عام

جوزي و السكرتيره ج 3

وفي يوم، وصلني منها خطاب قصير.

كانت كاتبة فيه

مدام مريم، أنا عارفة إن الرسالة اللي اتبعتت في جروب الشركة سببتلك ولينا إحراج كبير. ومش هطلب منك تبرري اللي حصل، لأنك كنتِ بتتصرفي بناءً على اللي عشتيه. أنا بس حبيت أوضح إن كل اللي عملته كان متعلق بشغلي، وإن وجودي في الاجتماعات ماكانش معناه إني صاحبة مكانك في حياتك. أتمنى لك بداية أهدى وأحسن.

قريت الرسالة، وفضلت ساكتة شوية.

وبعدين رديت عليها

شكرًا على التوضيح. أتمنى إن شغلك وحقوقك يفضلوا محفوظين، وكل واحد فينا يعرف حدوده ومسؤولياته.

ماكانش بينا صداقة، ولا عداوة.

كل واحدة كانت بتحاول تكمل حياتها بعيدًا عن الفوضى اللي حصلت.

في الوقت نفسه، إجراءات الطلاق وصلت لمرحلة متقدمة.

أحمد ماحاولش يعطلها، ولا استخدم الأزمة علشان يضغط عليّا.

اتفقنا من خلال المحامين على فصل الممتلكات الخاصة بكل واحد فينا، ومراجعة أي التزامات مشتركة، وإنهاء العلاقة بشكل قانوني يحفظ حقوق الطرفين.

في آخر جلسة تفاوض، أحمد بصلي وقال

كنت فاكر إن أصعب حاجة هواجهها هي إن الشركة تقع. ماكنتش فاهم إن ممكن أخسر بيتي وأنا فاكر إني بحميه.

رديت بهدوء

البيت ماوقعش في يوم وليلة يا أحمد. هو كان بيقع كل مرة كنت بتسيبني فيها من غير ما أعرف إنت فين، وكل مرة كنت بتخليني أحس إن وجودي مش فارق.

نزل عينه.

عارف.

لأ، إنت دلوقتي بدأت تعرف. وده فرق كبير.

ماجادلنيش.

بعد أسابيع، اكتملت الإجراءات، وانتهى الجواز.

ماكانش فيه مشهد صړاخ، ولا تكسير، ولا محاولة أخيرة علشان نرجع لبعض.

كان فيه ورق اتوقّع، وحقوق اتحددت، وباب اتقفل بهدوء.

وأنا خرجت من مكتب المحامي، حسيت إن حياتي أخيرًا بقت ملكي.

بعد ست شهور، كنت واقفة في شرفة الفيلا بتاعتي على النيل.

الشمس كانت بتغيب، والهواء هادي، والمياه بتتحرك ببطء.

رجعت أشتغل على مشروع صغير كنت بحلم بيه من أيام الجامعة، مشروع لتصميم المساحات الداخلية وتجديد البيوت القديمة.

لأول مرة، كنت بعمل حاجة علشان نفسي، مش علشان أرضي حد.

أبويا كان قاعد في الصالة، وأمي بتحضر الشاي، وصوت ضحكهم كان واصل لي من جوه.

موبايلي اهتز.

رسالة من أحمد.

أتمنى تكوني بخير يا مريم. حبيت أقولك إن الشركة بدأت تراجع نظامها بالكامل، وإننا أنهينا المرحلة الأولى من الإصلاحات. أنا عارف إن ده مش هيغير اللي حصل بينا، بس حبيت أشكرك لأنك أصريتي إن الحقيقة تظهر.

قريت الرسالة.

ماحسيتش پغضب.

ولا حنين.

ولا حتى رغبة إني أعاتبه من جديد.

كتبت له

أتمنى لك التوفيق في شغلك. وأنا كمان بدأت صفحة جديدة. أتمنى إنك تتعلم من اللي حصل، وتعرف إن المسؤولية مش بس إنك تحل المشاكل، لكن كمان إنك ماتسيبش الناس اللي بتحبك تدفع تمن سكوتك.

وبعت الرسالة.

بعدها قفلت الموبايل، ودخلت جوه.

أمي بصتلي وسألت

مين يا مريم؟

ابتسمت.

ولا حد يا ماما. موضوع قديم وخلص.

قعدت معاهم على

الترابيزة، وشربت الشاي وهو لسه سخن.

وبينما كنت ببص لأبويا وأمي، فهمت حاجة ماكنتش فاهمها طول السنين اللي فاتت.

إن البيت مش مجرد مكان واسع، ولا أثاث غالي، ولا باب بيتقفل بمفتاح.

البيت هو المكان اللي ماتحتاجيش فيه تستني حد بالساعات علشان تحسي إنك مهمة.

وإن الحب مش إنك تفضلي واقفة عند الباب، كل ليلة، مستنية شخص يفتكر يرجع.

الحب إنك تكوني موجودة في حياة حد، وهو يعترف بوجودك، ويحترمك، ويشاركك الحقيقة حتى لو كانت صعبة.

أما أنا، فكنت أخيرًا مستعدة أعيش من غير انتظار.

النهاية.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى