روايات وقصص

مرات ابني بتشتغل ج 1

بقلم زهره الربيع

مرات ابني بتشتغل وبترفض تحط فلوسها في مصاريف البيت

مع انه اختارها عشان شغلها عشان تشيل معاه شويه ، ولما غلبنا معاها قولنا ناخد الفلوس من وراها بس الكارثه الحقيقيه كانت لما عرفنا هيه بتعمل ايه بفلوسها !!

 

أنا مش من طبعي أتدخل بين أبني ومراته ، بس ابني ده حتة مني، وطول عمره مابيخبيش عني حاجه.. يجيلي من شغله عمدي على طول بيحكيلي على كل كبيرة وصغيرة بتحصل في بيته. ابني شغال ليل نهار، طالع عينهوالمصاريف عمالة تطير ، ومابقاش ملاحق على حاجة. وهو معاه من مراته عيلين، يعني حمل مش سهل .

أنا من الأول خالص مكنتش طايقة الجوازة دي ولا كانت داخله دماغي. أنا كنت عايزة أجوزه بنت أخويا، أدب وأخلاق وذوق ورقة، بنت أصول تتشال على الراس وتعرف ربنا وتصون بيتها. بس هو بقى اللي قالي “لا يا أمي هتجوز عزه دي شغالـة مدرسة وبتقبض مرتب شهري، وهتشيل معايا شويه في مصاريف البيت”. وأهو لا شالت ولا نيلت، وطلعت بخيله وبجحة!

الست الأستاذة بتقبض المرتب من هنا، وتحطه في جيبها من هنا. ولا راضية تحط جنيه واحد في البيت، ولا حتى بترميه على عيالها! شايلة مصاريفها هي بس، لبسها ومكياجها وفشخرتها الفاضيه. وياريتها على نفسها وبس دي كمان بتبحتر على الغريب والقريب. يوم عيد ميلاد أخوها راحت جابتله هدية بالشيء الفلاني، وفي عيد الأم راحت جابت لأمها هدية غاليه وأنا حماتها .. ما افتكرتنيش حتى بوردة بلاستيك!

ولما ابني قالها: “مجبتيش لأمي ليه ؟ مش دي حماتك وفي مقام أمك برضه؟”، ردت بمنتهى البجاحة والبرود وقالتله: “أمك أنت اللي تجيب لها! ده عيد الأم.. وأنا عندي أم واحدة بس في الدنيا دي هي اللي بجيب لها!”. شايفين الجبروت ؟ أنا طبعاً عدتـها، وبلعتها عشان خاطر ابني وعشان العيال الصغار دول مالهمش ذنب، بس البيت مابقاش بيت، بقى ساحة حرب وهو الغلبان اللي بيدفع التمن. لما كان يزنق في قرشين ولا يطلب منها مبلغ بسيط تنشف ريقه! تذله وتماطل معاه، وحتى لو وافقت تطلع القرشين، تقول له “ده سلف وزيك زي الغريب وترجعهملي أول الشهر!”. هو في واحدة تقول لجوزها وأبو عيالها كده؟ ده جيب الاصيله وجيب جوزها واحد!

أنا لما لقيت ابني مهموم، قولت له: “بقولك إيه يا ابني، ما تجرب تسيب البيت من غير مصاريف كام يوم، وهي لما تلاقي مفيش أكل ولا شرب هتتزنق وتضطر تصرف من فلوسها اللي عيناها غصب”.

سمع كلامي وعمل كده، بس يومها كانت هتجلطني باللي عملته .. راحت جرة العيال من إيدهم ونزلتهم عندي تحت، وقالتلهم : “روحوا اتغدوا عند تيتا وافضلو معاها!” وراحت هي سايبة البيت كله ومقضية اليوم بطوله عند أهلها تأكل وتشرب وتتبغدد و العيال دخلوا عليا جعانين، واضطريت أنا اللي أقف على رجلي وأحضرلهم الغدا ولما ابني جه بالليل مهدود حيله من الشغل، مالقاش لا عشا ولا لقمة ناشفة في البيت! اضطر بقلة حيلته يطلب دليفري بالشيء الفلاني من جيبه ، وتاني يوم الصبح اضطر يسبلها المصاريف عشان عياله وعشان ياجي يلاقي لقمه في البيت!

ومرة تاني، قالها إنه محتاج خمس تلاف جنيه ضروري يلحق يصلح بيهم حاجة في العربية عشان شغلاناته، رفضت بمنتهى الجبروت تديله ملطوش واحد. وقالتله : “أنا بروح شغلي في المواصلات واتبهدل وأنت بترفض توصلني معاك بالعربية مع اني في طريقك.. أهو خليها عطلانة بقى ومركونة جنب البيت!”.

أنا لما شكالي من غُلبها، قعدت أفكر مع نفسي.. هي الست دي بتعمل إيه بفلوسها دي كلها؟ ده مرتب مدرسة بقالها سنين شغالاه وعمالة تحوشه أول بأول. قولت له: “هي مراتك بتخبي فلوسها فين يا محمد؟ هي عندها حساب في البنك؟ ولا عاملة محفظة على تليفونها؟” قالي: “لا يا أمي، معندهاش ولا حساب ولا محفظة ولا ليها في الحاجات دي أساساً”.

