
أنا جوزي بيشتكى مني إني معنديش دم، ويقول عليا إني باردة، عشان لما بنتخانق مش برد عليه وأسيبه ينكت في نفسه! يعني إمبارح اتخانق معايا خناقة جامدة، وأنا كنت مجهزة الأكل، وهو بيتخانق قعدت آكل ولا كأني سامعة إنه بيزعق. راح جاي عليا وقال: — إنتِ معندكيش دم؟! وكمان ليكي نفس تاكلي؟
وشال الأكل من قدامي ودخل الأوضة.
بصيت له، وقومت جبت الأكل تاني وقعدت آكل عادي جدًا.
هو شايف إن ده برود وقلة إحساس، وأنا شايفة إن دي الطريقة الوحيدة اللي عرفت أعيش بيها وسط المشاكل.
أنا عندي حماتي ست متسلطة جدًا، مطفشة زوجات عيالها واحدة ورا التانية، لكن معايا أنا معرفتش تعمل حاجة.
كانت تحاول تزعقلي أو تستفزني، وأنا مبردش.
مرة قالتلي: — إنتِ فاكرة نفسك مين؟ أنا حماتك!
قولتلها بهدوء: — عارفة إن حضرتك حماتي، وعشان كده مش هرد على كلامك.
قالت: — يعني هتعملي فيها مؤدبة عليا؟
قولتلها: — لا، أنا بس مش عايزة أخسر نفسي وأنا بتخانق.
ومن يومها بقت تتعصب أكتر، وأنا كل ما تعلي صوتها، أوطي صوتي أكتر.
لحد ما حصل موقف عمره ما هينساه حد فينا…
كنت متخانقة مع حماتي، وجوزي قعد يشتم فيا، وبعدها غضب ونزل عند أمه وسابني لوحدي في الشقة.
الوقت كان متأخر، ومفيش حاجة تتاكل فوق.
وهو عارف إني كنت طول اليوم طالع عيني تحت مع أمه في شغل البيت.
فقلت لنفسي: “أنا هعمل إيه؟ أنزل أجيب أكل وأدخل في مشكلة جديدة؟”
اتصلت بدليفري وطلبت بيتزا.
ولما وصلت، خليت الراجل يحطها في صندوق البلكونة عشان محدش يحس.
قعدت أكل بهدوء وعملت عصير، ولسه بقرب أخلص…
لقيت جوزي داخل فجأة.
بص على علبة البيتزا، وبصلي.
قال: — إيه ده؟
قولت: — أكل.
قال بعصبية: — أكل إيه؟ وإنتِ بتاكلي وأنا تحت مع أمي؟!
قولت: — ما هو أنا كنت جعانة.
اتجنن ونده على أمه: — يا أمي! تعالي شوفي مرات ابنك بتعمل إيه!
دخلت حماتي وقالت: — أنا مش مصدقة عيني! إنتِ بتاكلي وإحنا تحت بنقلب الدنيا بسببك؟!
قولتلها: — حضرتك لو جعانة أطلبلك واحدة.
بصتلي كأنها هتضربني.
قفلت باب الشقة، وكملت أكلي.
وبعدها دخلت أخدت شاور ونمت.
تاني يوم نزلت عادي جدًا وقلت: — صباح الخير يا ماما.
بصتلي وقالت: — مش عايزة أشوف وشك!
قولتلها: — ماشي، براحتك.
طلعت الشقة، أخدت شاور، حطيت ميكب، عملت قهوة، وشغلت أم كلثوم.
وقعدت في البلكونة.
بعد شوية جوزي دخل.
بصلي وأنا قاعدة بهدوء وقال: — إنتِ إزاي عايشة عادي كده؟!
قولت: — أعيش إزاي يعني؟
قال: — أنا كنت هتجنن منك امبارح!
قولت: — وأنا كنت جعانة.
قال: — إنتِ مش بتحسي!
قولت: — بحس، بس مش هخلي كل خناقة تمنعني من الأكل والنوم والحياة.
فجأة قرب مني وقال كلام خلاني أخاف، وحاول يتهور معايا، واتصل بأهلي وقالهم: — تعالوا خدوا بنتكم واتصرفوا معاها!
بابا جه، ولما سمع اللي حصل، قال له: — هي غلطت في إيه بالظبط؟
جوزي سكت.
بابا قال: — إنها أكلت؟ ولا إنها مردتش عليك؟ ولا إنها مشيت حياتها بدل ما تقعد تعيط؟
وبعدين بصلي وقال: — يلا يا بنتي، تعالي معايا.
أنا رفضت.
قولت: — لا يا بابا… أنا مش همشي.
بابا استغرب: — ليه؟ بعد اللي حصل ده كله لسه هتفضلي؟
قولت: — عشان أنا مش هسيب بيتي عشان حد هو ده اللي عايزه.
بابا بصلي وقال: — طب وإنتِ هتعملي إيه؟
ابتسمت وقلت: — هعمل اللي بعمله دايمًا… هسيب كل واحد يتخانق لوحده.
ومن يومها بقى جوزي مقموص، وحماتي مقموصة، وأنا قاعدة باكل لب ومستنية الكيكة تستوي، ولا معبرة أمه ولا معبرة هو.
لكن المفاجأة اللي حصلت بعدها بيومين…
حماتي خبطت على باب شقتي.
فتحت لها، لقيتها لأول مرة داخلة من غير خناقة.
قالتلي: — ممكن أقعد معاكي؟
قولتلها: — اتفضلي.
قعدت وسكتت شوية، وبعدين قالت جملة خلتني مش عارفة أرد:
— أنا طول عمري بعرف أكسر الستات بالصوت والخناقات… بس إنتِ الوحيدة اللي مقدرتش أكسرها.
وسكتت لحظة، وبعدين قالت:
— بس أنا اكتشفت إن المشكلة مش فيكي… المشكلة في ابني.
بصيت لها باستغراب.
قالت: — وأنا عايزة أقولك حاجة… بس مش قدامه.
تفتكروا حماتي قالتلي إيه؟!
-
وانا رجعه فيه الاتوبيسمنذ ساعتين
-
حكايات روماني مكرم ج 2منذ 4 ساعات
-
حكايات روماني مكرم ج 1منذ 4 ساعات
-
ضرتي1منذ 7 ساعات





