روايات وقصص

جهاز بنتي ج 1

زهرة الربيع

أنا ست أرملة، ام لبنت عشرين سنه وولد ١٤ سنه
​لما جه سليم عريس بنتي واتقدم، الفرحة ما كانتش سايعاني. شاب باين عليه في الظاهر ابن ناس ومحترم ومناسب، قلت الحمد لله، ربنا هيعوض صبري خير وبنتي هتستر في بيت حلال. بس عشان أبوها ، ما رضيتش أبداً أحسسها إنها أقل

من زميلاتها أو إن في حاجة ناقصاها. كنت عاوزة اعوضها. لفيت على المحلات واخترت لها أغلى وأحسن العفش والأجهزة، كل حاجة على الفرازة، زي ما هي تمنت واختارت بإيديها.
​طبعاً الإمكانيات ما كانتش تسمح بكل ده، بس قلت فداها كل حاجة. دخلت في أقساط مالهاش أول من آخر، وما كفاش، رحت استلفت سلفة كبيرة من جمعية أهلية على أساس إني هأسدد كل شهر ، كنت بقول مش مهم المهم فرحتها، المهم تبدأ حياتها وهي مرفوعة الراس ومبسوطة.

مقالات ذات صلة

وأقول الحمد لله يا رب، قدرت اوصلها زي ما اتمنت
بس ​ارادة ربنا فوق كل شئ، وقبل الفرح بتلات أيام بس… حصلت الفاجعة اللي ظهري للأبد. بنتي، نور عيني، عملت ، والزغاريد بقت . عدت أيام العزا وأنا مش حاسة بالدنيا، ورقدت في ، ومبقتش قادرة أنزل اشتغل ولا أتحرك خطوة واحدة.

وانا نفسي ربنا ياخدني ليها ، بس بحاول اقاوم علشان ابني اللي ملوش غيري، ​لكن كل ده ما بيمنعش الديون. الناس أصحاب الأقساط والجمعية بدأوا يطالبوا بفلوسهم، وأنا لا حول لي ولا قوه، ولا قادرة اشتغل، ولا معايا مليم، وفوق ده كله ابني محتاج مصاريف مدرسته، وأنا بقيت محتاجة علاج وفحوصات من كتر التعب اللي نزل عليا فجأة.

​استعنت بالله، واتصلت على سليم خطيب وأجرت عربيات ونزلت أنا وقرايبي ورحنا على  دي.
​خبطنا، وسليم فتح الباب. أول ما شافنا بص لنا ببرود ومنطقش بحرف .

​دخلت الشقة، وقفت متسمرة في مكاني… شلت لساني!
​على البلاط! مفيش حتة خشبة، مفيش جهاز واحد، مفيش سجادة ولا ستائر ولا أي حاجة من اللي فيها وفرشناها بإيدينا! المكان فاضي تماماً كأنه ما دخلوش بشر قبل كده.

​عيني زغللت، وقولت بذهول وانا مش مصدقة اللي شايفاه: “إيه ده؟! ​بص لي بمنتهى البرود والحقارة، وابتسم ابتسامة صفرا وقال لي: “أنتي بتهزري؟ عفش إيه ده اللي بتسألي عليه؟! ولا عشان بنتك  عايزة تطلعي بسبوبة من وراها وتتبلي عليا؟! أنا محدش جابلي حاجة هنا!”

بس الوساخه موقفتش هنا واللي عمله بعدها خلاني اتيقنت ان ربنا رحم بنتي لما خدها قبل الجوازه دي
وقفت مذهولة من الكلمة.. “تتبلي عليا؟! سبوبة؟!”، الجملة نزلت على دماغي زي المطرقة. حسيت بدوخة، ورجليا مقتش شايلاني، مسكت في الباب بالعافية وعلي ابني واقف جنبي كله من . قرايبي اللي كانوا معايا ،

​في اللحظة دي، علي ابني الصغير لمس إيدي وبص لي بعيون : “يا أمي، هو العفش اللي عشان تجيبيه راح فين؟ هو بيضحك علينا ليه؟”. الكلمة دي قطعت قلبي حتات. مسكت علي أسبوعين! تاكل ​رد بكل قذارة وهو بيبتسم ابتسامة مريضة: “الميت مات، والحي أبقى من .. وأنا محدش يلوِ ذراعي، والمكان ده يلزمكم حالا بدال ما أروقكم”.​خرجنا من العمارة مالية عينينا، والناس في الشارع تبص علينا ونحن مش قادرين نستوعب حجم الفجر اللي شفناه. طلعت على مركز

الشرطة وأنا جسمي بيبكي قبل عيني. دخلت للظابط، حكيت له نازلة زي السيل، ووريتها صور وهي مفروشة وصور بنتي وهي بتضحك وسط العفش، ورسائل الوتساب اللي بيني وبينه وهو بيتفق معايا على مواعيد تدخيل الجهاز والأجهزة الكهربائية. الظابط أشفَق عليا، وشاف إن معايا إيصالات أمانة وفواتير باسمي للأجهزة والعفش، فبعت قوة معاها أمين شرطة عشان يعاين الشقة ويحقق في الموضوع على الطبيعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى