روايات وقصص

فاتوره ب 50الف 1

قلت

حاضر.

خرجنا من المكان.

ركبت العربية وأنا ساكتة.

طارق ركب جنبي.

وبعد دقيقة قال

عندي سؤال.

قول.

إنتِ فكرتي في نهال؟

بصيت له.

إنت كمان؟

قال

من أول ما شوفت تعليقها.

سكتنا.

بعدها قلت

بس ليه نهال تعمل كده؟

قال

عشان إنتِ وجهتلها إنذار بسبب العمولات.

ده مش كفاية إنها تعمل مصېبة بالحجم ده.

ممكن يكون فيه سبب تاني.

بصيت من الشباك.

زي إيه؟

يمكن تكون مش لوحدها.

وصلنا البيت.

آدم كان لسه نايم.

دخلت أوضته وقعدت جنبه.

مديت إيدي على شعره.

فتح عينه نص فتحة وقال

ماما رجعتي؟

قلت

أيوه يا حبيبي.

هتنامي؟

ابتسمت.

أيوه.

قفل عينه.

فضلت أبص له.

الطفل ده ما يعرفش إن اسمه بقى مفتاح لقضية كبيرة.

طلعت من الأوضة.

طارق كان واقف في الصالة.

قال

لازم نتصرف بسرعة.

نعمل إيه؟

أول حاجة، نطلب كشف كامل من الشركة على كل مرة استخدمت فيها بياناتك أو صورة بطاقتك.

وبعدين؟

نراجع كاميرات الشركة.

ليه؟

لأن اللي عنده بياناتك ممكن يكون دخل مكتبك.

وقتها حسيت بحاجة باردة في صدري.

قلت

تقصد إن الشخص اللي زور الحجز ممكن يكون حد من الشركة؟

أو حد وصله حد من الشركة.

سكت.

تاني يوم الصبح، قبل ما الشمس تطلع، كنت في الشركة.

طلبت من مدير الأمن يقفل الوصول لأرشيف الكاميرات.

وبعدها طلبت منه تسجيلات آخر أسبوع.

خصوصًا الدور اللي فيه مكتب الشؤون الإدارية.

نهال وصلت الساعة تسعة إلا عشرة.

أول ما دخلت مكتبي، كانت بتتكلم بطريقة عادية جدًا.

صباح الخير يا مدام مريم.

بصيت لها.

صباح النور.

سمعت إن حصلت مشكلة امبارح؟

سمعتِ؟

قالت

آه، الجروب كله بيتكلم.

وإنتِ عرفتي منين؟

ضحكت

هو الموضوع انتشر.

فتحت درج مكتبي.

طلعت صورة الفاتورة.

وحطيتها قدامها.

شايفة دي؟

بصت.

قالت

أيوه.

رأيك إيه؟

قالت بسرعة

بصراحة؟ حاجة صعبة جدًا.

ليه؟

يعني طفل تلات سنين يعمل كل ده؟

قلت

إنتِ متأكدة إنه طفل؟

سكتت.

أقصد… أكيد لأ، بس الفاتورة باسمه.

بصيت لها.

إنتِ كنتِ بتقولي امبارح إن المشكلة يمكن تكون في تربيتي لابني.

وشها احمر.

أنا كنت بحاول أهدّي الناس.

لا.

قربت منها.

إنتِ كنتِ بتحاولي تخلي الناس تصدق إن فيه مشكلة في أخلاقي وتربيتي.

قالت

مدام مريم، حضرتك فهمتيني غلط.

ممكن.

سكت لحظة.

عشان كده مش هتهمك بحاجة.

تنفست براحة.

لكن كملت

لسه.

وشها اتجمد.

قلت

هطلب منك حاجة بسيطة.

إيه؟

تسلمي كل الأجهزة اللي بتستخدميها في الشغل لفحص تكنولوجيا المعلومات.

ارتبكت.

ليه؟

إجراء روتيني.

بس موبايلي شخصي.

مفيش مشكلة. مش هنتدخل في حياتك الخاصة. هنفحص بس التطبيقات والملفات المتعلقة بالشغل.

قالت

أنا مش موافقة.

ابتسمت.

براحتك.

وبعدين ضغطت زر الاتصال.

يا أستاذ سامح، ابعتلي إدارة الموارد البشرية والأمن.

نهال بدأت تتوتر.

مدام مريم، حضرتك بتشكّي فيا؟

قلت

أنا ما قلتش كده.

لكنها فهمت الرسالة.

خرجت.

بعد عشر دقايق، مدير الأمن دخل.

قلت له

عايزة سجل الدخول لمكتب الشؤون الإدارية يوم الخميس من الساعة ستة مساءً لحد عشرة.

قال

حاضر.

طلع.

بعد نص ساعة رجع.

وحط قدامي ورقة.

فيه شخص دخل بعد انتهاء الدوام.

بصيت.

الاسم

محمود عبدالعزيز.

نفس موظف الاستقبال اللي مركز السبا قال إنه اختفى.

رفعت عيني.

محمود بتاع مركز السبا؟

قال

معرفش.

لكن طارق، اللي كان دخل مكتبي في اللحظة دي، أخذ الورقة.

بص للاسم.

وقال

هو.

سألته

متأكد؟

الضابط بعتلي صورته من المحضر.

طلع موبايله.

وراني صورة.

كان هو فعلًا.

محمود.

موظف الاستقبال في مركز اللوتس.

كان داخل شركتي بعد مواعيد العمل.

قلبي دق بسرعة.

قلت

دخل ليه؟

مدير الأمن قال

سجل إنه جاي يسلم أوراق.

لمين؟

سكت.

لمين يا أستاذ سامح؟

لقسم الشؤون الإدارية.

بصيت لطارق.

وبصينا لبعض.

نهال.

لكن لسه مفيش دليل مباشر.

قلت

عايزة تسجيل الكاميرا.

بعد دقائق، شغلوا التسجيل.

ظهر محمود داخل الشركة.

كان حوالي الساعة سبعة ونص بالليل.

مشى مباشرة ناحية قسم الشؤون الإدارية.

دخل.

وبعد حوالي عشرين دقيقة خرج.

وفي إيده ظرف بني.

بصيت للشاشة.

مين كان موجود جوه؟

مدير الأمن قال

نهال.

سكتنا كلنا.

قلت

رجع التسجيل.

الفيديو اتعاد.

محمود دخل.

بعد حوالي عشرين دقيقة خرج.

لكن قبل ما يخرج، كان فيه حاجة حصلت.

الكاميرا صورت نهال وهي بتفتح له درج صغير.

طلعت منه ملف.

وبعدين ناولته ظرف.

طارق قال

وقف.

الصورة اتجمدت.

كبرناها.

الظرف كان عليه شعار شركتي.

قلت

عايزة أعرف الظرف ده كان فيه إيه.

مدير الأمن قال

ممكن نراجع سجل الملفات.

وفعلًا، بعد دقائق اكتشفنا إن فيه ملف مفقود.

نسخة من بياناتي الشخصية.

صورة بطاقتي.

وعنوان البيت.

ورقم تليفوني.

والمفاجأة الأكبر…

نسخة من شهادة ميلاد آدم.

فضلت ساكتة.

طارق قال

كده عندنا أول دليل حقيقي.

بصيت للملف.

قلت

بس ليه شهادة ميلاد آدم؟

طارق ما ردش.

فكرت.

وبعدين قلت

عشان يثبتوا إن الاسم حقيقي.

هز رأسه.

بالضبط.

لكن فجأة وصلني إيميل جديد.

فتحته.

كان من شركة منافسة لينا.

عنوان الرسالة

إلغاء التعاقد المقترح.

فتحت الرسالة.

كان فيها

بعد الأحداث الأخيرة، قررنا تجميد التعاقد مع شركة مريم الشاذلي لحين انتهاء التحقيقات المتعلقة بالسلوك المالي والإداري.

قريت الرسالة مرتين.

الموضوع ماكانش مجرد ڤضيحة شخصية.

حد بدأ يضرب شغلي.

حد كان عايز العملاء يبعدوا.

والشركات توقف تعاقداتها.

والبنوك تشك في سمعتي.

وفجأة فهمت.

الخمسين ألف جنيه ماكانوش الهدف.

الخمسين ألف جنيه كانوا الطُعم.

المطلوب الحقيقي كان إن اسمي يتربط بالڤضيحة.

وإن الناس تبدأ تشك فيا.

عشان بعدها أي اتهام يتبعت لجروب الشركاء.

الضابط طلب يشوف الفاتورة.

اديتهاله.

قرأها بتركيز.

وبعدين سأل

مين المسؤول هنا؟

نهى تقدمت.

أنا مديرة المكان.

قال

عايز أشوف سجل الدخول والخروج للعميل المذكور في الفاتورة.

قالت

طبعًا.

لكن صوتها
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى