روايات وقصص

سر حماتي وجوزي 1

بقلم رشا

بعد كام يوم، حماتي جت عندنا تاني.
كنت فوق في أوضة البيبي بحاول أهدّيها وأنوّمها، لما سمعت صوت حماتي وجوزي بيتخانقوا في الطرقة.
في الأول ما اهتمتش، مش من عادتي أتنصت على كلام الناس، لكن فجأة سمعتها بتقول:
ـ إنت قلتلي إن الموضوع انتهى.
أحمد رد بسرعة:
ـ ماما، مش هنا.
حماتي ردت بعصبية:
ـ لأ. أنا خلاص مش هفضل أغطّي عليك.
اتجمدت مكاني.. أغطّي عليه؟
يعني إيه أغطّي عليه؟
كانت بتتكلم عن إيه؟
وليه أصلًا حماتي بتقول لجوزي إنها مش هتفضل تغطي عليه؟
بدأت أنزل ناحية السلم بسرعة، كنت عايزة أعرف هما بيتكلموا عن إيه، لكن طبعًا في نفس اللحظة بالظبط، بنتي بدأت تعيط، فرجعت لها بسرعة.
قعدت أهديها وأشيلها لحد ما سكتت، وبعدها حاولت أنوّمها من جديد.
ولما نزلت تحت، كانت حماتي مشيت, ولقيت أحمد لوحده.
سألته على طول:
ـ إنت وماما كنتوا بتتخانقوا على إيه؟
بصلي ببرود وقال:
ـ مفيش حاجة.
ـ أنا سمعت صوتكم.
ـ مجرد سوء تفاهم بسيط.
فضلت باصة له، لكن هو أنهى الكلام وكأنه مش عايزني أسأل أكتر.
المشكلة إني وقتها بقيت متأكدة إن الحوار الأول اللي سمعته بينه وبين أمه ما كانش مجرد كلام عن الحضانة، كان في حاجة تانية، حاجة هما الاتنين بيحاولوا يخبّوها عني.

طول الأيام اللي بعدها، كلام حماتي فضل يلف في دماغي: “هي ما ينفعش تعرف أبدًا”.
كل ما أفتكر الجملة أحس بقشعريرة.
تعرف إيه؟
وإيه اللي حماتي كانت بتغطيه عن جوزي؟
وليه أحمد مصر إنه يقفل كل الكلام أول ما أسأله؟
بدأت أراقب تصرفاته من غير ما أقصد، وبقى عندي إحساس مستمر إن في حاجة غلط.
لحد ليلة، بعد ما أخيرًا قدرت أنوّم بنتي، نزلت المطبخ عشان أشرب شوية مية، وأنا معدية جنب أوضة الغسيل سمعت صوت أحمد بيتكلم جواها.
كنت هعدي من غير ما أهتم، لكن فجأة سمعت نبرة صوته؛ صوته كان واطي جدًا وحنين، حنين بطريقة غريبة!
والأغرب من كده إني مش فاكرة آخر مرة كلمني فيها أنا بنفس الطريقة دي إمتى.
وقفت مكاني، سمعته بيقول:
ـ أيوه يا حبيبتي عارف.
سكت شوية، وبعدين ضحك ضحكة هادية وقال:
ـ بكرة.. نفس المعاد.
وقفت مكاني كأني اتثبت في الأرض.
يا حبيبتي؟!
مين دي؟
وليه بيكلمها بالطريقة دي؟
وليه لازم يكلمها في أوضة الغسيل وبعيد عني؟
من غير ما أفكر، مشيت ناحية الباب وفتحته مرة واحدة.
أحمد اتخض أول ما شافني، وفي نفس اللحظة قفل المكالمة.
بصيت له وأنا حاسة إن قلبي بيغلي من جوايا وقلت بصوت عالي:
ـ مين اللي كنت بتكلمها دي؟!
بصيت له وأنا حاسة إن دقات قلبي بتعلى:
ـ مين اللي كنت بتكلمها دي؟
أحمد ما ردش، وسكوته خوّفني أكتر من أي كذبة كان ممكن يقولها.
ـ مين كانت؟
قال بسرعة:
ـ جيسي، إنتِ كده هتصحي البيبي.
اتقدمت خطوة لجوه الأوضة وقربت الباب وقفلتُه تقريبًا:
ـ متعملش كده.
بصلي باستغراب:
ـ أعمل إيه؟
ـ كل ما مش عايز تجاوبني، تستخدم البيبي حجة عشان تهرب من السؤال.
وشه اتشد:
ـ محدش.
ضحكت بسخرية:
ـ محدش؟ إنت كنت بتقول لمحدش يا حبيبتي؟!
اتوتر:
ـ أنا ما قلتش كده.
لكن بعدها مباشرة قال كلمة فضحته:
ـ هي…
سكت.
وأنا بصيت له بصدمة:
ـ هي؟!
أحمد قفل عينيه:
ـ إديني موبايلك.
ـ لأ.
ـ يبقى قولي مين هي.
تنهد:
ـ الموضوع معقد.
ضحكت من غير ما يكون في أي حاجة تضحك:
ـ دي إجابتك؟ معقد؟
ـ جيسي، أرجوكي.
ـ أمك قالت إنك قلت لها إن الموضوع انتهى.
وشه اتغير فورًا:
ـ هي قالتلك كده؟
ـ وقالت كمان إنها مش هتفضل تغطي عليك.
فضل ساكت.
قربت منه وأنا حاسة إن معدتي بتتقبض:
ـ يا إما تقولي إيه اللي بيحصل، يا إما أنا هكلم أمك دلوقتي.
ـ متعمليش كده.
ـ ليه؟
ـ عشان هتبوظ الدنيا أكتر.
حسيت ببرودة في جسمي:
ـ يعني هي هتقولي الحقيقة؟
أحمد سند ضهره على الغسالة، ولأول مرة شفته خايف فعلًا، وقال بصوت واطي:
ـ اسمها مارا.
أنا عمري ما سمعت الاسم ده قبل كده. بصيت له:
ـ مين مارا؟
ـ واحدة من الشغل.
حسيت إني هتعب:
ـ إنت بتخوني؟
ما ردش.
ـ أحمد.
فضل ساكت، والصمت كان إجابة لوحده.
ـ إنت بتخوني؟
قال أخيرًا:
ـ الموضوع بدأ قبل ما البيبي تتولد.
ركبي ضعفت، مسكت ظهر كرسي قريب مني عشان ما أقعش:
ـ قبل ما تتولد بإمتى؟
ـ بقالنا كام شهر.
بصيت له بعدم تصديق:
ـ كام شهر؟!
ـ ما كانش المفروض يحصل.
ضحكت ضحكة قصيرة موجوعة:
ـ الخيانة مش بتحصل بالغلط لمدة كام شهر يا أحمد!
ـ أنا عارف.
صرخت:
ـ لأ! إنت مش عارف! وبطل تقوللي أنا عارف بعد كل مصيبة تعملها!
قرب مني خطوة، رفعت إيدي فورًا:
ـ خليك مكانك.
وقف.
بصيت له مباشرة:
ـ العلاقة دي انتهت؟
نزل عينيه للأرض، وبعد لحظة قال:
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى