روايات وقصص

سيبت جوزى حكايات صافي هاني

إلهام بصت لممدوح تستنجد بيه.
لكنه كان مشغول بحاجة أخطر.
موبايله بدأ يرن.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
قلت له:
“رد.”
قال:
“مش وقته.”
قلت:
“لا… ده وقته بالذات.”
رد.
سمعنا صوت رجل من الناحية التانية بيزعق:
“إنت عملت إيه؟!”
ممدوح سكت.
الرجل كمل:
“التحويل اللي قولت إنه هيوصل النهارده موصلش! الناس دي هتبدأ الإجراءات!”
ممدوح حاول يهدّيه:
“أنا هتصرف.”
الصوت رد:
“تتصرف إزاي؟ إنت كنت ضامن إن الفلوس هتوصل!”
ممدوح قفل المكالمة.
وبصلي.
أنا قلت:
“لسه فاكرني زوجة ضعيفة؟”
مردش.

قربت من الكراتين اللي أهله كانوا بيحطوا فيها حاجتي.
فتحت أول كرتونة.
طلعت صورة جدتي.
مسحت عنها التراب.
حطيتها على الترابيزة.
وبعدين بصيت لأمه.
“دي آخر مرة إيدك تمتد لحاجة تخصني.”
أمينة قالت:
“إنتِ مش هتقدري تطردينا!”
قلت:
“أنا مش هطردكم.”
سكتت.
قلت:
“أنا هطلب منكم تخرجوا.”
ضحكت بسخرية.
“ولو مخرجناش؟”
رفعت موبايلي.
“ساعتها حد تاني هيطلب.”
سكتت.

ممدوح قرب مني وقال بصوت واطي:
“فريدة… خلينا نتكلم لوحدنا.”
ضحكت لأول مرة.
“دلوقتي؟”
قال:
“أيوه.”
قلت:
“من شوية كنت بتقول إني مبقاش ليا لازمة.”
“كنت متعصب.”
“ولابس ورقة طلاق.”
سكت.
“ومدخل واحدة تانية بيتي.”
بص في الأرض.
قلت:
“وكنت بتلم حاجتي في كراتين زبالة.”
رفع عينه وقال:
“أنا غلطت.”
قلت:
“لأ.”
وقفت قدامه.
“إنت ما غلطتش.”
“إنت خططت.”
سكت.
“وده فرق كبير.”

في اللحظة دي، جرس الباب رن.
ممدوح اتجمد.
أمه قالت:
“مين؟”
أنا قلت:
“افتحوا.”
محدش اتحرك.
رن الجرس مرة تانية.
المرة دي بقوة.
اتجهت ناحية الباب.
ممدوح حاول يمسكني من دراعي.
بعدت إيده.
وقلت:
“إوعى تلمسني.”

فتحت الباب.
وكان واقف قدامي رجل في بدلة، ومعاه ملف كبير.
بص لممدوح.
وبعدين بصلي.
وقال:
“الأستاذ ممدوح موجود؟”
قلت:
“أيوه.”
قال:
“أنا جاي له بخصوص الشركات والضمانات والديون.”
ممدوح بلع ريقه.

الرجل فتح الملف.
وقال:
“وفي حاجة تانية لازم تعرفها.”
ممدوح سأله:
“إيه؟”
الرجل بص له مباشرة وقال:
“التحويل اللي اتعمل من حساب زوجتك… تم إلغاؤه قبل التنفيذ.”

أمينة بصتلي بصدمة.
إلهام قربت من ممدوح.
أما أنا…
فابتسمت.
لأنهم لسه ماعرفوش أخطر جزء.

الرجل قلب ورقة في الملف وقال:
“وفيه كمان طلب رسمي مقدم من الأستاذة فريدة.”
ممدوح سأل:
“طلب إيه؟”
الرجل بصلي.
وبعدين قال:
“طلب استرداد كل المبالغ اللي دفعها ممدوح خلال فترة الجواز من أموالها الخاصة.”

سكت البيت كله.
ممدوح قرب خطوة.
“إنتِ عملتي كده؟”
قلت:
“لأ.”
“أمال مين؟”
ابتسمت.
“المحامي بتاعي.”

وبعدين بصيت لإلهام وقلت:
“لسه فاكرة إنك جاية تعيشي مكاني؟”
وشها اتجمد.

وقتها الرجل مد إيده بملف تاني وقال:
“وفيه مستند أخير.”
ممدوح قال:
“إيه ده؟”
الرجل حطه قدامي.
قلت:
“افتحه يا ممدوح.”
فتح الملف.
قرأ أول سطر.
وشه شحب.
قرأ تاني.
وبعدين رفع عينه ليا وقال بصوت مكسور:
“إنتِ كنتِ عارفة كل حاجة؟”
قلت:
“من شهور.”
“وعارفة إلهام؟”
“من قبل ما إنت نفسك تعرف إن أنا عارفة.”
“وعارفة الديون؟”
“كلها.”
“وعارفة إن أهلي هييجوا يطردوكي؟”
قلت:
“أنا اللي استنيتكم تيجوا.”

ممدوح رجع خطوة.
قلت له:
“لأن كان ناقصني حاجة واحدة بس.”
سألني:
“إيه؟”
بصيت له بثبات.
وقلت:
“إنك تطلقني بنفسك.”
سكت.
قلت:
“دلوقتي… أنت عملت اللي أنا كنت مستنيجده.”

وفي نفس اللحظة، تليفونه رن مرة تانية.
بص للشاشة.
المرة دي ما ردش.
لأن الاسم اللي ظهر على الشاشة كان اسم الشخص اللي كان ممدوح بيخبي عنه أكبر سر في حياته.
أنا شفت الاسم.
وابتسمت.
وقلت له:
“رد يا ممدوح.”
“لأن المكالمة دي تحديداً… لو ما رديتش عليها، كل اللي حصل النهارده هيبقى أهون حاجة حصلتلك.”

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى