
ومش عارفة إيه اللي مستنيني لما يرجع. كنت زعلانة منه، ومجروحة من شكه، لكن رغم كل اللي عمله، عمري ما تمنيت له وجع بالشكل ده. بعد حوالي ساعتين، سمعت صوت المفتاح في الباب. دخل توفيق وهو باين عليه إنه راجع من عزاء، وشه أصفر، وعينيه حمرا، وإيده . حتى أمه اللي كانت قاعدة في الصالة قامت مفزوعة أول ما شافته.
مالك يا ابني؟ حصل إيه؟!
ما ردش عليها.
دخل الأوضة، وقفل الباب وراه، ووقف قدامي.
بص للتوأم، وبعدها بصلي، وفجأة نزل على ركبته قدام السرير، وحط إيده على وشه وانهار في العياط.
أنا اتخضيت، وحاولت أقوم، لكن وجع العملية رجعني مكاني.
توفيق! مالك؟! حصل إيه؟!
رفع راسه وبصلي، وقال بصوت متقطع سامحيني يا سارة… سامحيني على كل كلمة قلتها، وعلى كل مرة شكيت فيكي فيها.
قلبي اتقبض.
نتيجة التحليل طلعت؟
هز راسه بالإيجاب، وبعدها قال الولدين طلعوا ولادي… ولادي أنا، يا سارة. لكن يوسف…
وسكت، كأنه مش قادر يكمل.
أنا قربت منه على قد ما قدرت وسألته ماله يوسف؟!
صرخ فجأة يوسف مش ابني!
حسيت بصدمة، مش بس عشانه، لكن عشان الطفل الصغير اللي مالوش أي ذنب في اللي بيحصل.
قلتله استنى يا توفيق، إنت متأكد؟
يمكن فيه غلط في العينات، يمكن حصل تبديل، لازم تتأكد قبل ما تحكم على طفل بريء.
بصلي باستغراب، كأنه أول مرة يسمع مني كلام مش فيه شماتة ولا انتقام.
إنتِ بعد كل اللي عملته فيكي، بتدافعي عني وعن يوسف؟
قلتله بوجع أنا مش بدافع عنك، أنا بدافع عن طفل مالوش ذنب. إنت كنت لسه من شوية بتشك في ولادك من غير أي دليل، وكنت مستعد تجرحني وتكسرني عشان شكوك في دماغك. دلوقتي الدور جه عليك، فإوعى تعمل في يوسف نفس اللي كنت عايز تعمله في عيالي.
توفيق نزل راسه، وفضل يعيط زي الطفل الصغير.
بس المصيبة الحقيقية كانت لسه في بدايتها.
خرج توفيق من الأوضة، وكانت أمه وأخته مجيدة مستنيينه في الصالة. أول ما شافوه بالحالة دي، جريوا عليه.
أمه سألته يا ابني، طمني! الولاد طلعوا ولادك ولا لأ؟
بصلها وقال التوأم ولادي يا أمي، لكن يوسف مش ابني.
مجيدة شهقت وحطت إيدها على بقها، وأمه سندت على الحيطة وهي بتقول يا نهار أسود! يعني شيرين كانت بتضحك عليك طول السنين دي؟!
توفيق مسك راسه وقال مش عارف! مش عارف أي حاجة!
أمه بدأت تولول، ومجيدة قالت أنا من الأول مكنتش مرتاحة لها! الست دي لازم تتحاسب، ولازم تعرف إن حقك مش هيروح!
لكن توفيق فجأة رفع راسه وبصلهم بغضب إنتوا كنتوا تعرفوا حاجة؟! حد فيكم كان عنده شك قبل كده؟
أمه اتلخبطت وقالت لا يا ابني، إحنا هنكون نعرف منين؟
لكنه ما اقتنعش، وافتكر حاجات كتير حصلت من سنين. افتكر إن شيرين كانت دايمًا بتطلب منه يهدى، وإنها كانت بتعيط كل ما يتهمها بحاجة، وإنه في الآخر طلقها بعد خناقات كتير بسبب غيرته وشكه.
كان فاكر إن طلاقه منها كان انتصار ليه، وإنه خلص من واحدة مش بيقدر يثق فيها.
لكن دلوقتي، لأول مرة، بدأ يسأل نفسه هو كان بيشك فيها عشان فيه دليل فعلًا، ولا عشان هو مش قادر يعيش من غير ما يشك في أقرب الناس ليه؟
تاني يوم، اتصل بشيرين وطلب منها تيجي تقابله في مكان عام، وقالها إن فيه موضوع يخص يوسف لازم يتكلموا فيه.
شيرين وصلت وهي متوترة، وأول ما شافته قالت خير يا توفيق؟
إيه اللي حصل؟
حط قدامها ورقة التحليل وقال يوسف مش ابني يا شيرين. إنتِ كنتِ بتضحكي
عليا طول السنين دي؟!
شيرين مسكت الورقة، وقرتها مرة واتنين، وبعدها رفعت عينيها ليه والدموع اتجمعت فيها.
إنت عملت تحليل ليوسف من غير ما تقولي؟



