قصص و روايات

اتجوزت واحد بعد جوزي ج 2

بقلم زهره الربيع

الفصل الثالث: لحظة الحقيقة وانقلاب السحر على الساحر

كلمات جمال كانت عاملة زي الخنجر اللي اتغرز في قلبي من غير مخدّر. بصيت في عيونه ولقيت إنسان تاني خالص؛ شيطان متخفي في صورة راجل طيب كنت فاكرة إنه هيدّيني الأمان. لحظتها، حسيت إن الأربع حيطان اللي كنت بخاف من وحدتها، أهون بكتير من إني أعيش ثانية واحدة مع بني آدم بالندالة دي.

بنتي كانت واقفة بعيد بتعيط بحرقة وبتترجي الدكتور يدخل البنت العمليات فوراً، والدكتور قال بحدة: “أنا هبلغ إدارة المستشفى والشرطة حالاً، دي إجراءات قانونية لا تراجع فيها.”

جمال اتجنن، ووشه اتغير لألوان مرعبة، وشدني من دراعي بقسوة وهو بيقول بصوت واطي ومليان تهديد: “شكلك اخترتي الخراب! اسمعي بقى، أنا هسبقكم على البيت ألم هدومي، ولو فتحتِ بوقك بكلمة قدام البوليس، اعتبري نفسك طالق وبالثلاثة، وأقسم بالله لأطلعك أنتي وبنتك من الشقة دي في مية شتا، وأقلب القضية عليكم وأخليكم أنتوا المتهمين بالإهمال!”

ساب دراعي ولفّ عشان يمشي بخطوات سريعة ويهرب من المستشفى قبل ما الشرطة توصل.

لكن هنا… الدم اللي في عروقي غلي، وكل شعور بالأمومة والكرامة المهدورة صحي دفعة واحدة.

صرخت في وشّه بصوت جاب آخر المستشفى: “اقف عندك يا حيوان!”

جمال اتلفت ورا بذهول، كأنه مش مصدق إن الست الضعيفة اللي كانت بتترجاه من دقايق بتزعق فيه بالشكل ده.

جريت عليه بكل عزمي، وفي اللحظة دي بالضبط، وقبل ما يتحرك خطوة زيادة، دخلت عربية إسعاف ومجموعات من ضباط المباحث وشرطة النجدة اللي المستشفى بلغتهم فوراً بحالة الاشتباه في جناية اعتداء على طفلة.

عسكري الشرطة والظابط وقفوا في المدخل، وبصوت فخم ومليان هيبة قال الظابط: “مين أهل الطفلة ومين المسؤول عن اللي حصل؟!”

بنتي ما استستلمتش، وجريت على الظابط وهي بتشاور بصوابع بترتعش على جمال وقالت بصراخ وهي منهارة: “هو ده! هو ده اللي ضرب بنتي برجليه وطيرها خبطها في الحيطة! وهو ده المجرم اللي عايز يهرب دلوقتي!”

الظابط بص لجمال اللي لونه خطف وبقى أصفر زي الورقة، وشار للاثنين من العساكر وقال بحزم: “هاتوه… واقفوهم هم الاتنين في جنب لحد ما نفهم تفاصيل الكارثة دي.”

جمال حاول يبرر ويتلعثم، وقال للظابط بصوت مهزوز: “يا باشا اسمعني… دي حادثة عادية، العيلة دي بتبلغ عني ظلم عشان…”

قاطعته بقوة وأنا بتقدم منه وعيوني مليانة دموع بس صوتي كان ثابت وصارم: “اخرس خالص! كفاية لحد هنا! أنا اللي دخلتك بيتي وأمّنتك، وأنت باعت بنتي وحفيدتي اللي بين الحياة والموت عشان تحمي نفسك! اسمع يا ظابط بيه… الراجل ده متجوزني عرفي/رسمي (أو أياً كان نوع جوازهم)، وكان قاعد في شقتي وضرب الطفلة بعنف شديد وهي واقفة في نص خناقتنا عشان يطرد بنتي اللي غضبانة من جوزها!”

جمال بص لي بنظرة كلها وعيد وغضب أعمى، وقال بصوت واطي وهو مكتوف بين العساكر: “بكرة تندمي يا ناصحة، وهخليكي تخرجي من الشقة مكسورة زي ما دخلتيها، ومحدش هينفعك!”

الظابط أمر بتحويل جمال لقسم الشرطة لتحرير محضر رسمي بالاعتداء المفضي للإصابة، واتنقلت أنا وبنتي مع الطفلة لغرفة العمليات الحساسة، وقلوبنا متعلقة بخيط رفيع من الأمل.

بداية المفاجأة الجديدة:

بعد ساعات طويلة، طلعت الدكتورة من أوضة العمليات وبان على وشها الإرهاق. جرينا عليها أنا وبنتي ونبضات قلبنا واقفة.

الدكتورة اتنهدت وقالت: “الحمد لله… ربنا كتب لها عمر جديد. قدرنا نوقف النزيف الداخلي، بس هي هتحفضل تحت الملاحظة في العناية المركزة لمدة 48 ساعة.”

بنتي سجدت على الأرض تبكي بحرقة من شدة الفرحة والحمد، وأنا حسيت إن جبل اتزاح من على صدري. بس الفرحة دي ما طالتش، لأن التليفون في جيب بنتي رنّ برقم غريب…

لما بنتي ردت، اتصدمت لما سمعت صوت شخص مفاجئ وغير متوقع أبداً… جوزها اللي سابت له البيت واتخانقت معه!

الصوت من الطرف التاني كان مكسور وبيعيط، وقال لها كلمة واحدة قلبت الموازين كلها:

“أرجوكِ ارجعي البيت يا حبيبتي… أبوكي مات من ساعة ما سيبتي البيت، وأنا توبت ومش هعرف أعيش من غيرك ولا من غير بنتي!”

بنتي برقت عينيها بصدمة، والتليفون وقع من إيدها على الأرض، وبصت لي وقالت بصوت مذهول: “ماما… أبويا مات؟! وجوزي بيقول توب وخلاص؟!”

 

 

الفصل الرابع: عودة مشروطة… وصدمة ما بعد الموت

بعد صدمة الخبر، الدنيا لفتت بينا. الأيام اللي بعدها كانت عاملة زي شريط الكابوس اللي بيدور بسرعة في دماغنا. بنتي الصغيرة كانت لسة في العناية المركزة تحت الملاحظة، لكن حالتها بدأت تستقر وتشد حيلها، والحمد لله الخطر الحقيقي عدى.

أما عن جمال، فالقانون أخد مجراه؛ المحضر اتقفل بتحريات المباحث اللي أثبتت الاعتداء، ودخل الحجز عشان يتسعرض على النيابة بتهمة الإعداء المفضي للإصابة على طفلة، وأنا مكنش هامني أمره خلاص؛ الست اللي كانت متمسكة بيه ماتت في اللحظة اللي باع فيها روح حفيدتي عشان ينجي نفسه.

وسط زحمة الأحداث دي، كلام جوز بنتي فضل يرن في ودنها. العقل البشري في لحظات الكسر والضعف بيدور على أي طوق نجاة. بنتي قعدت معايا وقالت لي بصوت مكسور: “يا ماما، أنا تعبت… بنتي في المستشفى، وأبويا مات مفاجأة وأنا مش جنبه، وجوزي بيقول توب وندمان وبيترجاني أرجع… يمكن دي فرصة عشان البيت يرجع يلمنا، خصوصاً بعد ما جمال اتكشف على حقيقته واترمى في الحجز، وأنتِ مش هتعيشي لوحدك، تعالي عيشي معانا.”

أنا سكتّ ومحطتش في سكتها عقبات؛ كنت حاسة بكسرتها ووحدتها، وقولت لها: “اللي يريحك يا بنتي أنا ضهرك، بس فكري كويس واشترطي شروطك عشان ميشوفش نفسك رخيصة عنده.”

وفعلاً، بعد يومين من خروج بنتها من المستشفى بالسلامة، خدت بنتها ورجعت لبيت جوزها، بعد ما هو جِه بنفسه وطلب رضاها وقعد يعيط ويحلف إنه قطع علاقة الست دي نهائي، وجهز الشقة وفتح لها دراعه.

بس الفرحة بالستر الجديد ما كملتش أسبوع واحد… الصدمة الكبرى كانت في استخدارات أعمق وأقذر بكتير مما متوقعين!

بنتي كانت بتنظف دولاب هدوم جوزها عشان ترتب الدنيا، لقت كيس صغير مخفي بطريقة غريبة فوق أرفف الدولاب العالية. لما فتحته، لقت مصيبة: مجموعة أوراق ومستندات رسمية وعقود بيع وشراء، ومفاجأة المفاجآت… كشف حساب بنكي باسم جوزها وباسم الست اللي كان على علاقة بيها!

ومش بس كدة… الأوراق كانت بتثبت إن الشقة دي اللي هما عايشين فيها، والتيجان مكتوبة باسم جوزها، هو كان كاتب نصها باسم الست التانية دي من شهرين بس! يعني في الوقت اللي كان بيوعد بنتي فيه بالحب والتوبة، وكان بيبكي عشان ترجع، كان بيلعب لعبة تانية خالص، والشقة اللي هي فيها دي مهددة في أي لحظة إن الست التانية تطلع لهم فيها كشريكة ومالكة لنصها!

بنتي مصدقتش عيونها، مسكت التليفون وهي مرعوبة وكلمتني بصوت بيترعش وبيعلوه العياط: “لحقي يا ماما… الحقيني، الهانم لسة بتلعب في دنيتنا، والشقة دي أصلاً كتب نصها للبت اللي كان بيخونني معها!”

الكلام نزل على راسي زي الصاعقة الثانية في أقل من أسبوع. يعني الراجل متمسكش بيها حباً فيها، ولا توب لله، ده كان بيلعب لعبة عشان يضمن إن مراته الأولى في البيت وخدامه، وشقته وماله مضمونين للثانية!

تفتكري بنتي هتعمل إيه لما تكتشف الخدعة الجديدة دي؟ هل هتسكت وتستحمل عشان بنتها، ولا هتقلب الطرابيزة عليه وتفضحه وتاخد حقها بالطريق القانوني؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى