
جوزي طول الوقت يحكي لي ذكرياته مع خطيبته القديمة وعن هجرها لي ويعيط وأنا أطبطب عليه وأقوله ربنا عوضك بي وأنا مش هسيبك وهفضل معاك. لما عرف إني حامل في بنت كنا متفقين على اسم، لكن وقت تسجيل الاسم اتفاجئت إنه سماها على اسم خطيبته القديمة. وقتها عملت مشكلة كبيرة معه وفضل يتأسف لي ويقول لي إنه مكنش يعرف إن الموضوع هيضايقني، ده مجرد اسم وهغيره بعد ما خلفنا سمية بأربع شهور.
جوزي ربنا كرمه ومشروعه نجح وكبر وكنا عايشين مبسوطين، لكن في يوم لقيته داخل يعيط وبيقول لي سامحيني سمية ظهرت في حياتي تاني وحسيت إني بحن لها، لكن لما لقاني رافضة قال لي خلاص هبعد عنها عشانك. مرّت الأيام ومنير اتغير معي، وفي يوم جه قال لي أنا ليه أبقى بين البعد عنه وعن سمية وإنه لسه بيحبها، وبدأ يتهمني إني بساومه ببنتي. ولما رفضت وطلبت الطلاق فضل يعيط ويقول لي مش هقدر استغنى عنك وعن بنتي وإني أوافق يتجوز عليّ البنت اللي كان بيحبها.
من كتر الضغط والدموع اللي شفتها في عينيه، قعدت مع نفسي وفكرت بطريقة تانية خالص. قلت يمكن العند هو اللي مقوي الفكرة في دماغه، ما هو “الممنوع مرغوب”، ويمكن لو حس إني سايباه براحته ومش بضغط عليه يراجع نفسه ويفوق، ويعرف قيمتي وقيمة البيت اللي هيتهد ده. دخلت عليه وقلت له بكسرة قلب ووجع داريته بالعافية: “أنا موافقة يا منير، اتجوزها لو ده هيريحك، بس افتكر إني وافقت عشان بيتي وبنتي وعشان مكنش أنا العائق في طريقك”.
افتكرت إن حركتي دي هتخليه يخجل من نفسه أو يرجع لوعيه، لكن للأسف النتيجة كانت العكس تماماً، اعتبر موافقتي ضوء أخضر وبداية لاستباحة كل حاجة تخصني. بدأت ألاحظ بعدها إن علبة دهبي اللي شاياها في الدولاب بتفضى بالتدريج، في الأول الغوايش اختفت، بعدين السلاسل والخواتم. كل ما أأسأله يقول لي متهيألك أو إنتي اللي ناسيه مكانه، وهو في الحقيقة كان بياخد شقايا ودهبي يبيعه عشان يروح يجيب بيه شبكة دهب جديدة للهانم اللي داخلة تاخد كل حاجة على الجاهز.
وموقفحتش الحكاية عند الدهب؛ ده بقى يستغل إني بنام مهدودة من تعب اليوم وشيل بنتي الصغيرة، يمد إيده بهدوء ياخد موبايلي، ويفتحه ببصمة صباعي وأنا نايمة وغرقانة في النوم، يدخل على تطبيق البنك ويسحب من حسابي ويحول لسمية بالآلاف عشان تنزل تعمل شوبنج وتجيب لبس وميكب وكل اللي نفسها فيه عشان تجهيزات الفرح، وكل ده بفلوسي أنا ومن ورا ضهري، ومستغل الطيبة والفرصة اللي اديتها له بغباء عشان أصلح حاله.
ومبقاش مكسوف ولا حتى عامل حساب لمشاعري، دا النت اتقلب حرفياً بصورهم في كل مكان؛ خروج وفسح ومطاعم فخمة، وهي منزلة صور الشبكة الدهب اللي اتجابت من شقايا وفلوسي وكاتبة عليها “حب عمري اللي رجعلي بعد غياب”. كل ما أفتح الفيسبوك أو الإنستجرام ألاقي الناس بتبارك وصورهم مالية الدنيا، وهو نازل تعليقات وقلوب وغزل عيني عينك قدام القريب والغريب. اتعامل مع موافقتي بقمة الجحود والاستباحة، اعتبر إني لما وافقت إني اديته تصريح رسمي يرميني أنا وبنته ورا ضهره ويدوس على كرامتنا.
البيت بقى بالنسبة له مجرد فندق بينام فيه كم ساعة ويجري عليها، بنته اللي على اسمها مبقاش حتى يبصلها ولا يشيلها ولا يسأل محتاجة لبن أو بامبرز أو دكتور، ولا فارق معاه إن كان في البيت أكل ولا شرب. بقيت قاعدة شايلة بنتي في حضني ودموعي نازلة وأنا شايفة الراجل اللي وقفت جنبه من الصفر وسندته في عياطه وضعفه، رايح يعيش مراهقته المتأخرة على حسابي وبفلوسي، وباعني في أول محطة نجاح عشان واحدة هجرته زمان ورجعت لما لقت جيبه عمران. وقتها حسيت إن السكوت والطيبة اللي كنت فكراهم عقل وتضحية مكنوش غير غباء وضيعوا حقي وحق بنتي.
مقدرتش أستحمل أكتر من كده، الوقاحة والتبجح وصلوا لمرحلة ميتسكتش عليها. دخلت عليه وحطيت علبة الدهب الفاضية قدامه على الترابيزة، وفتحت الموبايل وورّيته كشف حساب البنك والتحويلات اللي بتتسحب مني وأنا نايمة. قلت له صوت بيترعش من القهر: “فين دهبي يا منير؟ وفين الفلوس اللي مسحوبة من حسابي ورايحة لسمية؟ أنا وافقت إنك تتجوز عشان بيتي وبنتي ميتخربوش، مش عشان تسرقني وتصرف شقايا على واحدة تانية!”.

