روايات وقصص

حماتي رجليها اتكسرت ج 1

قلت

معلش يا ماما، أنا مش هقدر أروح.

سكتت ثانيتين.

وبعدين قالت

إنتِ بتقولي إيه؟

بقول مش هقدر أقعد معاكي في المستشفى. مفيش حد يقعد مع البنت، وأنا ما ينفعش أسيبها.

قالت بسرعة

خلي أحمد يقعد معاها!

أحمد عنده شغل.

ياخد إجازة!

لو أخد إجازة هيتخصم منه، وإحنا لسه ما دفعناش إيجار الشهر.

صوتها علي فجأة

سارة! أنا حماتك! أنا أمي اتكسرت ومرمية في المستشفى، وإنتِ حتى مش عايزة تيجي تخدميني؟!

قلت

أنا ممكن أجيلك زيارة وأطمن عليكي، لكن أقعد أخدمك مش هقدر.

صرخت

إنتِ…!

قلت قبل ما تكمل

خلي مرات ابنك الكبير تيجي. ما إنتِ خدمتيها أربعين يوم لما ولدت. أكيد هي أول واحدة لازم تردلك الجميل.

التليفون اتقفل في وشي.

أحمد بصلي كأنه أول مرة يشوفني.

إنتِ اتجننتي؟

قلت

لأ. بالعكس. أنا يمكن لأول مرة بقيت واعية كويس أنا بعمل إيه.

خطف الجاكيت بتاعه.

إنتِ مش هتروحي؟ أنا هروح!

قلت

روح. بس قبل ما تخرج احسبها كويس. اليوم اللي هتاخده إجازة بيتخصم منك حوالي ميتين جنيه بالحسبة

بتاعة مرتبك. أمك محتاجة رعاية على الأقل أسبوعين. يعني هتخسر مبلغ إحنا أصلًا محتاجينه. الشهر الجاي عندنا إيجار وكهربا ومية ومصاريف البنت. هتدفعهم منين؟

إيده وقفت على أوكرة الباب.

كملت

أخوك الكبير ساكن في شقة أربع أوض وريسبشن كبير. مراته قاعدة في البيت ومش بتشتغل، وعندهم واحدة بتساعدهم في شغل البيت. وإحنا التلاتة محشورين في شقة إيجار خمسين متر. قوللي بقى… مين فينا الأولى يروح يقعد يخدم؟

أحمد ما ردش.

فتح الباب وخرج وقفله وراه بعنف.

كنت عارفة إنه رايح المستشفى.

وكنت عارفة أكتر إن الموضوع مش هيخلص هنا.

وفعلًا…

تاني يوم الصبح، أخوه الكبير محمود كلمني.

قال

يا سارة، إنتِ عارفة طبع أمي. هي مصممة عليكي إنتِ، فعدي الموضوع وروحي ساعدي كام يوم وخلاص.

قلت

معلش يا محمود، مش هقدر.

قال

مش هتقدري إزاي؟ ما إنتِ أصلًا مش بتشتغلي، وقاعدة في البيت فاضية…

قاطعته

أنا قاعدة في البيت بربي بنتي. ده مش اسمه فاضية.

اتلخبط وقال

ما منى برضه ربت ابننا لوحدها. الست طبيعي تربي عيالها، يعني دي مش حاجة…

قلت

ابنكم أمه ربته بمساعدة حماتي. ومراتك نفسها ما كانتش بتصحى ترضعه بالليل، وحماتي هي اللي كانت بتقوم بيه. وإنت أكتر واحد عارف الكلام ده.

سكت.

قلت

يا محمود، فيه حاجة بقالي سنين ساكتة عنها. خلال السبع سنين اللي فاتوا، كل حاجة حلوة عند حماتي كانت بتروح لبيتكم. ساعدتكم في تربية ابنكم، ساعدتكم في تجهيز البيت، وحتى العيد… ابنكم كان بياخد عيدية كبيرة، وبنتي تاخد عُشرها تقريبًا.

وسكت لحظة قبل ما أكمل

أنا مش عاقة ولا قليلة الأصل. بس رد الجميل بيكون للي عمل جميل أصلًا.

نبرة صوته اتغيرت.

إنتِ شايلة من أمي يا سارة؟

قلت

مش شايلة. أنا بس فاكرة.

وقفلت المكالمة.

بعد الضهر، لقيت رسالة

من منى مرات أخوه.

سارة، إنتِ جرالك حاجة؟ حماتك رجلها مكسورة وإنتِ رافضة تروحي تخدميها؟ إنتِ عايزة الناس تتفرج علينا وتقول إيه؟

كتبتلها لما

يتبع الجزء الثاني

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى