روايات وقصص

حماتي رجليها اتكسرت ج 2

مش بقيمته.

لكن بمعناه.

المبلغ ده كان كفاية إني أعرف إن لو في يوم بقيت أنا وبنتي لوحدنا…

مش هنموت من الجوع.

خرجت من الشركة وأنا حاسة إن فيه حاجة جوايا اتغيرت.

وفي طريقي للبيت، دخلت السوبر ماركت.

اشتريت كيس ضلوع لحمة.

رجعت البيت، ونضفتها وحطيتها على النار، وعملت شوربة.

ريحة الشوربة ملت الشقة الصغيرة.

لما بنتي أكلت منها، شربت طبق كامل.

وشها الصغير بقى بيلمع من دسم الشوربة.

رفعت راسها وبصتلي وقالت

شوربة ماما حلوة أوي.

ابتسمت ومسحت بُقها.

بجد؟

هزت راسها بحماس.

حضنتها وقلت

خلاص… من النهاردة ماما هتعملك أكل حلو كل يوم.

لما أحمد رجع البيت…

كانت الشوربة بردت.

دخل، وشاف طبق شوربة الضلوع موجود على السفرة.

بص له ثواني.

وبعدين بصلي.

ما قالش كلمة.

وأنا كمان ما قلتش حاجة.

لف وشه…

ودخل أوضة النوم على طول.

وأنا فضلت قاعدة جنب بنتي.

لأول مرة من سنين، ما كنتش مستنية أعرف أحمد زعلان مني ولا لأ.

لأن فيه حاجة أهم بدأت تشغلني.

يوم الاتنين الجاي…

كنت هرجع للشغل.

ويمكن، من غير ما أعرف وقتها…

رجوعي للشغل ما كانش مجرد بداية وظيفة جديدة.

كان بداية حياة جديدة تمامًا.

يوم الاتنين صحيت قبل المنبه بساعة.

يمكن

من التوتر.

ويمكن لأني بقالي تلات سنين ما صحيتش وأنا عندي مكان لازم أروحه يخصني أنا.

مش حضانة البنت.

مش الدكتور.

مش السوق.

ومش مشوار طلبه مني أحمد.

مكان أنا اللي رايحاله عشان نفسي.

قمت بهدوء عشان ما أصحيش بنتي، دخلت المطبخ حضرت الفطار، وجهزت شنطتها وطلعت هدومها.

الساعة ستة ونص أحمد خرج من أوضة النوم.

شافني لابسة بنطلون قماش أسود وبلوزة بيج وجاكيت خفيف، وشعري مربوط، وشنطتي على كتفي.

وقف مكانه.

إنتِ رايحة فين؟

كنت بحط زجاجة المية في شنطة بنتي.

قلت

الشغل.

سكت ثانيتين.

شغل إيه؟

اتقبلت محاسبة في شركة توريدات.

ملامح وشه اتغيرت.

وإمتى حصل الكلام ده؟

من كام يوم.

ومن غير ما تقوليلي؟

رفعت عيني وبصيتله.

هو أنا كنت محتاجة إذنك؟

الجملة ضايقته.

بان على وشه.

ما قولتش إذن. بس أنا جوزك، المفروض أعرف.

قفلت شنطة البنت.

وأنا مراتك. كان المفروض أعرف إن أمك وأخوك ومراته بيتفقوا إني أسيب بنتي وأروح أقعد في المستشفى أخدمها، قبل ما تبلغوني بالقرار.

سكت.

وبعدين سأل

والبنت؟

هوصلها الحضانة وأنا رايحة، وأرجع آخدها بعد الشغل.

والحضانة بتخلص قبل شغلك.

اتفقت معاهم تقعد في الاستضافة ساعتين زيادة.

بفلوس؟

آه.

ضحك بسخرية.

يعني هتشتغلي عشان تصرفي مرتبك على الحضانة؟

بصيتله كام ثانية.

حتى لو صرفت نص مرتبي على الحضانة، النص التاني هيبقى فلوسي أنا.

الجملة دي تحديدًا خلته يسكت.

مش عارفة ليه.

يمكن لأنه لأول مرة يسمعني بقول فلوسي أنا.

خدت بنتي ونزلت.

وأول ما باب الشقة اتقفل ورايا، حسيت إني بتنفس بطريقة مختلفة.

أول أسبوع في الشغل كان مرهق جدًا.

كنت برجع رجلي مش شايلاني.

أصحى خمسة ونص، أجهز البيت والبنت، أوصلها الحضانة، أروح الشركة، أفضل قدام الكمبيوتر لحد خمسة، أرجع آخدها، نشتري طلبات البيت، أطبخ، أغسل، وأنيمها.

لكن الغريب…

إني رغم التعب كنت

مبسوطة.

لأول مرة من سنين، حد بيقوللي

شغلك ممتاز يا سارة.

حد بيسألني عن رأيي.

حد محتاج خبرتي، مش محتاج مني طبق أكل ولا غسيل ولا خدمة.

وفي آخر الأسبوع الأول، الأستاذة هبة نادتلي.

يتبع الجزء الثالث

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى