Uncategorized

كرامة في مهب الريح ج 2حكـايات مني السيد

طلعة عمر وولاد عمي ع السلم كانت زي الإعصار اللي داخل يقلب كل حاجة. في ثواني معدودة، الدور الرابع اتحول لساحة حرب متجمدة من الصدمة. عمر، أخويا الكبير، ملامحه كانت مشدودة وعروق رقبته نافرة، ووراه مصطفى وحسام ولاد عمي، الاتنين طوال وعراض، عينيهم بتدور في الطرقة كأنهم داخلين يقتحموا وكر.
أول ما عمر شافني واقفة مركونة جنب الحيطة، وشي شاحب زي الأموات، وشاف تليفوني المكسور ميت حتة على الرخام تحت رجلين حماتي، وقف مكانه ثانية واحدة يستوعب المشهد، وبعدين صرخ صرخة رجّت العمارة كلها ندى! مين اللي مد إيده عليكي يا بت؟!
جريت عليه من غير وعي، مسكت في دراعه وأنا بنهج، حسيت بدموع القهر اللي كنت حابساها بتنزل زي الشلال. أول ما مسكته حسيت بالأمان اللي كان مفقود في البيت ده من أول لحظة دخلته عمر.. عاوزين يطردوني ومامت أحمد خدت مفتاح الشقة بالعافية وكسرت تليفوني وهددتني تجيبلي الرجالة، وجوزي واقف بيتفرج!
عمر شدني وراه في ضهره بحركة سريعة، وبص لأحمد اللي كان متسمر مكانه وشه أصفر زي الليمونة. عمر بص لحمايا وحماتي وإخوات أحمد اللي اتجمعوا قصاده، وقال بصوت فحيحه يرعب بقى دي الأمانة اللي اتفقتوا عليها معانا يا حاج محروس؟ عشر أيام بس على فرح

بنتنا، وجايبين عيالكم وعصيانكم تسترجلوا على ولية في غياب أهلها؟! انتوا فاكرينها مقطوعة من شجرة ولا إيه؟!
حمايا، الحاج محروس، حاول يلم الموقف ويستعيد هيبته، اتنحنح ورفع عصايته شوية وقال بنبرة عايز يبينها هادية بس الارتباك كان باين فيها اهدى يا ابني وصلي على النبي، الصوت العالي مبيحلش، انت دخلت زي القضا كده من غير ما تفهم الحكاية، أختك غلطت في أمها الكبيرة، وقالت كلام ميتسكتش عليه، وإحنا هنا في بيتنا ولينا أصول وقواعد.
عمر ضحك ضحكة استهزاء عالية رنت في بير السلم، وقرب خطوة لقدام أصول؟ انتوا تعرفوا الأصول أصلاً؟! الأصول إن الست الهانم دي تمد إيدها وتاخد مفتاح شقة مستقلة اتكتبت في قايمة وجهاز على حسابنا؟ الأصول إنها تكسر تليفون بنتنا عشان متستنجدش بأهلها؟ فين الراجل اللي أنا سلمته أختي بإيدي وقولتله دي لحمي ودمي؟!
عينه وقعت على أحمد، اللي كان مستخبي حرفياً ورا كتف أخوه الكبير طارق. عمر شاور عليه بصباعه انطق يا أحمد! اطلع هنا وقولي.. هي دي الرجولة اللي وعدتني بيها؟ هي دي الأمانة اللي قولتلي هشيلها في عيني؟ سايب أمك وإخواتك ملمومين على مراتك وواقف تفرك في إيدك؟!
أحمد اتلعثم، ريقه نشف، وحاول يخرج صوته يا عمر.. انت مش فاهم،
هي ندى كبّرت الموضوع، الموضوع كله مفتاح كنا سايبينه مع أمي عشان تطمن، وندى صممت تعمل أزمة قصاد الناس..
قاطعه مصطفى، ابن عمي، بصوت جهوري وهو بيقرب خطوة مفتاح إيه اللي تطمن بيه يا خفيف؟! انت متجوز عيلة صغيرة؟ ولا بيتك زريبة كل اللي رايح واللي جاي يدخله بمزاجه؟! انت لو راجل مكنتش سمحت لأمك تمد إيدها على كرامة بيتك، ده انت قفاك بقى ملطشة قدام العمارة كلها!
طارق، أخو أحمد الكبير، حس بالإهانة، فحاول يتدخل وصوته علي الزم حدودك يا جدع انت! انت في بيتنا وفي منطقتنا، متتكلمش كده مع إخواتي بدل ما تشوف وش مش هيعجبك!
عمر في لمح البصر كان في وش طارق، حط صدره في صدره وعينه في عينه، وقاله بنبرة تقطع عرق وتسيل دم وريني الوش اللي مش هيعجبني يا طارق.. جرب كده تمد صباع واحد أو تعلي صوتك تاني! احنا مش جايين نتخانق في الشوارع، إحنا جايين ناخد حق بنتنا وكرامتها، بس وعهد الله لو راجل فيكم فكر يلمس شعرة منها ولا مننا، هننزلكم كلكم على نقالات والشارع كله يشهد!
الجو كان مشحون بدرجة خلت عم حسين الجار العجوز يدخل في النص بخوف حقيقي، رفع إيديه الاتنين وقال استهدوا بالله يا رجالة! يا حاج محروس اعقل، يا بني صلوا على رسول الله، دي بيوت بتتبني مش بتتهد،
احنا جيران وعيب الكلام ده يدخل فيه الشرطة وتتبهدلوا كلكم!
حماتي، اللي كانت مراقبة المشهد وشايفة كفة الميزان بتطبطب على دماغ عيالها، صرخت فجأة بنبرة كلها غل ولا شرطة ولا غيره! إحنا مش هنتبهدل عشان واحدة ما تسواش! شيلوا بنتكم من هنا واطلعوا برة، مش عايزينها، بنتك دي ملهاش عيش في وسطنا، روحي يا شيخة وانتي طالق بالتلاتة على إيد ابني!
السكون نزل على المكان فجأة، الكلمة اتقالت من بق حماتي، بس عمر مبصلهاش هي، لف وشه وبص لأحمد بكل احتقار، وقاله ببطء وبرود يخلع القلب هي اللي بتطلقك يا أحمد؟ أمك هي اللي بتطلق مراتك كمان؟! قولي انت.. انت معاها في اللي قالته ده؟ ده كلامك ولا كلام الحجر اللي انت ساكن تحته؟
أحمد كان باصص لأمه بنظرة عجز مريعة، وباصص ليا. أنا للحظة، للحظة واحدة بس، كنت مستنية أشوف هل فيه ذرة نخوة متبقية جواه؟ هل ممكن في اللحظة الحاسمة دي ينتفض ويقول لأ، ويقول دي مراتي وبيتي؟ بس الواقع دايماً بيصدمنا بالحقايق العارية؛ أحمد وطى راسه في الأرض، وقال بصوت واطي ومتردد طالما هي مش محترمة أهلي ومش راضية بالأصول بتاعتنا.. يبقى كل واحد يروح لحاله، أنا مقدرش أزعل أمي عشان واحدة لسه داخلة حياتي من عشر أيام.
الكلمة دي، بالرغم من

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى