منوعات

مدرسه روماني مكرم 1

قامت وقفت بثبات، وقالت بثقة يخوف: “لا يا طاهر، أنا مش هسيب بيتي وأمشي عشان أنا ما غلطتش. الشنطة دي فيها ذهبي، والمستندات ودفاتر التوفير وشهادات البنك بتوعي وبتوع الولاد. من النهاردة، مفيش قرش واحد هيتقفل عليه باب الشقة دي. الفلوس دي اتنقلت لمكان أمان، حطيتها في وديعة باسم الولاد بشرط عدم التصرف إلا بسني أنا وبإمضائي، والذهب أودعته في خزنة خاصة في البنك باسمي.”

اتصدمت، بلعت ريقي وقلت: “أنتِ بتعملي إيه يا رحمة؟ أنتِ بتخوني أمانتي؟ هو أنا كنت خدت منك حاجة؟”

قربت مني وبصت لي بحدة: “أنا بحميك وبحمي نفسي يا طاهر! بحميك من ضعف موقفك قدام أمك. عشان لما تمسك في زقاق وتضغط عليك وتقولك هاتها بالعافية، تقولها معيش.. الفلوس محبوسة بالقانون. أنا عملت كده عشان أرفع عنك حرج الرفض. بس اللعب مش بس كده..”

طلعت رحمة ورقة من شنطتها وحطتها على الترابيزة. كانت ورقة رسمية من توكيل محامي.

وقالت: “أمي لما هددتني وقالت ‘هنقعدك من الشغل ده’، هي فاكرة إنها بتتعامل مع واحدة ضعيفة. أنا عملت بلاغ محضر إثبات حالة بالتعدي والسب والتهديد بمنعي من العمل وقطع رزقي، وفي المحضر مكتوب كل الكلام اللي اتقال النص بالنص، والشهود جيراننا اللي سمعوا صوتها في الصالة.”

اتنفضت من مكاني وزعقت: “أنتِ اتجننتي يا رحمة؟! تعملي محضر لأمي؟ أنتِ بتعملي قضايا مع عيلتي؟”

ردت بصوت زي الحديد: “أنا بحمي أكل عيشي. الشغل ده هو اللي مسندنا، وهو اللي بيعلم عيالك في مدارس نظيفة، وهو اللي بيأمن مستقبلي. أمك عاوزة تهد بيتي وتكسر كلمة ابنها وتسرق شقايا عشان تجوز ابنها العاطل اللي مقضاها كافيهات وقعدة قهوة ومستني اللقمة السهلة! لو أمك حاولت تقرب من مدرستي أو تعملي مشكلة في شغلي، المحضر ده يتحرك فورًا.”

في اللحظة دي، سمعنا خبط جامد على الباب. خبط متواصل وبغل.

فتحت الباب، لقيت أمي ومعاها أخويا يوسف. يوسف كان جلي في عينيه الشر، وشكله داخل يعارك.

دخل يوسف الصالة وزقني في صدري وهو بيزعق: “بقى أنت يا سي طاهر سايب هانمتك تغلط في أمك وتقول مش هديكم قرش؟ وكمان بتشرط عليا أدفع إيجار في شقة من خير أخويا؟”

رحمة أخدت خطوة لقدام، ووقفت بيني وبين يوسف، وقالت بصوت جاف: “خير أخوك؟ خير أخوك ده من مرتبه الـ 14 ألف اللي بيصرفه بالقرش على بيته وعياله. الفلوس اللي بتتكلم عليها دي فلوسي أنا، فلوس المادة والدروس والسهر لحد 12 بالليل، مش فلوس طاهر عشان تطمع فيها أنت وأمك!”

أمي اتدخلت وصرخت: “لسانك ما يطولش يا بت أنتِ! الفلوس دي اتعملت من خير ابننا ومن قعدتك في بيته! طاهر، ارمي عليها اليمين حالا! يا تطلقها وتجيب الفلوس اللي في البنك دي بحق القانون، يا أنت لا ابني ولا أعرفك ليوم الدين!”

البيت كله اتزلزل. يوسف قرب من رحمة ورفع إيده: “أنتِ هتتأدبي بالسيف يا هانم وتدفعي جزمة عن عينك!”

هنا، الصمت اللي فيا اتكسر. مش عشان الفلوس، بس عشان الكرامة اللي بتتداس. وقفت في وش أخويا يوسف، ومسكت إيده اللي اترفت بقوة ورزعتها للأسفل: “ايدك متترفعش في بيتي ولا على مراتي يا يوسف! كلمة زيادة وهنسى إنك أخويا!”

أمي صرخت: “أنت بتوقف في وش أخوك عشان دي؟”

رحمة طلعت تليفونها ببرود، ودست على زرار وحطت التليفون على الميكروفون المكبر. كان صوت المحامي بتاعها على الناحية التانية:

“أستاذة رحمة، المحضر اتقيد برقم رسمي، ولو في أي اعتداء أو اقتحام للبيت حالاً، النجدة في طريقها بناءً على البلاغ الصادر.”

أمي اتسمرت مكانها، ويوسف وشه جاب ألوان. رحمة بصت لأمي وقالت كلمتين نهائيتين:

“أنا احترمت كبر سنك يا أم طاهر، وعرضت حل يستر ابنك ويحفظ كرامته بشرط ملكيتي لفلوسي. رفضتي وعوزتي تاخدوها عافية وسرقة. دلوقتي مفيش شقق، ومفيش إيجار، ومفيش قرش واحد هيطلع من جيب رحمة. والقانون بينا لو حد فكر يمس شعرة مني أو من شغلي.”

أمي بصت لي بعيون مليانة غل وقالت: “اخترت يا طاهر؟ اخترت مراتك على أمك وأخوك؟”

وقفت في النص، حاسس بالدم بيغلي في عروقي، وبصيت لأمي ويوسف، وبعدها بصيت لرحمة اللي واقفة ثابتة زي الجبل.

قلت بصوت مهزوز بس مليان قهر: “أنا ما اخترتش أبيع أمي يا أمي.. بس أنتِ اللي اخترتي تهدّي بيتي وتسرقي عيالي.. اخرجوا برة بيتي دلوقتي!”

أمي صرخت وخرجت وهي بتدعي عليا وتسب، ويوسف وراها بيهدد ويتوعد.

الباب اتدبدب واتقفل.

قعدت على الأريكة، حاطت إيدي على وشي وأنا بتهز من القهر والكسرة. رحمة قربت، قعدت جنبي، حطت إيدها على كتفي، وقالت بصوت هادي لأول مرة بس مليان حسم:

“أنت عملت الصح يا طاهر.. حميت بيتك. بس افتكر.. يوسف وأمك مش يسكتوا، الحرب دي مش هتنتهي هنا، ودلوقتي دوري أنا أوريهم رحمة الثانية هتتصرف معاهم إزاي في السوق وفي الشارع وقضائيًا.”

 

 

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى