روايات وقصص

فاتوره حسابي متأخرة

عد ما دفعت 500 ألف جنيه في تجديد بيت العيلة في الأرياف، أمي إدته لأخويا وطردتني منه. خرجت في هدوء، بس وأنا واخدة معايا كل سباكة، وإضاءة، وحتى المعالق!
لازم تفضي شقة المزرعة اللي في الريف، أمي قالتها على العشاء بمنتهى البساطة والبرود، وكأنها بتطلب مني أعديلها الملح. أخوكي ومراته محتاجينها أكتر منك!
فضلت قاعدة متسمرة في مكاني، وإيدي بتتعصر حوالين كباية المية لدرجة إن صوابعي أبيضت. مراته نورهان حتى ما كلفتش نفسها تبص في عيني؛ كانت قاعدة بتداري ضحكتها الخبيثة ورا كباية العصير، بينما أخويا كريم باصص في طبقه وبيقطع في حتة اللحمة كأنه مركز فيها أوي.
نعم؟ طلعت مني بالعافية، وصوتي بيرتعش من الغيظ. يا ماما أنا عايشة في البيت ده بقالي 3 سنين! ده كان بيت مهجور ومكركب ومفيهوش روح لما استلمته. أنا صرفت من شقايا وتحويشة عمري نص مليون جنيه عشان أجدده واخليه يفتح النفس، ده غير المجهود والتعب اللي بذلته بإيديا!
ردت أمي بمنتهى القسۏة والإهمال بس أنتِ عايشة لوحدك يا ندى. كريم ونورهان جاي لهم العيل الثاني، ومحتاجين الثلاث أوض والهواء النظيف. أنتِ بنت لوحدك وتقدري بسهولة تأجري أي إستوديو صغير في القاهرة وقريب من شغلك. وبعدين الأرض والشقة باسمي، يعني القرار قراري.
كريم حنحك وأخيراً رفع رأسه بابتسامة مستفزة ما تبقيش أنانية بقى يا ندى. دي أطيان وأملاك عيلة، أنتِ قعدتِ واستمتعتِ بيها شوية، وجيه الوقت إنك تسلميها للناس اللي فعلاً محتاجة المساحة دي.
البجاحة والافتراء طيروا النفس من صدري. بصيت حوالين ترابيزة الأكل للناس اللي المفروض إنهم أهلي ويحبوني، وفهمت في ثانية واحدة إنهم شايفيني مجرد مقاول ببلاش، وضبطلهم شقتهم وجددها على حسابه!
تمام، قلتها وأنا بقوم بسرعة لدرجة إن الكرسي اتزحزح بعمل صوت عالي على الأرض. طالما هي كده، هكون فضيت المكان ومشي يوم الأحد بالليل.
تسلمي يا حبيبتي! كنت عارفة إنك عاقلة وبتفهمي، أمي قالتها بمنتهى اللامبالاة، ولفت لنورهان فوراً عشان يتناقشوا في ألوان دهان أوضة الأطفال الجديدة!
هم فاكرين إن هديت وبسلم بالنمرة. فاكرين إن هسلمهم بيت أحلام متوضب ومفروش على سنقة عشرة وفي طبق من فضة. بس هم نسوا تفصيلة صغيرة جداً أنا شايالة كل الفواتير والإيصالات باسمي، وأنا اللي ركبت كل مسمار، وحنفية، ووصلة في البيت ده بإيديا.
ما تجادلتش معاهم، وما زعقتش. مشيت طوالي على الشقة، أجرت عربيتين نقل كبار من بتوع العفش، وبدأت شغل.
هم قالولي أسيبلهم البيت… بس عمرهم ما حددوا أسيبه في أنهي حالة!
خلال ال 48 ساعة اللي بعدهم، عيني ما شافتش النوم. كنت شغالة بطاقة وغيظ مش طبيعيين، وبدأت أفك وأهد كل حاجة عملتها بفلوسي وشقايا خطوة بخطوة.
وبما إني كنت شايالة كل فواتير المقاولين وإيصالات المواد باسمي الشخصي، المحامي بتاعي أكد لي إن

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى