
كانت أوراق طلاق مجهزة من قبلها.
كل البيانات موجودة.
كل حاجة متحضرة.
والمكان الوحيد الفاضي…
كان توقيعي.
رفعت عيني وبصيت لمحمود.
في اللحظة دي فهمت حاجة أهم بكتير من الخناقة نفسها.
الورق ده ما اتجهزش دلوقتي.
يعني محمود ماكانش بيتكلم بعصبية.
وماكانش بيهددني في لحظة غضب.
الموضوع كان مترتب من قبلها.
حماتي ضحكت ضحكة صغيرة وقالت
يلا يا بنتي… امضي. ورينا بقى شجاعتك.
محمود شبك إيديه قدام صدره وقال
القرار قرارك. بس لو خرجتي من البيت، ما ترجعيش تاني.
وسكت لحظة، وبعدين كمل بنبرة كلها غرور
وبالمناسبة، ما تنسيش إنك من غيري ما عندكيش حاجة. مرتبك بالعافية مكفيكي. كام شهر وهتعرفي قيمة البيت اللي إنتِ عايشة فيه، وساعتها هتيجي بنفسك تترجيني أرجعك.
فضلت باصة له.
وكل كلمة كان بيقولها كانت بترجعني 3 سنين لورا.
للأيام اللي كان هو فيها من غير مرتب أصلًا.
للأيام اللي كنت أنا بدفع فيها إيجار البيت.
للأيام اللي كنت بحط له فلوس في جيبه من غير ما أحسسه إنه محتاج.
لليالي اللي كنت بسهر فيها أراجع له السيرة الذاتية وأدور له على فرص شغل.
للمقابلات اللي ساعدته يوصل لها.
ولليوم اللي رجع فيه فرحان وقال لي إنه أخيرًا اتقبل في وظيفة محترمة.
وقتها حضنني وقالالفضل بعد ربنا ليكي.
لكن واضح إنه نسي.
أو يمكن…
هو ماكانش يعرف الحقيقة كاملة من البداية.
مديت إيدي بهدوء.
مسكت القلم.
لأول مرة، ابتسامة حماتي اختفت شوية.
يمكن كانت متوقعة إني أعيط.
يمكن كانت مستنية إني أترجاه.
محمود نفسه بصلي باستغراب.
مسكت الورق…
ومضيت.
ثريا فتحت عينيها.
أما محمود فسكت كام ثانية، كأنه مش مستوعب إني فعلًا عملتها.
وبعدين حاول يرجع غروره بسرعة وقال
تمام.
ابتسم ابتسامة مصطنعة وكمل
هنشوف كبرياءك ده هيستمر لحد إمتى.
ما رديتش عليه.
حطيت القلم فوق الترابيزة.
طلعت صورة صغيرة لأبويا من الدرج، وطويتها بحرص وحطيتها جوه شنطتي.
مسكت الشنطة بإيد.
ومشيت ناحية الباب.
ولا محمود وقفني.
ولا حماتي نادت عليا.
لكن وأنا بقفل الباب ورايا، سمعت صوت ثريا وهي بتقول
يومين بالكتير وهترجع تعيط على الباب.
وقفت ثانية واحدة.
لكن ما بصتش ورايا.وكملت طريقي.
ماكانوش يعرفوا إن الرجوع كان آخر حاجة بفكر فيها.
وماكانوش يعرفوا إن الوظيفة اللي محمود بيتباهى بيها…
والمنصب اللي خلاه يتعامل معايا كأني أقل منه…
والشركة اللي كان فاكر إنه وصل لها بمجهوده لوحده…
وراهم حكاية عمره ما عرفها.
وإن السر اللي خبيته عنه 3 سنين كان أخيرًا على وشك يطلع للنور.
يتبع… الجزء الثاني
الجزء الثاني
الأتوبيس كان ماشي وسط زحمة الطريق، وأنا قاعدة جنب الشباك، باصة للطريق والدموع بتنزل على وشي من غير حتى ما أمسحها.
ماكنتش بعيط على محمود بس.
كنت بفكر في أبويا…
وفي التلات سنين جواز اللي خرجت منهم من ساعات بورقة طلاق وشنطة صغيرة.
وأكتر حاجة كانت بتوجعني إني كل ما أفتكر محمود زمان، أسأل نفسي
هو إمتى بقى الشخص ده؟
لما عرفته، محمود كان قاعد من غير شغل.
كان خريج إدارة أعمال، شاطر فعلًا وعنده طموح، لكن بقاله شهور بيبعت سيرته الذاتية لكل شركة يسمع عنها، ومحدش حتى كان بيرد عليه.
أنا وقتها كنت شغالة في قسم الحسابات في شركة متوسطة.
مرتبي ماكانش كبير، لكن كان مكفيني.
وعمري ما خليت محمود يحس إنه أقل مني عشان ظروفه.
حتى بعد ما اتجوزنا، فضل فترة مش قادر يلاقي شغل ثابت.
وفي ليلة، كان قاعد جنبي على الكنبة، باصص في الأرض، وقال لي بصوت مكسور
يمكن الأحسن تسيبيني يا فاليريا.
.. أنا مش عايز أجرّك معايا في حياتي دي.
مسكت إيده وقتها وقلتله
أنا اتجوزتك إنت يا محمود، ما اتجوزتش حسابك في البنك.
رفع عينه وبصلي، والدموع كانت واقفة
-
حكايه جميله وعمار الجزء الاولمنذ 3 ساعات
-
تصرفات حماتى الغريبه حكايات بسمهمنذ 3 ساعات
-
حكايه جميله وعمار الجزء الثانيمنذ 3 ساعات
-
أنا مش طايقه جوزيمنذ 3 ساعات


