روايات وقصص

حماتي عندها حساسية شديده ج 1

بقلم زهره الربيع

الجزء الثاني

وقفت عند باب الشقة، ماسكة كيس البرتقال، وبصيت لسامح وهو حاضن أمه اللي كانت بتمثل إنها بتلفظ أنفاسها الأخيرة. السنادي… لا، قصدي المرة دي، الحكاية هتختلف تماماً. زمان كنت بتنحرق، وأعيط، وأحلف إني مش قصد أأذيها، وهي تكسب الدور بدموع تمساحية وجوزي يقف ضدي. لكن الطلاق اللي حصل زمان ووجع قلبي على قطتي “سمسم” اللي اترمت في الشارع علمني درس غالي أوي: الناس اللي زي دي مابتتداواش بالكلام، دي بتاخد الدواء اللي على مقاسها بالضبط!

دخلت بهدوء تام، من غير ولا كلمة. حطيت كيس البرتقال على المطبخ، ودخلت أغير هدومي. سمعت سامح وهو بيقول بصوت عالي كالعادة عشان يسمعني:

“يعني الواحد راجع تعبان من الشغل، يلاقي مراته جايبة حاجات بتأذي أمه؟ إيه الجبروت ده!”

رديت من جوة بصوت هادي وعادي جداً، خالي من أي انفعال:

“معلش يا سامح، معذرةً، نسيت إن أمك بشرتها حساسة.. خلاص، البرتقال مش هيتحرك من المطبخ.”

حماتي فتحت عين واحدة بصدمة وهي نايمة على الكنبة. متعودة إني أزعق، أعيط، أو أرمي الحاجة في الزبالة. هدوئي رعبها! بس ده كان مجرد “التمهيد للعرض”.

تجهيز المسرح

تاني يوم الصبح، سامح نزل شغله بدري. استنيت لحد ما باب الشقة قفل، وخرجت من أوضتي وبصيت لنعيمة (حماتي) اللي كانت قاعدة بتتفرج على المسلسل بتمعن وصحتها زي الفل.

قربت منها وابتسمت بابتسامة واسعة وغامضة:

“صباح الخير يا طنط.. بجد أنا زعلت أوي إمبارح إني تعبتك بريحة البرتقال، عشان كده قررت أعمل حاجة تريحك نهائي وتنهي قصة الحساسية دي للأبد.”

بصتلي بقرف وقالت بصوتها المتمسكن:

“خير ياختي؟ ناوية على إيه تاني؟ ما انتِ طول عمرك مبتجيبيش غير المصايب.”

“ولا مصايب ولا حاجة يا طنط.. أنا كلمت خبير أعشاب ووصفة طبيعية 100% بتقول إن الحساسية دي عبارة عن (طاقة سلبية) بتطلع من أيدي للبيت، والحل الوحيد عشان جسمك يتقبل حاجتي، إني أعمل لك “جلسة تطهير” خاصة.. وفيها هخليكي تجربي كل حاجة أنا شرياها بنفسك، بس بطريقة تانية خالص!”

رفعت حاجبها وقالت باستهزاء: “جلسة إيه يا بت إنتِ؟ أنا تعبانة بجد مش فاضية لهبلكم!”

“لا يا طنط، دي مش هبل.. دي قرص علاج، ومن النهاردة… أي حاجة أنا هجيبها، إنتِ اللي هتفتحيها بنفسك، ولو ما عملتيش كده، الناس كلها هتعرف إنك بتمثلي، وساعتها سامح هيعرف مين اللي كانت بتكذب عليه سنين.”

الفخ الأول

بالليل، جابت شحنة جديدة: “ملايات سرير” جديدة كلياً، لونها صارخ ومميز ومكنش فيه زيها في البيت. دخلت بيها الصالة قدام سامح وقُلْت بصوت عالي:

“يا سامح.. الملايات دي أنا شرياها خصيصاً عشان طنط.. الدكتور قال إن الملايات اللي أنا بجيبها بتعالج الجلد الحساس لو استخدمناها بطريقة معينة!”

سامح بص لأمه وقال بفرحة: “شايفه يا ياما؟ مراتك بتحبك وعايزة مصلحتك.”

نعيمة بلعت ريقها بصعوبة، وقالت بتوتر وهي بتبص للملايات: “لا.. لأ.. أنا حاسه إن جلدي بدأ يحك من مجرد ما شفتها.. شيليها يا سامح!”

هنا أنا دخلت بخطوات ثابتة، وفتحت الكيس وطلعت الملاية وقربت منها وبصيت في عيونها مباشرة:

“لا يا طنط.. دي فرصة العلاج الوحيدة.. تعالي كده.. جربي نامي عليها ساعة واحدة بس في الصالة، ولو جسمك اتملى بقع زي ما بتقولي، أنا همشي أسيب البيت فوراً.. ها.. هتقبلي التحدي، ولا نخاف من الشفاء؟”

سامح بص لأمه باستغرب: “ياما.. جربي وخليها تخرس وتتأكد إنك صادقة.”

نعيمة اتسعت عينها برعب.. لأنها عارفة ومتاكدة إن الملايات زي الفل ومفيهاش قطرة أذى، بس الخدعة كلها إنها مجرد كدبة كبييييرة!

الجزء الثاني: هروب المفاجأة وانكشاف الأسرار

نعيمة بلعت ريقها بصعوبة، وعنيها التفت يمين وشمال وهي بتدور على مخرج من الفخ اللي أنا رسمته بدقة. سامح وقف مستنيها تقوم تفرش الملاية أو تلمسها، لكنها وفجأة… عملت تمثيلية مابعدها تمثيلية!

مسكت صدرها بقوة، وقالت بصوت متهدج:

“آآآه… قلبي! الحقني يا سامح.. الضغط بيطير.. الحقني هموت!”

سامح اتخض وساب كل اللي في إيده، وجرى عليها: “ياما! مالك؟ اهدي.. نيرة هاتي مية بسرعة!”

وقفت أنا مكتوفة الأيدي وبصيت لها ببرود قاتل، وقلت بصوت هادئ جداً:

“مية إيه بس يا سامح؟ طنط كانت لسه زي الفل.. شكلها كده حساسية الملايات بتشتغل بس لما تشوفني أنا اللي شايلاها، لكن لما تخاف من “التحدي” بيجيلها هبوط حاد! على العموم، بما إنك خايفة للدرجادي يا طنط، أنا هسيب الملاية هنا، واللي فيه الخير يقدمه ربنا.”

قبل ما سامح يلحق يرد، ونتيجة للضغط العصبي والخوف الرعب إنها تتفضح قدام ابنها وتظهر حقيقتها، نطت حماتي من على الكنبة بسرعة غريبة جداً لست “عجوزة وتعبانة وبتموت”! وقالت بصوت عالي وهي بتدعي التعب:

“أنا

يتبع

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى