
وقفت في نص الصالة، وقولت بصوت عالي وثابت:
“أنا رجعت يا أمي.. وباركيلي، دي زهرة.. مراتي. وحب عمرى
-
بنت الملجا ج 2منذ 3 ساعات
-
حكايه فرح وزياد الجزء الرابعمنذ 3 ساعات
-
اختي صفاء كاملهمنذ 3 ساعات
-
حماتي قالت ل جوزيمنذ 7 ساعات
الصدمة لجمت لسان الكل لثواني، وكأن الهوا اتسحب من الصالة فجأة..
الكوباية فلتت من إيد مريم ووقعت على الأرض، صوت تكسير الإزاز رن في الشقة كلها والعصير اتدلق، بس هي حتى مخدتش بالها ولا بصت في الأرض.. كانت عينيها مثبتة في عيني، نظرة مكسورة عمري ما شفت زيها في حياتي، عيون كانت مليانة أمان ورضا واتحولت في لحظة لذهول ووجع كأن روحها بتتسحب منها بالبطيء.
أمي قامت وقفت على رجليها بالعافية، وشها جاب ألوان وعينيها احمرت من الصدمة، بصتلي وزعقت بصوت بيترعش:
“إنت بتقول إيه يا بني آدم إنت؟! مراتك مين؟ ومريم اللي غدرت بيها واستأمنتك على نفسها وبيتك دي إيه؟!”
زهرة شدت على إيدي وعلت راسها بتكبر، وبصت لمريم من فوق لتحت بقرف كده من لبسها البسيط، وأنا رديت على أمي بمنتهى الثبات والبرود:
“يا أمي إهدي واسمعيني الأول.. مريم هتفضل هنا معاكي زي ما هي، معززة مكرمة تأكلك وتديكي علاجك وتخدمك وتشوف طلباتك، وأنا هتكفل بمصاريفها كلها.. بس أنا وزهرة هنعيش في شقتنا الجديدة اللي جهزتها. مفيش حاجة هتتغير عليكي يا أمي، أنتي طلبك إن واحدة تخدمك وتونسك ومريم قايمة بالواجب وزيادة، ودي حياتي وأنا حر فيها، اتجوزت البنت اللي قلبي اختارها.”
زهرة لوت بوزها ورمت كلمتها باستعلاء:
“أهلاً يا طنط.. مبروك علينا. زي ما قالك، أنا مش جاية أضايقك ولا آخدك من بيتك، مريم كفاية أوي عليكي هنا، وإحنا هنبقى نجيلك زيارات نخطف رجلنا نطمن عليكي.”
الكلمة نزلت على مريم زي الكرباج.. شفايفها كانت بتترعش والدموع نزلت على خدها سيل صامت، لا صرخت ولا عاتبت ولا نطقت بحرف.. فضلت باصة للأرض وهي بتلمس صدرها من الوجع، وفجأة مشيت في سكات ودخلت أوضتها وقفلت الباب من غير صوت.
افتكرت إن الموضوع هيعدي وأمي هتهدى لما تفهم إن طلباتها لسه مجابة، لكن اللي حصل صدم قلبي ونزل عليا زي الصاعقة..
أمي قربت مني، وعروق رقبتها بارزة من كتر الغضب، رفعت إيدها في الصالة.. زهرة شهقت ورجعت لورا، وأنا وقفت متنح مش مستوعب.
أمي بصت في عيني وقالت بصوت رج أركان البيت:
“اخرس.. اقطع لسانك إنت وهي! إنت فاكر نفسك راجل باللي عملته ده؟! إنت عيل خسيس وغدار وواطي! فاكر بنات الناس لعبة في إيدك عشان يتيمة وملهاش حد؟ تجيبها تخدم أمك بلقمتها وتضحك عليها بمشاعر وجواز كداب عشان تفضي نفسك لنزواتك ولهانم الغبرة دي؟!”
وبصت لزهرة بقرف وصرخت فيها:
“اطلعي برا بيتي يا خطافة الرجالة، البيت ده طاهر وميدخلوش أشكالكم.. لا أنتي تلزميني ولا هو يلزمني! واللي يبيع بنت غلبانة يتيمة ملهاش ضهر، يبيع أمه بكرة الصبح عشان يرضيكي!”
وفجأة.. الباب بتاع الأوضة اتفتح، وخرجت مريم، وماسكة في إيدها نفس الشنطة القماش القديمة اللي دخلت بيها البيت أول يوم، قالعة الدهب البسيط اللي كنت جايبهولها وسايباه على ترابيزة الصالة.. كانت حاطة طرحتها وعينيها حمرا من العياط ورايحة ناحية باب الشقة عشان تمشي في سكات تام.
أمي أول ما شافتها، جريت عليها ومسكت إيدها بكل قوتها وهي بتعيط وتقولها:
“وحياة أمي ما أنتي خارجة يا بنتي.. أنتي بنتي اللي مخلفتهاش، والبيت ده بيتك، والواطي ده وعروسته هما اللي يغوروا في ستين داهية وما يعتبوش الباب ده تاني!”
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”






