
ابتسمت.
لأن كريم ارتكب غلطة صغيرة جدًا.
هو اتجوز واحدة شغلتها طول اليوم إنها تحسب كل جنيه داخل وطالع، وكل حاجة بتتكلف كام بالظبط.
وهم دلوقتي طلبوا مني أشتغل عندهم من غير ما يدفعوا حتى تمن خدمة.
لكن اللي ما كانوش يعرفوه…
إني مش بس كنت هعرف البيت محتاج إيه.
أنا كنت على وشك أعرف حاجات عنهم هما نفسهم.
حاجات كانوا حريصين جدًا إنها تفضل مستخبية.
وأول حاجة عملتها…
إني مسكت موبايلي.
فتحت الرسائل.
وبدأت أدور على حاجة واحدة بالذات.
لأن «تغيير الخطة» اللي كريم قالهولي…
ما كانش تغيير خطة أصلًا.
كان تمثيلية متحضرة من شهور.
والدليل كان موجود قدامي على شاشة موبايلي.
واللّي شوفته بعدها…
خلاني أضحك من قلبي.
لأني فهمت إنهم اختاروا الشخص الغلط عشان يستغلوه.
فتحْت برنامج البنك على الموبايل وبصيت على الحساب المشترك اللي كنا بنجمع فيه فلوس الفندق والتجهيزات.
كريم كان فاكر إنه ناصح لما سحب الفلوس ونقلها لحساب شخصي بتاعه قبل السفر بيومين على أساس إنه هيوفر الفلوس دي ويثبتلي إنه بيعرف يقتصد.
بس هو نسي إن حساباته كلها ربطها بإيميلي وموبايلي عشان أنا اللي بدير مصاريفنا وشغلي كله أرقام وتكاليف.
لقيت تحويل مالي كبير طالع من حسابه لحساب حسام أخوه قبل السفر بأسابيع وتحته كاتب في الملاحظات تسديد باقي أقساط الشاليه.
يعني كريم ما كانش جاي يقعد ببلاش ولا حاجة ده كان دافع نص تمن الشاليه من الفلوس اللي أنا شقيت وطافحة الدم فيها عشرة شهور وحسام مأجره باسمه ومفهمني إن أخوه أصلًا عزمه.
جمعت المعلومات في دماغي بسرعة وعرفت اللعبة ماشية إزاي.
هما حبوا يصيفوا على حسابي أنا وكريم وسمر تستغلني خادمة للبيت ولعيال أختها.
مسكت ورقة وقلم وقعدت على الترابيزة وبدأت أحسبها صح.
حسبت أجر الشغالة بالساعة في منطقة العين السخنة وتكلفة طباخ يقدم وجبات لستة أو ثمانية أفراد وتكلفة بقالة ومشتريات وزودت عليهم تمن نصيبي في إيجار الشاليه اللي كريم دفعه من غير علمي.
جمعت التكلفة كلها وطلعت برقم محترم.
مسكت كارت كريم البنكي اللي سابهولي وطلبت كل حاجة للبيت من أرقى سوبر ماركت في السخنة طلبات بقالة وفواكه ولحوم وأسماك جاهزة على الشوي وعصاير فرش كأننا في فندق خمس نجوم وما نسيتش أطلب لنفسي أحسن أكل وجبة دليفري فاخرة وحلويات ودلعت نفسي على الآخر.
الساعة جت أربعة العصر الأكل وصل للباب ودفعته كله بالكارت بتاع كريم.
قعدت أكلت وجبتي المفضلة وأنا بتفرج على البحر من البلكونة وسايبة الأطباق وبواقي الأكل زي ما هي على الترابيزة.
لميت شنطتي وحاجتي كلها وحطيتها في عربية أوبر كانت منتظراني تحت العمارة.
وعلى الساعة ستة المغرب قبل ما يرجعوا بدقيقة بعت رسالة على الجروب العائلي اللي فيه كريم وحسام وسمر ومعاهم حماتي كمان.
نزلت صور الفواتير وصورة التحويل البنكي اللي كريم عمله لحسام ورسالة تفصيلية فيها كشف حساب كامل.
كتبت تحتها بالظبط كده:
«يا كريم الأكل والطلبات وصلت ودُفعت من كارتك والتكلفة الإجمالية لخدمات التنظيف والطبخ اللي سمر طلبتها مني خصمتها من المبلغ اللي إنت حولته لحسام بدون علمي من فلوس تحويشتي.
أنا راجعة القاهرة وبحجز فندق لنفسي بقية الأسبوعين من باقي تحويشتي اللي في حسابي الشخصي.
ولما ترجعوا بالسلامة هتلاقي ورقة طلاقي مستنياك عند المأذون لأن المحاسب الشاطر ما يكملش مع صفقة خسرانة.»
قفلت الموبايل وركبت العربية وأنا ببتسم وبصيت للبحر لأول مرة في اليوم ده وأنا حاسة براحة نفسية مش طبيعية.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”


