قصص و روايات

هدوم عيالي 1

بقلم زهره الربيع

أنا كنت عايزة أخويا، كنت عايزة حد يسأل على ولاد أختُه اللي اتيتموا، حد يحسسهم إن ليهم خال في الدنيا. لكن إنت حتى لما اشتكيتلك، اخترت تصدق مراتك وتكسرني أنا وعيالي.

فضل يعتذر، ويحاول يمسك إيدي، لكني سحبتها بهدوء وقلتله أنا سمعت اعتذارك، وربنا يسامح الجميع، بس في حاجات لما بتتكسر، مش بترجع زي الأول.

سالم مشي هو ومراته بعد ما وعدني إنه هييجي يزور العيال باستمرار، وأنا قفلت الباب وراهم، ودخلت أوضتي.

وقفت قدام الدولاب، وطلعت علبة خشب قديمة كنت محتفظة بيها من أيام أبويا. فتحتها، ولقيت جواها ورق متغلف بعناية، وأوراق تانية عليها أختام رسمية.

مسكتهم، ودموعي نزلت ڠصب عني.

الورق ده كان آخر حاجة أبويا عملها عشاني قبل ما ېموت.

قبل ۏفاة أبويا بسنتين، كان سالم لسه بيحاول يبدأ حياته، وكان عنده مسؤوليات كتير، ومراته كانت حامل في طفلها التاني. أبويا وقتها كان عنده بيت كبير، ودكان في السوق، وكان عارف إن الأيام ممكن تتغير، وإن كل واحد فينا لازم يبقى ليه حق محفوظ.

في يوم، ناداني أنا وسالم، وقعدنا قدامه، وقال

يا ولادي، أنا مش هعيش لكم العمر كله، وعايز أضمن إن محدش فيكم يظلم التاني بعد مۏتي. البيت اللي سالم ساكن فيه، والدكان اللي بيشتغل فيه، أنا كاتبهم لهبة وليها نصيب محفوظ فيهم، وده غير باقي حقوقها في الميراث.

سالم وقتها اعترض وقال يعني يا أبويا أنا اللي هفضل أدفع في الدكان وأصلح البيت، وفي الآخر يبقوا مش بتوعي لوحدي؟

أبويا رد عليه بحزم الدكان إنت اللي بتشتغل فيه، وده رزقك، لكن أصل الملكية وحقوق أختك لازم يفضلوا محفوظين. أنا مش عايز حد فيكم ياكل حق التاني، ولا عايز هبة تيجي في يوم تلاقي نفسها ملهاش مكان في الدنيا.

أنا يومها اعترضت وقلت لأبويا يا بابا، أنا مش عايزة حاجة من سالم، ده أخويا، والبيت والدكان دول رزقه ورزق عياله.

أبويا بصلي بحنان وقال أنا عارف إن قلبك طيب يا بنتي، بس الطيبة مش معناها إنك تضيعي حقك. سيبي حقك برضاكي لو عايزة، لكن ما تتنازليش عنه عشان حد يضغط عليكي.

وبالفعل، عمل أبويا الإجراءات القانونية اللازمة، وسجّل حقي في الأوراق الرسمية، وخلّى كل حاجة واضحة ومحددة، عشان ما يبقاش فيه مجال للخلاف بعد ۏفاته.

ولما أبويا وأمي ماتوا، سالم كان في ضائقة مالية، ومراته كانت لسه بتربي عيالها، وأنا وقتها كنت متجوزة وبيتي مستقر، فقررت من نفسي إني ما أطالبش بحقي.

قولت لنفسي إن البيت والدكان هيفضلوا في إيد أخويا، وإنه أولى بيهم في الوقت ده، وإن ربنا هيعوضني خير.

عدت سنين، وكل ما حد يقولي أطالب بحقك، كنت أرفض وأقول ده أخويا، ومش هقدر أكون سبب في إنه يتبهدل هو وعياله.

حتى لما جوزي ماټ، واحتجت الفلوس عشان أصرف على عيالي، ما فكرتش أرجع في قراري، لأني كنت لسه متمسكة بصورة سالم اللي في خيالي، أخويا اللي المفروض يكون ضهري وسندي.

لكن بعد اللي حصل، فهمت إن الاحتفاظ بالحق مش ظلم لحد، وإن التنازل عن الحق مش معناه إن الطرف التاني من حقه يهينك.

تاني يوم، اتصلت بمحامي كنت أعرفه من زمان، وشرحتله الموضوع، وبعتله صور الأوراق اللي معايا.

راجع المستندات، وبعدها قاللي يا مدام هبة، لو الأوراق دي سليمة ومستوفية

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى