
وبعد نقاش طويل، اتفقنا إننا نراجع أي مصاريف فعلية موجودة، ونتفق بالتراضي على مقابل مناسب للتعب اللي حصل، من غير ما نعتبر مبلغ الـ٦٣٠٠ جنيه دينًا ثابتًا لمجرد إنها طلبته، ومن غير ما ننكر مجهودها. واتفقنا كمان إن محدش فينا يتكلم عن التاني بسوء قدام الناس.
وقبل ما أمشي، بصيتلها وقلت: «أنا مش عايزة أخسرك كجارة، لكن الثقة اللي بينا اتجرحت. ولو هنرجع نتعامل، لازم كل حاجة تبقى واضحة من الأول.»
قالتلي: «حقك عليّا.»
خرجت من عندها وأنا حاسة إن حملًا كبيرًا اتشال من على قلبي، لكن وأنا في الطريق، افتكرت الدعوة اللي دعتها على ابني، وخفت.
لما رجعت البيت، حكيت لماما اللي حصل، فقالتلي: «يا بنتي، ما تخليش خوفك من دعوة حد يسرق فرحتك بحملك. إنتِ راجعي نفسك، ولو ليها حق حقيقي ما تضيعيش حقها، ولو ظلمتك فربنا أعلم بالنيات والحقوق. ادعي ربنا يحفظك ويحفظ اللي في بطنك، وما تدخليش نفسك في وساوس.»
وفعلًا، بدأت أهدى، وركزت مع الدكتور في متابعة الحمل والضغط والسكر، لأن سلامتي وسلامة البيبي أهم من أي خناقة.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعد أسبوع!
كنت راجعة من متابعة الحمل، ولقيت جارتي واقفة قدام باب شقتي، ومعاها كيس صغير.
قالتلي: «أنا جاية أقولك حاجة، ومش عايزاكي تفهميني غلط.»
قلت لها: «خير؟»
مدتلي الكيس، ولقيت فيه مبلغ من الفلوس، وقالت: «ده جزء من الفلوس اللي كنتِ دفعتيها بعد ما اتفقنا، وأنا راجعت حساباتي، ولقيت إني كنت حسبت حاجات بطريقة مش دقيقة. أنا مش عايزة آخد منك أكتر من حقي، ولا عايزة أفضل شايلة ذنب الخصام اللي حصل بينا.»
أنا اتفاجئت من كلامها، وقلت: «طب ليه ما عملناش كده من الأول؟ كنا وفرنا على نفسنا كل الزعل ده!»
دمعت عينيها وقالت: «عشان أنا كنت مستنية منك تقدير من غير ما أطلب، ولما ما حصلش بالشكل اللي في دماغي، اتعصبت واتكلمت بطريقة غلط. سامحيني.»
ساعتها سامحتها على قد ما قدرت، لكن علاقتنا ما رجعتش زي الأول، لأن المحبة ممكن ترجع، إنما الثقة محتاجة وقت ومواقف.
ومن يومها اتعلمت درس عمري ما هنساه: العشم لوحده مش اتفاق، والجدعنة ما ينفعش تتحول لمفاجأة مالية، وفي نفس الوقت تعب الناس ما ينفعش نستهين بيه.
وكل خدمة فيها مجهود أو مصاريف، لازم أجرها يتحدد من البداية، عشان لا اللي بيقدم الخدمة يحس إنه اتظلم، ولا اللي بيطلبها يتفاجئ بمبلغ ما كانش عامل حسابه.
أما دعواتها علينا، ففوضت أمري لله، وافتكرت إن ربنا أعلم بالنيات والحقوق، وإن الإنسان ما يظلمش حد، وما يخليش الخوف من كلام الناس يضيّع عليه راحته.
والحمد لله، ربنا تمم حملي على خير، ورزقني بطفلي، وعرفت إن أهم حاجة في الدنيا إن الواحد يتعامل مع الناس بوضوح ورحمة، لأن ساعات كلمة ما اتقالتش في وقتها، بتخسرنا عشرة عمر كاملة.
#حكاوي_شيمو
صلّوا على النبي ﷺ
وقولولي بصراحة يا بنات: لو إنتوا مكاني، كنتوا هتعملوا إيه؟ وهل شايفين إن الاعتذار كفاية بعد اللي حصل، ولا في مواقف بتكسر الثقة ومبترجعش زي الأول؟



