عام

بابا جبلي غوشتين دهب قبل جوازي ج 1

بقلم اماني سيد

بابا قبل جوازى جابلى غوشتين وسلسله قالى خليهم معاكى ينفعوكى فى زنقه وعايزك تزوديهم مش تنقصيهم … بعد الجواز استغلت خياطه من البيت وبقى كل قرش معايا اعمل بجزء منه جمعيه وجزء تانى اشترى حاجه دهب
فى يوم حماتى جت قالتلى انها مسافره حج فرحتلها وفصلتلها عبايه هديه بعد نا سافرت بفتح علبه الدهب عشان البس حاجه منهم قصاد زباينى ملاقتهش غير دبله الجواز اتصلت بجوزى وقوقلته انى هروح اعمل محضر وان دهبى لقيته رفض وقالى انا جايلك
ولما جه قالى ماما كان نفسها تطلع تحج وانا وعدتها انى هنفذلها امنيتها وكانت كل شويه تلح عليه واضطريت ابيع جزء عشان اطلعها

ولما سالته النص التانى فين رد بمنتهى البرود إنه قرر يجددلها البيت والعفش قبل ما ترجع عشان تبقى مفاجأة ليها بصتله وانا بحاول استوعب كلامه اخد دهبى شقايا من شغلى عشان يسفر امه تحج والباقى بيوضبلها الشقه ده انا شقتى محتاجه تتوضب واغير العفش ومستخسره عشان احوش قرش للمستقبل وبقيت وافقه مزهوله من كلامه واد ايه فخور بنفسه
وقتها قولتله بهدوء
ده تعبى وشقايا اللى انت اخدته وبعته ده من غي رما تسالنى
قالى وانتى كنتى ناويه تعترضى ولا ايه انتى لو اعترضتى ربنا هيحاسبك ماما نفسها تزور بيت ربنا المفروض انك من زمان كنتى عملتى كده من الاول
واه صحيح عايزك كمان تفصللها جلابيه بيت حلوه كده عشان لما تيجى تعبانه من السفر تلبسها
بقيت بصاله وانا مش عارفه اقول ايه ولا اعمل ايه والثقه دى جايبها منين بس قررت انى اخد حقى بطريقه ماتخطرش على باله لأن القضايا والمحاكم مش هتثبت حاجه وانا ولا معايا فواتير ولا غيره

مسكت نفسي بالعافية وما أظهرتش أي رد فعل يخليه يشك إن في دماغي حاجة. هزيت رأسي بابتسامة باهتة وميتة وقولتله: “حاضر، هفصلها الجلابية اللي هي عايزاها، ومن أحسن قماش كمان”. عيونه لمعت بنصر زائف، وكأنه أثبت لنفسه إنه الرّاجل اللي كلامه ممشي البيت وإني استسلمت للمر الأمر الواقع. هو شايف إن الدهب راح خلايا، وإن الست اللي بتشتغل من بيتها وتجمع القرش على القرش ملهاش صوت ولا ليها حيلة، خصوصًا إن والدي الله يرحمه كان مديني الدهب القديم من غير فواتير باسمي، والدهب الجديد كنت بشتريك من الصاغة اللي في المنطقة كاش ومن غير ما أركز أكتب اسمي على الفواتير، فكان متأكد إن المحاكم والقضايا مش هتناصرني، وإن القانون مبيحميش المغفلين اللي بياخدوا أمورهم بالبركة.

سابني ومشيت، أول ما الباب اتقفل وراه، حست بجسمي كله بيتنفض. العرق نزل مني زي المية، والذهول اتحول لشرار بيغلي جوه صدري. القرش اللي كنت بحرم نفسي بيه من الأكل والشرب، والسهر تحت إضاءة المكنة العالية لحد ما عيني تلتهب وضهري يتصلب، كل ده يروح في لحظة عشان هو يعمل فيها الابن البار على حساب شقايا؟ والأدهى إنه بيسحب من لحمي عشان يجدد بيتها وعفشها، وأنا اللي شقتي مقشرة وعفشي مكسر ومستخسرة أغير فيه كرسي عشان خايفة من الزمن!
قعدت على مكنة الخياطة، حطيت إيدي على جسم المكنة الحديد البارد، وشريط كلام أبا يرحمه بيتردد في وداني: “خليهم معاكي ينفعوكي في زنقة، وعايزك تزوديهم مش تنقصيهم”. أبا كان عارف إن الزمن غدار، بس أبا ما كانش يعرف إن الغدر هيجي من أقرب الناس، ومن الباب اللي مفروض مقفول عليا بالأمان.

هنا اتخذت قراري. بكا الدموع مش هيراجعلي دهبي، والمحاكم هتسحلني في إجراءات عقيمة، وفي الآخر هيقولوا دهب زوجي وفي بيته ومافيش إثبات. الحق مش هيرجع غير بالدماغ، وبالطريقة اللي تخليه هو اللي يركع ويترجاني أسامحه، ومن غير ما أكسر قانون ولا أرفع قضية واحدة.
بدأت الخطوة الأولى فورًا وفي نفس الليلة. نزلت الصبح بدري على ورشة الخياطة الصغيرة اللي بتعامل معاها، وطلبت من صاحبتها قماش جلابيات بيتي من أغلى وأرقى نوع، بس طلبت منها حاجة غريبة جدًا: “عايزة الفواتير تتكتب باسمي أنا الشخصي، وتتكتب بتفاصيل المبالغ بالتفصيل، وعايزة كل طلبية قماش أشتريها من النهاردة وطالع تنزل برقم القومي بتاعي”. صاحبة الورشة استغربت، بس وافقت ولبتلي طلبي.

في نفس الوقت، استغليت إن حماتي مسافرة الحج، وإن زوجي مشغول بياخد الفلوس اللي باقية من بيع دهبي وبينزل يشتري بيها عفش جديد لبيتها. كان بيمشي الصبح ويرجع بالليل مهدود ومبسوط بالنجاح الوهمي اللي بيحققه. أنا بقى استغليت غيابه واختليت بالبيت. بدأت أدور في أوراقه الخاصة بالراحة والهدوء. لقيت الفواتير بتاعة الصاغة اللي هو باع عندهم الدهب! الراجل الغبي من كتر ثقته إنه ضامني، ساب فواتير بيع الدهب في درج مكتبه القديم عشان كان بيراجع المبالغ اللي فاضلة معاه عشان العفش. مسكت الفواتير.. كانت مكتوبة بتاريخ حديث جدًا، وأسماء قطع الدهب المبيعة هي نفس أشكال دهبي بالضبط! أخدت الفواتير دي وصورتها بالموبايل نُسَخ واضحة جداً، وشيلت الصور على كارت ميموري مخفي، ورجعت الفواتير مكانها بالظبط عشان ما يشكش في حاجة.

بعدها بيومين، جه وقال بثقة وهو بيمسح عرقه: “أنا اتفقت مع بتوع العفش والدهان، وهييجوا يشتغلوا في شقة أمي من بكرة، وعايزك تنزلي معايا تنقي ألوان الدهانات عشان ذوقك حلو في الخياطة والألوان”.
رديت بابتسامة هادية جدًا ومطيعة: “من عينيا، ده بيت أمك برضو ولازم يطلع أحسن حاجة”.
النظرة اللي في عينيه كانت مزيج من الغرور والاطمئنان، كان مفكر إن كلامه عن الدين والحساب أكل معاي عقلي وخوفني، وما كانش يعرف إن الهدوء ده هو الهدوء اللي بيسبق الإعصار.

نزلت معاه شقة حماتي. الشقة كانت مقلوبة، العفش القديم محطوط في الصالة، والعمال شغالين. استغليت إنه واقف مع المحارة والدهان بيتكلم معاهم، وبدأت أتحرك في البيت بذكاء. حماتي كانت شالت الفلوس والدهب بتوعها أو أخدتهم معاها، بس كان عندها حاجة ثانية أطمع وأهم: دفاتر توفير قديمة، وأوراق ملكية الشقة، وإيصالات أمانة كانت كاتباهالمعارفها وأقاربها بفلوس سلف. لقيت الأوراق دي كلها متشالة في علبة صاج تحت السرير في أوضتها. ما لمستش الأوراق وما سرقتش حاجة.. أنا مش حرامية زي زوجي. أنا بس أخدت الموبايل وصورت كل الأوراق دي ورقة ورقة، وصورت عقد ملكية الشقة اللي مكتوب باسم حماتي، وصورت إيصالات الأمانة، وعرفت كل قرش يدخل البيت ده بييجي منين ويروح فين.
وبعدين بدأت مرحلة “الخدمة “.

عملت للست حماتي جلابيتين من أرقى أنواع القماش، وحطيت فيهم شغل كروشيه وتطريز يدوي ياخد العقل. أي حد يشوف الجلابية يقول دي متكلفة ألوفات. ولما زوجي شاف الجلابيات اتفاجئ وقال: “ايه ده؟ أنتِ كتر خيرك أوي، بصراحة تسلم إيدك، أمي هتطير بيها من الفرحة”.
رديت عليه بكل أدب: “أنا بعمل الواجب يا أبو نسب، دي حجة بيت ربنا ولها مقامها برضو”.
في خلال الأسبوعين اللي حماتي كانت فيهم في السعودية، كنت شغالّة على خطة تانية خالص. كل الزباين اللي بيجوا عندي البيت يخيطوا، بدأت أغير طريقة تعاملي معاهم. بقيت أطلب منهم الدفع إلكترونيًا أو بتحويلات على حساب بنكي صغير كنت لسة فاتحاه باسمي قريب من ورا زوجي، أو آخد منهم وصل استلام مصدق.

بقيت أوثق كل قرش يدخل جيب من شغلي، وبقيت أعمل أرشيف كامل لعمليات الخياطة والتفصيل اللي بتم في بيتي، عشان أثبت إن الشقة دي شغال فيها مشروع خاص بيا أنا، وإن الدخل اللي بيدخل منها ملكي بصلب القانون والأوراق.
وفي يوم، وزوجي قاعد بيشرب الشاي ومبسوط إن دهانات شقة أمه خلصت والعفش الجديد وصل، قالي بنبرة فيها تعالٍ: “أهو شفتي؟ البيت بقى قصر، لما ترجع بالسلامة وتشوف العفش والدهان هتدعيلي وتدعيلك.. الفلوس بتروح وتيجي يا بنت الحلال، بس رضا الوالدين مبيتعوضش”.
بصلتله بابتسامة صافية وقولتله: “عندك حق، رضا الوالدين مبيتعوضش.. عشان كده أنا كمان حابة أعمل حاجة لرضا أبا الله يرحمه”.
استغرب وقال: “حاجة إيه؟”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى