
دخلت الشقة أنا وملك بعد ليلة طويلة ومجهدة في قسم الشرطة. كانت الساعة قربت من تسعة الصبح، والنور مالك المكان، بس الشقة كانت لسه مليانة بآثار وجودهم: شنط هدوم مرمية في الصالة، ألعاب ابن أخو سامح على الأفيال الخشب، وكراكيب في كل حكاية. ملك أول ما دخلت، جرت على أوضتها بلهفة. فتحت الباب ووقفت مكانها مصدومة.الأوضة اللي سابتها متنعكشة ومترتبة على ذوقها، كانت مكركبة تمامًا؛ سريرها متبهدل، كتبها ومذكراتها محذوفة في الأركان عشان يفصّوا مكان لشنط مرات أخو سامح وهدومها.
-
غويشة دهب ج 2 نرمين عادل هماممنذ 17 دقيقة
-
غويشة دهب ج 1منذ 19 دقيقة
-
طليقي بصلي من فوق لتحتمنذ 38 دقيقة
-
خطة اختيمنذ ساعتين
ملك بصتلي والدموع اتجمعت في عينها تاني: — ماما.. حتى حاجتي لمسوها ورموها في الأرض! قربت منها وحضنتها بقوة وقلت لها: — ما تزعليش يا قلب ماما.. كل كركبة هنا هتتمسح، وكل حاجة هتستعدل. الأوضة دي بتاعتك، ومحدش هيعتبها تاني. في اللحظة دي، جرس الباب رن بحدة وتكرار. فتحت الباب، ولقيت سامح واstep ورا step، وشّه شاحب، وعيونه دبلانة من السهر، ومعاه أخوه وزوجة أخوه. كانوا راجعين من القسم بعد ما النيابة أفرجت عنهم بضمان مالي مؤقت في انتظار استكمال التحقيقات، بينما حماتي وصاحب المصنع اتجدد حبسهم على ذمة التحقيق. سامح حاول يدخل الشقة فورًا وهو بيقول بعصبية محشورة بالخوف: — نهى.
. افتحي الطريق خلينا ندخل ونشوف هنعمل إيه في المصيبة دي! أمي محبوسة تحت التحقيق بسببك! وقفت في نص الباب، وحطيت إيدي على الإكرة، وقلت بصوت حاسم وجاف: — خطوة واحدة جوة الشقة دي، وهطلب النجدة فورًا بتهمة اقتحام ملكية خاصة. أخو سامح اتدخل بصوت عالي ومستفز: — اقتحام إيه يا ست أنتِ؟! ده بيت أخويا! إحنا مانامناش طول الليل بسببك وبسبب جنونك، وجايين نلم حاجتنا ونشوف هنعمل إيه عشان نخرج أمي!
رديت عليه بثبات أذهلهم كلهم: — البيت ده بيتي أنا، بعقد ملكية مسجل باسمي من قبل ما أعرف أخوك أساسًا. مالكوش عندي هنا أي حق، ولا حتى حق الضيافة اللي استغليتوه وغدرتوا بيا وببنتي عشانه. سامح بصلي بذهول وهو مش مصدق النبرة اللي بكلمه بيها: — نهى! أنتِ بجد بتتكلمي كده؟ أنا جوزك! عايزة تطرديني أنا وعيلتي في الشارع؟
— أنت مش جوزي من اللحظة اللي بعت فيها بنتك وسكتّ على طردها وتدبيسها في مصنع عشان ترضي أهلك. المحامي بتاعي بدأ إجراءات الطلاق فورًا بناءً على عقد ما قبل الزواج، وأوراق بيع الشقة دي بالكامل قيد التنفيذ. مرات أخوه صرخت بسخرية وغل: — بيع إيه وطلاق إيه؟! أنتِ فاكرة نفسك مين؟ أنتِ هتتحبسي جنب حماتك لما نرفع عليكِ قضية رد اعتبار بلاغ كاذب! ابتسمت لها ببرود وقلت: — بلاغ كاذب؟ المحضر فيه أقوال صاحب المصنع اللي اعترف إن حماتك قبضت منه عربون، وفيه شهادة بنتي القاصر، وفيه تقرير الطب الشرعي عن حالة ملك والتعب اللي ظهر عليها.
القانون ما بيفهمش كلام العاطل بالباطل اللي بتقولوه ده. سامح قرب مني وبيحاول يوطي صوته ويرطب الجو: — نهى.. عشان خاطري، خلينا ندخل نتكلم جوة بعيد عن الناس والجيران. اللي حصل ده كابوس ونقدر نصلحه.. أمي أخطأت، وأنا اعترفت لك إنها غلطت، بس ما ينفعش نسيبها في الحجز كده! تعالي نروح النيابة ونتنازل عن المحضر، وأنا أوعدك هاخد عيلتي ونمشي فورًا ومش تشوفيهم تاني! بصيت في عينه وقرأت فيها الخوف.. مش الخوف على أمه، ولا الخوف على بنته، لكن الخوف على نفسه وعلى قرشين العز اللي كان عايش فيهم على حسابي. قلت له بصوت واطي ومسموع له ولهم: — أنت عارف يا سامح؟
أنا طول السنين دي كنت فاكرة إنك راجل سند، وكنت بسبق بالخير وبستحمل طمع أهلك عشان خاطرك.. بس اكتشفت إنك مجرد ظاهرة، إنسان معندوش أدنى تحمل للمسؤولية ولا حتى نجدة لأقرب الناس ليك.. بنتك! كملت كلامي وأنا بشاور على الشنط اللي مالية الصالة: — أستاذ هشام المحامي جايب معاهم رجال تنفيذ أحكام وضباط مباحث عشان يخلوا الشقة رسميًا. قدامكم بالضبط نص ساعة، تلموا الكراكيب والهدوم دي كلها وتغوروا من هنا.. لو النص ساعة خلصت ولقيت واحد فيكم هنا، هسلم الباقي للشرطة بتهمة سرقة ممتلكات شخصية. أخو سامح ومراته اتلخبطوا وبدأوا يبصوا لبعض بذعر.
مراته جريت جوة الشقة وهي بتصرخ وتلم في شنطهم وهدومهم بقلة ذوق، وأخوه يسب ويشتم تحت ضارسه وهو بيساعدها. أما سامح، ففضل واقف مكانه قدامي، وشّه زايغ: — نهى.. بجد هتهدي بيتك؟ هترميني كده بعد كل السنين دي؟ — أنا ماهديتش بيتي يا سامح.. أنت اللي هدمته لما سمحت لهم يدوسوا على بنتك.
البيوت ما تتبنيش على حساب كرامة وأمان عيالنا. في الوقت ده، خرجت ملك من أوضتها، وقفت جمبي ومسكت في دراعي بكل قوتها. سامح بص لها بنظرة ترجي وقال: — ملك.. قولي لأمك حاجة.. أنا بابا يا ملك! ملك بصت له بعيون قوية، وقالت له كلمة واحدة قطعت القول: — البابا اللي بيحب بنته، بيحميها.. مش بيبيعها عشان يرشي أهله.





