
سيبته منهار على الأرض، وركبت العربية مع أبويا وأنا رافعة راسي، وباصة لبنتي اللي في حضني وابتسمت، متأكدة إن دي مش نهاية العالم، دي بداية حياة جديدة نضيفة، خالية من الخيانة والندالة. شهور قليلة كانت كفيلة إن كل حاجة تترتب وكل واحد ياخد جزاءه بالمليم. المحكمة حكمتلي في قضية التبديد، واتحكم عليه بحكم حبس واجب النفاذ إلا لو سدد قيمة الدهب بالكامل والمبالغ اللي حولها من ورايا، ده غير قرار التمكين من الشقة وحكم النفقة المحترمة اللي اتفرض على دخله من المشروع.
منير لقى نفسه قدام طريقين ملهمش تالت: يا إما يدخل السجن ويفضل ورا القضبان، يا إما يبيع جزء من أصول مشروعه ويستلف من طوب الأرض عشان يسددلي كل قرش خده. وطبعاً، عشان ينجد رقبته، باع اللي وراه واللي قدامه، ودخل وسطاء وأهله اتدخلوا عشان أتنازل بعد ما استلمت قيمة الدهب كاملة بسعر الجرام في السوق النهاردة، وفوقهم كل جنيه اتسحب من حسابي البنكي، ومعاهم ورقة طلاقي على إبراء رسمي.
يوم ما استلمت ورقة الطلاق وفلوسي، حسيت إن جبل كان كاتم على نفسي ونزل. دخلت شقتي اللي اتمكنت منها مع بنتي، غيرت كل تفصيلة فيها، رميت كل حاجة كانت بتفكرني بيه وبأيامه السودة، ومسحت كل أثر للخيانة والندالة. رجعت ركزت في نفسي وفي بنتي، حطيت فلوسي في حساب مقفول باسمها لمستقبلها، وبدأت أشتغل وأبني حياتي من أول وجديد، بس المرة دي وأنا قوية وعارفة حدودي، ومبديش قلبي ولا أماني لحد ميستاهلش.
سمعت بعدين إنه بقى عايش متخبط ومكسور، مشروعه صغر جداً ومبقاش زي الأول من كتر الديون اللي عليه، والناس في منطقته وعيلته بقى ليهم نظرة احتقار ليه بعد ما عرفوا إنه سرق مراته عشان يجهز واحدة طردته أول ما جيبه فضي. بقى يطلب يشوف بنته في الرؤية كل أسبوع، بيجي يقعد يبصلها من بعيد وهو ندمان، بس بعد إيه؟
بنتي هتكبر وهي شايفة أم قوية مسمحتش لحد يدوس على كرامتها، وهتعرف إن اللي يتنازل عن حقه عشان خاطر واحد ناكر للجميل، بيدفع تمن التنازل ده من عمره وكرامته.. والدرس اللي اتعلمته بالدموع والقهر، كان هو السر اللي خلاني أقف على رجلي وأعيش مرفوعة الراس.
أما سمية، فافتكرت إنها بذكائها ولؤمها عرفت تطلع من الليلة دي كسبانة، ورمت منير ورا ضهرها وكأنها معملتش حاجة، وبدأت تدور على فريسة جديدة تعيش على قفاها زي ما اتعودت. بس اللي يبني حياته على خراب بيوت وسرقة شقى الناس، ربنا مبيسيبوش. الفضيحة اللي عملتها لمنير في الشارع والبوستات اللي انتشرت عن القضايا وسرقة دهبي عشانه وعشانها، خلت سيرتها على كل لسان في منطقتها ومعارفها.
سمعتها بقت في الأرض، ومبقاش فيه راجل محترم ولا ابن أصول يرضى يقرب منها أو يتقدملها، والكل بقى عارف إنها طماعة ومادية، دخلت خربت بيت وأول ما المصلحة خلصت هربت. ومن كتر ما كانت مستعجلة على الجواز والمظاهر الفخمة عشان تغيظ الناس، وافقت على أول واحد اتقدملها بعد الحوار ده؛ راجل كان باين عليه الغنى والفلوس وعنده عربية شيك وكلامه كله وعود بالفيلا والسفر. اتجوزته في قاعة أصغر بكتير من اللي كانت بتحلم بيها، وفاكرة إنها كده كسبت الرهان.
مكنش يعدي شهرين على جوازها، إلا والحقيقة المرة بانت على أصلها. طلع الراجل نصاب كبير، عليه ديون وشيكات من غير رصيد، والعربية والشقة اللي اتبهورت بيهم كانوا إيجار ومش ملكه أصلاً. واللي يضحك ويبكي في نفس الوقت، إنه طلع ألعن من منير بمراحل؛ مش بس سحب كل مليم حيلتها، ده كمان ضربها وأجبرها تبيع شبكتها وكل الدهب اللي كانت شايلاه عشان يسدد ديونه ويهرب بيها، وسابها متعلقة على ذمته ووراه قضايا وطالع يجري من البوليس.
رجعت لبيت أهلها مطلقة ومعيوبة، مكسورة ومتبهدلة، من غير لا فلوس ولا كرامة ولا راجل، وبقت شايفة كل واحدة من صحباتها مستقرة وعايشة في هدوء وهي بتدفع تمن طمعها وخراب البيوت اللي كانت السبب فيه، عشان تثبت لنفسها ولالدنيا إن “كما تدين تدان”، وإن حق المظلوم مبيضعش، بس ربنا بيخلص بالبطيء وعلى مهل.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

