
ـ “بس أنا تعبت يا شريف.. لحد إمتى هنفضل مستخبيين كدة؟ أنا حاسة إنك خايف، وممكن في أي لحظة تسيبني وترجعلها.. أنت بتدور على أي حجة عشان تبعد عني وتروح بيتك التاني.”
شريف اتنفض في مكانه، ومسك إيدها الاتنين وباسهم ، وضمها ليه بكل قوته وكأنه خايف تطير من إيده. بص في عينها بنظرة أنا عمري في حياتي ما شفتها منه، نبرة صوته كانت دايبة وعاشقة لأقصى درجة وهو بيكلمها:
ـ “أسيبك؟! أنتِ مجنونة يا قلبي؟! أسيب مين بس.. أنتِ عارفة إنك عمري كله؟ أنا بعشقك وبعشق التراب اللي بتمشي عليه! أنتِ الحلم اللي تمنيته طول حياتي ودلوقتي بس حسيت إن عندي روح وعايش!” وكمل وهو بيحلف بلهفة:
ـ “والله العظيم أنا ما بكتفش بحاجة في دنيايا قد ما بكتفي بيكي، ولا يفرق معايا حد في الدنيا غيرك يا نادين.. أنا مش طايق حتى أسمع اسمها ولا أرجع المكان اللي هي فيه!”
نادين بوزت شفايفها بدلع وقالتله بصوت واطي ومكسور:
ـ “طالما بتعشقني كده مش بتطلقها ليه يا شريف؟ طالما قارفة حياتك ومش طايقها، نزل السفرة دي من على قلبك وركز معايا أنا بس!”
تنهد شريف بضيق شديد، ووشه اتغير كأنه افتكر كابوس، وقال بنبرة مليانة حسابات وخوف ومادية قاسية:
ـ “يا ريت موضوع اده بالبساطة دي يا نادين! لو عليا، أنا عايز أرمي عليها اليمين حالا وأخلص.. بس أنتِ مش فاهمة. أنا خايف أطلقها دلوقتي ألبس في حيطة! البت دي مكتبانى قائمة بمبلغ وقدره، غير مؤخر الصداق، ودعاوى النفقة المتلتلة اللي هتترفع عليا.. نفقة زوجية ونفقة للعيال وأجر مسكن وأجر حضانة!”
-
بنت الملجا ج 2منذ 7 ساعات
-
بنت الملجا ج 1منذ 7 ساعات
-
حكايه فرح وزياد الجزء الرابعمنذ 8 ساعات
-
اختي صفاء كاملهمنذ 8 ساعات
كمل وهو بينفخ بعصبية وبيعد على صوابعه:
ـ “كل قرش هيتاخد مني للست دي نفقات وأحكام محاكم، هيكون على حسابك أنتِ وعلى حساب دلعك ومستقبلنا سوا. أنا ماسكها من إيدها اللي بتوجعها ومفهمها إن الدنيا هادية ومفيش حاجة، عشان أقشر منها وأجمع قرشين وأمّن نفسي الأول قبل ما أرميها وأدخل في معمعة
القضايا.. أنا صابر عليها بالعافية والله يا نادين عشان خاطر ما تدمرنيش مادياً، لكن قلبي وعقلي وروحي ما فيهومش غيرك يا أميرة قلبي.
سمعت كلامه.. ودمي اتجمد في عروقي. ما كانش بس خاين، أكل عيشه وراحتي وكرامتي في حسابه..
الدموع اللي كانت محبوسة في عيني اتجمدت.
. الخوف والوجع والكسرة، كل ده اتمسح في ثانية واحدة وحل مكانه جبل من التلج والغل. البني آدم اللي واقفة ورا الباب بسمع كلامه ده مش جوزي، ده شخص غريب، حاسبها بالقرش وبالورقة والقلم، شايفني مجرد حصالة وعائق مادي في طريق سعادته ودلعه!
سحبت نفسي لورا بخطوات بطيئة جداً ومن غير ما أطلع أي صوت. قفلت الباب الموارب بالراحة، ونزلت على السلم وأنا مسنودة على الحيطة.. مش ضعف، لأ.. ده كان ثبات الهدوء اللي بيسبق العاصفة.
أول ما طلعت الشارع، أخدت نفس عميق حسيت بيه بيحرق صدري، وطلعت موبايلي من الشنطة. إيدي ما كانتش بتترعش خلاص. فتحت الشات بيني وبين سلفتي اللي بعتتلي الرسالة، وكتبتلها جملة واحدة:
ـ “شريف معاه مين جوه يا ندى؟”
ما كملتش دقيقة ولقيت التليفون بيرن، ردت عليا بنبرة متوترة وفيها شفقة استفزت كل خلية فيا:
ـ “إلفت؟! انتِ فين؟ أنا أسفة والله يا أختي إني صدمتك، بس ما قدرتش أسكت أكتر من كده وأنتِ عايشة في مية اللفت وعاملة طيبة وعبيطة مع الكل.. شريف متجوز نادين، بنت خالة أمه، جايبها هنا من 4 شهور بعلم حماتك وأمه هي اللي مجهزة الشقة ومفهمة الناس كلها إنك اطلقتي!”