ساعتها عيني لمعت وقولت له: “بس! طالما معندهاش حسابات، يبقى فلوسها دي كلها متلتلة ومتحوشة جوة الشقة هنا تحت إيدك يا خايب وأنت تقدر تاخد اللي أنت عايزه من غير ما تحس، ده حقك وحق عيالك اللي هي حرماكم منه!”.

استنينا لما جت الفرصة، يوم ما قالت إنها طالعة زيارتها الأسبوعية عند أمها وخدت العيال معاها. أول ما الباب أتقفل ورجلها خطت برة البيت، طلعت أنا وابني ودخلنا الشقة.. وقفلت الباب بالمفتاح من جوة.

قلبنا الشقة قلب! فتشنا الدولاب، وتحت المرتبة، وورا اللوحات، وجوة هدوم الشتا، وتحت السجاد، وتحت الكنب.. قعدنا ندور وننعكش لما عينا وتعبنا !

وبعد عذاب وساعات .. لقينا الحاجة!

بس يا ريتنا ما لقينا ولا شفنا ولا عرفنا إنها بتعمل بالفلوس دي أكبر كارثة من ورا ضهرنا، حاجة خلت عقلنا هيشت من اللي شوفناه !!!

الجزء الثاني:

بعد ساعات من التنقيب والتقليب في كل ركن من أركان الشقة، كنت أنا ومحمد حاسين بتعب وإحباط. خلاص، كنا هنستسلم ونقول إن مفيش فلوس أصلاً، وإنها بتصرف كل مليم على نفسها وأهلها.

لكن محمد لاحظ إن دولاب هدومها الشتوي القديم، اللي محطوط في الأوضة المجاورة وفيه كراتين وشنط قديمة، مش مظبوط. قاعدة الدولاب من جوه حس إنها عالية شوية عن الأرض الطبيعية.

بلهفة وصوت مأطوط، قلت له: “اقلب الدولاب ده يا محمد! افتح القاعدة بتاعته!”

محمد مسك عُدة من المطبخ، وبدأ يفك المسامير وينزع خشب القاعدة بحماس وعصبية. وفجأة… اتكشفت الحقيقة.

تحت أرضية الدولاب، كان فيه “درج سحري” متصمم باحتراف ومخفي تماماً. فتحنا الدرج، وطلعت منه ريحة ورق قديم وخزنة صغيرة مقفولة برقم مخصص، بس كرتونة تانية جنبها كانت مفتوحة وماليانة رزم فلوس ملفوفة باستك!

محمد فتح الخزنة الصغيرة بعنف، ولقينا جوة الكارثة الكبرى اللي صدمت عقلنا وطارت برأسنا!

مكناش قدام فلوس متحوشة للبس ولا لمصروف شخصي… كنا قدام أوراق وعقود شراء وبنوك تؤكد إن “عزة” متجوزة في السر!

أه والله… متجوزة في السر من راجل تاني، ومشترياه ومهندسه حياته من عرق جوزها الغلبان!

لقينا عقد زواج رسمي بينها وبين واحد تاني، ومكتوب في الورق إنها شارية شقة تمليك باسمها في منطقة راقية، ومأجراها، وكاتبة جزء كبير من فلوسها ومرتبها في شهادات استثمار باسم الراجل ده! ده غير صور ومحادثات غرامية بينهم، ورسائل توبيخ منه عشان “تأخرت عليه في تحويل الدفعة الجديدة من ثمن العربية اللي جابها له!”.

وقفنا أنا ومحمد مكاننا.. زي اللي نزل على دماغهم صاعقة كهربائية. الفلوس اللي كنا جايين نخدها عشان نصرف على عيالنا، طلعنا بنصرف بيها على “عشيق” أو “جوز تاني” مصحوب بكل برود وجبروت من ست خاينة بتكدب على جوزها كل يوم وهي طالعة رايحة شغلها!

محمد اتقلب لونه، وعيونه احمرت بغضب أعمى، ورمى الفلوس على الأرض وهو بيصرخ بجنون:

— الخايـنـة! كل ده وبتعمل فيا أنا كده؟!

وفي اللحظة دي، سمعنا صوت مفتاح الباب بيتلف في الرزع!

عزة رجعت بدري عن ميعادها، ودخلت الشقة بصوتها العالي وهي بتقول للعيال: “اخلعوا الجزمة يا ولاد وادخلوا…”.

البيت اتقلب في ثانية لمسرح جريمة مرعب!

 

 

الجزء الثالث: الانفجار وسقوط القناع

صوت مفتاح عزة وهو بيتلف في الباب كان كفيل يهز أركان الشقة. أنا ومحمد كنا واقفين جنب الدولاب المفتوح، والخزنة والعقود ورموز الخيانة مرمية قدامنا على الأرض.

محمد الدم غلي في عروقه، واتحرك بخطوات واسعة ومرعبة ناحية باب الصالة.

عزة دخلت وشايلة شنطتها، ووراها العيال، وبكل برود كانت بتقلع جزمته وتقول: “يا محمد يا ابني هات ازازة مية من التلاجة، الموصلات كانت زفت النهاردة…”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى