
روايات الكاتبة ملك إبراهيم.
صباح اليوم التالي
فرح كانت صاحية بدري كالعادة، بتلبس عشان تنزل الجامعة، واقفة قدام المراية الصغيرة بتلف الطرحة على شعرها وإيديها بتترعش بس المرادي من الفرحة، عمالة تفتكر زياد وكلامه محدش هيقدر يرجعك الصعيد طول ما أنا موجود وبتضحك لوحدها بكسوف.
فجأة جرس الباب رن.. رنة جامدة ورا بعض.
ريم منامتش طول الليل، كانت صاحية وقاعدة في الصالون مستنية اللحظة دي، أول ما سمعت جرس الباب نطت من مكانها وجريت تفتح كأنها كانت مستنية حد.
فتحت الباب.
لقت واقف قدامها والد فرح، راجل كبير صعيدي، لابس جلابية وعمامة، وشه ناشف وصعب، عينيه حمرا من السهر والسفر، ووراه ابن أخوه، شاب طويل وعريض، نسخة من عمه في شدته وقوته ونفس النظرة اللي تخوف.
ريم بلعت ريقها ومثلت الخضة وقالت أهلا يا جوز خالتي ؟
والد فرح قال بنبرة حادة وتقيلة ترعش الحيطان البت فين؟
من غير سلام ولا كلام.
ريم بسرعة شاورت بإيدها على الأوضة اللي فرح فيها وقالت بوش خبيث جوه.. جوه بتلبس عشان نازلة.
في نفس اللحظة والدة ريم خرجت من أوضتها، لسه صاحية على صوت الجرس، ومش فاهمة حاجة، أول ما شافت جوز أختها وابن أخوه داخلين الشقة كده اتخضت وقالت استر يارب ؟ إيه اللي جابك على الصبح كده يا جوز أختي ؟ في إيه؟
محدش رد عليها.
والد فرح وابن أخوه دخلوا أوضة فرح زي الوحوش، والد فرح دفع باب الأوضة برجله مرة واحدة.
فرح كانت لسه بتلف الطرحة على شعرها، نص شعرها باين ونص الطرحة في إيديها، أول ما شافت أبوها واقف قدامها والشر اللي في عينيه، واللي وراه ابن عمها داخل وراه، فهمت على طول.
قلبها وقع في رجلها، إيديها اتجمدت والطرحة وقعت من إيدها على الأرض، وشها اصفر وبقت تترعش كلها كأنها ورقة في مهب ريح.
قالت بصوت واطي مرعوب بيترعش بابا ؟ حضرتك جيت إمتى ؟
أبوها بص لها من فوق لتحت بصة كلها غضب وقهر وقال بصوت عالي يخوف جيت أشوف بنت الأصول اللي مأمنها في بيت خالتها وبتدرس.. بتخرج مع شباب وتركب عربيات؟
فرح برقت وعينيها دمعت وقالت بانهيار والله ما حصل.. والله ما خرجت مع حد..
ابن عمها قفل باب الأوضة وراهم، ووالدة ريم وريم واقفين برا
سامعين كل حاجة، والدة ريم بتحاول تخبط على الباب وتقول يا ابو فرح اهدى.. البت معملتش حاجة.. فهمني بس في إيه؟
وريم واقفة ورا أمها ساكتة وعينيها بتلمع من الشماتة، مستنية تسمع صوت أبوها وهو زي ما وعدها في التليفون.
فرح قاعدة على الأرض ماسكة الطرحة بتحاول تداري شعرها وإيديها بتترعش وبتعيط بصمت، عارفة إن دي نهايتها، وكل اللي في دماغها في اللحظة دي صورة واحدة بس.. زياد وهو بيقولها متخافيش.. محدش هيقدر يرجعك الصعيد طول ما أنا موجود.
والد فرح أول ما شافها قدامه بتعيط، الغضب عمى عينيه، كلام ريم بيتردد في ودنه بتخرج مع شاب في عربية…
قرب منها وشدها من دراعها جامد، زقها ناحية باب الأوضة وهو بيقول بصوت عالي يهز الشقة قومي.. قومي يا بت.. ؟ عاملة نفسك بتتعلمي وانتي بتلفي مع الرجاله ؟
فرح بقت تترجاه وهي منهارة وبتعيط بصوت كله خوف والله ما عملت حاجة يا بابا.. والله ما أعرف حد.. سيبني.. أبو س إيدك سيبني..
شدها من شعرها جامد وخرجها من الأوضة وهي بتحاول تلم طرحتها اللي وقعت على الأرض، والدة ريم بتحاول تمسكه وتقول يا أبو فرح عيب كده.. سيب البت.. البت متربية.. اسمع منها الأول..
زقها على جنب وقال محدش له دعوة.. دي بنتي وأنا حر فيها.. أنا مأمنكم عليها تودوها الجامعة مش تسيبوها تخرج مع رجاله !
ريم واقفة في ركن الصالون عاملة نفسها بتعيط وهي من جواها فرحانة، بتقول يا جوز خالتي اهدى عشان خاطري.. فرح غلبانة.
فرح كانت بتبص لريم بعيون كلها دموع كأنها بتقولها ساعديني، بس ريم نزلت عينيها.
والدها جرها لحد باب الشقة وهي حافية والطرحة واقعة نصها، نزل بيها السلم وهي بتترجاه والناس في العمارة بتتفرج من البلكونات.
ركبها العربية اللي جاي بيها من الصعيد، زقها جوه الكرسي اللي ورا وقفل عليها الباب، وهي منهارة وبتعيط وبتترعش ومش قادرة تاخد نفسها.
عواد ابن عمها ركب قدام مكان السواق ودور العربية، ووالدها ركب جنبه.
والد فرح بص لعواد وقال بصوت حاسم وهو بيبص في المراية على فرح اللي قاعدة ورا بتعيط العربية دي هتطلع على البلد دغري يا عواد.. وهتكتب كتابك على بنت عمك أول ما نوصل.. عشان أستر عليها قبل ما أكتر من كده.
فرح أول ما سمعت الجملة دي اتصدمت صدمة عمرها، شهقت بصوت عالي وقالت بانهيار وهي بتخبط على إزاز العربية لا.. لا يا بابا عشان خاطري لا.. أنا مش عايزة اتجوز عواد.. والله ما عملت حاجة..
عواد بص لها في المراية بنظرة كلها تملك وقال ببرود هتتجوزيني يعني هتتجوزيني يا بنت عمي.. ده أمر عمي ولازم يتنفذ.
والعربية اتحركت بسرعة من قدام العمارة، وفرح بتبص من شباك العربية على العمارة وهي بتبعد، وموبايلها وشنطتها وكل حاجتها لسه جوه أوضتها في بيت خالتها، حتى معرفتش تاخد تليفونها عشان تتصل بزياد يلحقها.
وآخر حاجة شافتها قبل ما العربية تختفي من الشارع، كانت ريم واقفة في البلكونة فوق وبتبصلها وبتبتسم ابتسامة انتصار.
والعربية طارت على طريق الصعيد، وفرح قاعدة ورا لوحدها بتعيط في صمت، وكل اللي في دماغها رقم واحد بس.. رقم زياد اللي كانت حافظاه بصعوبة.. يا ترى هتعرف توصله إزاي دلوقتي وهي رايحة تتجوز غصب عنها؟
روايات الكاتبة ملك إبراهيم.
-
بنت الملجا ج 2منذ 3 ساعات
-
بنت الملجا ج 1منذ 3 ساعات
-
اختي صفاء كاملهمنذ 3 ساعات
-
حماتي قالت ل جوزيمنذ 7 ساعات





