
قربت أكتر.
وبعدين وقفت قدام الجزء الصغير المفتوح بين الستارتين.
ميلت رأسي ناحية الزجاج…
وبصيت لجوه.
في الأول، عيني مكانتش شايفة كويس بسبب فرق الإضاءة.
الصالة كانت شبه ضلمة، والنور الوحيد تقريبًا كان جاي من التلفزيون.
فضلت باصة كام ثانية لحد ما عيني بدأت تتعود على الظلام.
وبدأت تفاصيل الأوضة تظهر قدامي واحدة واحدة.
الأنتريه.
الترابيزة.
الكنبة.
وبعدين…
شوفت أحمد.
وفي اللحظة اللي استوعبت فيها بالظبط إيه اللي كان بيحصل جوه الصالة…
حسيت إن الدم انسحب من وشي.
نفسي اتقطع.
وإيدي اللي كانت ماسكة مفتاح البيت بدأت ترتعش.
لأن المشهد اللي كان قدامي…
كان آخر شيء في الدنيا ممكن أتوقع أشوفه في بيت حماتي الساعة اتنين بعد نص الليل.
وساعتها…
معدتي وقعت في رجلي من هول اللي شوفته.
كان أحمد قاعد على الأرض، ضهره مسنود على الكنبة، ووشه مدفون بين إيديه.
وحماتي، نادية، كانت قاعدة قدامه، وماسكة في إيدها ظرف أبيض.
أول ما شوفته…
عرفته فورًا.
كان
هنخلف؟
لأ.
قال مفيش حلول؟
لأ.
أمال ليه بقالك تلات أسابيع بتتصرف كأن مستقبلنا انتهى؟
أخيرًا قعد.
لأني سمعت كلام كفاية يخليني أعرف إن الطريق ممكن يبقى صعب.
قلت
الطريق كان صعب بالفعل يا أحمد. الفرق إن إنت كنت عارف السبب… وأنا لأ.
نزل عينيه.
كنت مستني أعرف أكتر.
لأ. إنت مكنتش مستني تعرف أكتر. أنا سمعتك وإنت بتتكلم عن إنك تسيبني.
ضم كفيه لبعض.
كنت خايف إن الفحوصات الجاية تطلع أسوأ، وساعتها تبصي لي بشكل مختلف.
قلت
يعني قررت تتعامل مع نسخة مستقبلية مني قبل ما النسخة دي حتى تكون موجودة؟
مسكتش.
وقفت.
تعالى معايا.
فين؟
أوضة النوم.
مشي ورايا.
لما رجعت من بيت نادية بالليل، منمتش.
بدأت أبص حواليّ.
شنطة السفر الصغيرة بتاعته مكانتش في الدولاب.
الشاحن الاحتياطي اختفى.
ولما فتحت ناحيته من الدولاب…
لقيت كذا قميص ناقصين.
دلوقتي، وأنا واقفة قدامه بعد ما اعترف إنه عارف من تلات أسابيع، كنت عايزة أشوف إذا كان هيكدب عليا ولو مرة واحدة.
قلت
إنت مكنتش بس خايف يا أحمد… إنت كنت بتحضر نفسك عشان تسيب البيت.
قال
خدت حاجات بسيطة عند أمي.
من غير ما تقولي.
مكنتش عارف أعمل إيه.
كان ممكن ترجع البيت وتقول لي الحقيقة.
صوته انخفض
طب لو الحقيقة هتكلفك الحياة اللي نفسك فيها؟
غضبي وقف للحظة.
سألته
إنت خايف أعمل إيه؟
بص لي.
وقال كلمة واحدة
تفضلي.
اتصدمت.
إيه؟
بلع ريقه.
هتفضلي معايا عشان بتحبيني. وبعد سنين، لو مخلفناش، هتسألي نفسك كان ممكن يحصل إيه لو كنتِ اخترتي اختيار تاني.
قلت له بمنتهى الصراحة
ممكن أسأل نفسي يا أحمد.
وشه وقع.
كملت
ممكن أحزن. وممكن إنت كمان تحزن. ده اللي بيحصل لما الحياة متدّيناش ضمانات.
مريم…
لكن إنت ملكش حق تعاقبني دلوقتي على مشاعر ممكن أحس بيها بعد سنين.
أنا مكنتش بعاقبك.
إنت كنت بتشيلني من القرار أصلًا.
قعد على طرف .
مكنتش عايز أحبسك معايا.
مسكت شنطتي.
رفع راسه بسرعة.
رايحة فين؟
عند والدتك.
ليه؟
بصيت له وقلت
عشان أعرف بقالي قد إيه كل الناس شايلين مستقبلي في إيديهم إلا أنا.
نادية فتحت الباب قبل ما أخبط للمرة التانية.
قلت من غير مقدمات
إنتِ كنتِ عارفة.
كتافها نزلت.
أيوه.
من إمتى؟
أكتر من أسبوعين بشوية.
ومقولتيليش.
كل يوم كنت بقول لأحمد لازم يقول لك.
لكنك كنتِ بتسيبيه ييجي يقعد هنا.
قالت
كان بييجي مرعوب يا مريم.
قلت بعصبية
وأنا مراته.
ردت
عارفة… بس أنا أمه.
وكان المفروض أنا كمان أكون موجودة في الأوضة دي.
سكتت.
من المطبخ، ماجدة بصت لنا وهي واقفة عند البوتاجاز.
شاي؟
قلت فورًا
لأ.
قعدت.
وبعد ثانيتين تنهدت.
في الحقيقة… أيوه.
ماجدة صبت لي كوباية شاي وحطتها قدامي من غير تعليق.
ولأول مرة من الصبح…
محدش قرر أنا محتاجة إيه قبل ما أقوله بنفسي.
بصيت لماجدة.
وإنتِ كمان كنتِ عارفة؟
قالت
سمعت حاجات كفاية خلتني أربط الأحداث ببعض.
ومقولتيليش؟
لأ.
ليه؟
مسكت مجها بإيديها الاتنين.




