
قال:
ـ لأن الموضوع مش جديد، وأنا بصراحة مش مرتاح للي بيحصل، ومش عاوز أكون سبب في ظلمك.
قلت له:
ـ طب ما تقول لي في التليفون، إيه اللي مخبيه جوزي عني؟!
رد:
ـ مش هينفع، فيه حاجات لازم تعرفيها بنفسك، بس لازم أوضح لك إنك متبيعيش الشقة، ومتوقعيش على أي ورق قبل ما نفهم بعض.
قفلت معاه وأنا مش عارفة أعمل إيه. لما جوزي رجع بالليل، حاولت أتصرف طبيعي، لكنه لاحظ إني مش على بعضي وقال:
ـ مالك؟ في إيه؟!
قلت:
ـ مفيش، تعبانة شوية.
بص لي وقال:
ـ على فكرة، أنا اتكلمت مع أهل العروسة، وهما مستنيين مني رد بكرة. يا توافقي على بيع الشقة، يا كل واحد يروح لحاله.
قلت له:
ـ وإنت لو مكانى، كنت هتبيع حاجة أبوك سايبهالك عشان تجيب شبكة لواحدة تانية؟!
رد ببرود:
ـ أنا لو مكانك، كنت هحافظ على بيتي وجوزي بدل ما أعند معاه.
الكلمة دي وجعتني، بس المرة دي مردتش، لأني لأول مرة حسيت إن جوزي مش بس عاوز يتجوز، ده كمان عاوز يخليني أحس إني أنا الغلطانة.
تاني يوم، استنيت لحد ما خرج للشغل، وكلمت عماد واتفقنا نتقابل في مكان عام.
لما وصلت لقيته راجل في أواخر الأربعينات، قعد وقال لي:
ـ بصي يا مدام شيماء، أنا مش جاي أعمل مشاكل بينك وبين جوزك، لكن لما عرفت إنه بيضغط عليكي عشان تبيعي شقتك، حسيت إن لازم تعرفي الحقيقة. جوزك عليه ديون، وديون مش قليلة.
بصيت له بصدمة وقلت:
ـ ديون إيه؟! وإزاي؟! ده عمره ما قالي إنه عليه فلوس لحد!
قال:
ـ من فترة دخل في مشروع مع واحد صاحبه، والمشروع خسر، وبعدها استلف فلوس عشان يعوض الخسارة، والموضوع كبر منه. وفيه ناس بتطالبه بالفلوس دلوقتي.
قلت:
ـ طب ما هو كان ممكن يقولي، وأنا أساعده على قد ما أقدر!
هز راسه وقال:
ـ هو مش عاوز يبيع شقته، لأنه شايف إنها أمانه وأمان الولاد، وكان بيدور على مصدر فلوس يسدد بيه الديون.
بصيت له وقلت:
ـ يعني عاوز يبيع شقة أبويا عشان يسدد ديونه، مش عشان يتجوز؟!
قال:
ـ موضوع الجواز موجود فعلًا، لكن اللي أنا أعرفه إن الفلوس اللي هتدخل من الشقة جزء كبير منها هيروح في سداد ديون، مش في الشبكة زي ما قال لك.
سألته:
ـ طب وإيه حكاية الولاد؟ ليه بيقول لي أسيبهم وأمشي؟!
عماد اتنهد وقال:
ـ دي النقطة اللي أنا معرفش تفاصيلها كلها، بس جوزك كان بيتكلم معايا عن إنه لو حصل طلاق، لازم يثبت إنك مش قادرة تتحملي مسؤولية الولاد بسبب مرضك، وإنه هو الأقدر على تربيتهم.
قلت له:
ـ يعني هو عاوز يستخدم مرضي ضدي؟! أنا عندي سكر، مش عاجزة عن الحياة!
قال:
ـ أنا عارف، وعشان كده بقولك متاخديش أي قرار تحت ضغط. اسألي محامي عن حقوقك وحقوق الولاد، ومتبيعيش الشقة عشان خايفة.
رجعت البيت وأنا حاسة إني عايشة مع شخص معرفوش. قررت إني هواجه جوزي بالحقيقة، لكن بوجود أحد من أهلي.
بالليل، لما رجع، قلت له:
ـ يا فلان، أنا عرفت إن عليك ديون، وإنك عاوز فلوس الشقة عشان تسددها.
وشه اتغير، وقال:
ـ مين اللي قالك الكلام ده؟!
قلت:
ـ ده مش موضوعنا دلوقتي، موضوعنا إنت ليه مخبي عني الحقيقة؟
زعق:
ـ حياتنا؟! دي حياتي وأنا حر فيها!
قلت له:
ـ لأ، لما قرارك هيضيع حقي ويهدد علاقتي بولادي، يبقى من حقي أعرف.
سكت لحظة، وبعدين قال:
ـ خلاص، هقولك الحقيقة… بس بشرط، توافقي تبيعي الشقة، وتمضي على الورق اللي هجيبهولك بكرة، وساعتها هقولك كل حاجه.
بصيت له بعدم تصديق وقلت:
ـ يعني إنت لسه بتساومني؟!
رد:
ـ دي فرصتك الأخيرة يا شيماء.
وفي اللحظة دي، دخل ابني آدم، وكان ماسك ورقة مطوية في إيده وقال لأبوه:
ـ قبل ما ماما توافق على أي حاجة، لازم تشوف الورقة دي يا بابا.
جوزي اتخض، وقال:
ـ إيه الورقة دي؟!
آدم بص له وقال:
ـ لقيتها في درج مكتبك، ومكتوب عليها اسم ماما، وأنا مش فاهم معناها… بس لما قريتها، خفت.
جوزي جري ناحيته عشان ياخد الورقة، لكن آدم سبق وفتحها، وبص لي وقال:
ـ ماما… الورقة دي فيها كلام عن الشقة، وعن حاجة اسمها توكيل!
مديت إيدي وخدتها منه، وأول ما عيني وقعت على أول سطر، حسيت إن رجلي مش شيلاني، لأن الورقة مكنتش مجرد كلام عن بيع الشقة… دي كانت مسودة توكيل، وفيها بنود محتاجة مراجعة قانونية قبل ما أمضي عليها!
رفعت عيني له وقلت:
ـ إنت كنت ناوي تعمل فيا إيه بالظبط؟!
لكنه بدل ما يرد، بص لابني نظرة غضب، وقال جملة خلت آدم يرجع لورا من الخوف:
ـ إنت كده دخلت نفسك في موضوع أكبر منك… واللي هتعرفه بعد كده مش هيعجبك!
وبعدين بص لي وقال:
ـ عاوزة تعرفي الحقيقة كلها يا شيماء؟! ماشي… بس استعدي، لأن اللي هقوله لك هيغير كل حاجة.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

