
حضني وقال لي
عمري ما هنسى وقفتك جنبي.
لكن الحقيقة إن بعد الليلة دي بكام يوم…
أنا عملت مكالمة محمود عمره ما عرف عنها حاجة.
خالي رياض الشناوي كان رئيس مجلس إدارة مجموعة النخبة، واحدة من أكبر المجموعات الاستثمارية في مصر.
ودي كانت حاجة محمود أصلًا مايعرفهاش.
عيلتي كان عندها فلوس ونفوذ أكتر بكتير مما هو متخيل، لكن أبويا وأمي ربوني من صغري إني ماعتمدش على اسم العيلة.
أبويا كان دايمًا يقول لي
اللي يعيش باسم أهله عمره ما هيعرف قيمته الحقيقية.
وعشان كده اشتغلت بمرتبي، وعشت حياة عادية، وماكنتش بحب أتكلم عن علاقات العيلة أو فلوسها.
لكن يومها…
كسرت القاعدة دي عشان محمود.
اتصلت بخالي رياض وقلتلهخالي، أنا عمري ما طلبت منك حاجة… بس المرة دي عايزة منك طلب.
قال لي
قولي يا بنتي.
قلت
ادّي محمود فرصة. فرصة واحدة بس. دخّله مقابلة شغل عندكم، ولو مش مناسب ارفضه. بس أرجوك… ما تقولوش إني كلمتك.
سكت خالي لحظات، وبعدين قال
عشانك إنتِ، هخليه يدخل مقابلة زي أي حد. والباقي عليه.
بعد أسبوع واحد…
محمود جاله اتصال من مجموعة النخبة.
كان مطلوب منه يروح مقابلة شخصية.
فاكرة اليوم ده كويس.
دخل عليا وهو بيجري من الفرحة، وشالني من على الأرض وقال
مش مصدق! أكبر شركة قدمت فيها هي الوحيدة اللي ردت عليا!
ضحكت.
وما قلتلوش حاجة.
محمود كان فاكر إن الحظ ابتسم له أخيرًا.
دخل المقابلة…
واتقبل.
ومن هنا بدأت حياته تتغير.
ترقية ورا ترقية.
مكافآت.
كورسات وتدريبات.
سفر.
مسؤوليات أكبر.
لحد ما في النهاية بقى مدير إقليمي.
والحق يتقال…
محمود كان عنده كفاءة فعلًا.
أنا ماكنتش السبب الوحيد في نجاحه.
هو اشتغل وتعب.
لكن اللي ماكانش يعرفه إن في أكتر من مرة، لما كان بيغلط غلطة كبيرة وكان ممكن يخسر شغله بسببها، خالي رياض كان بيتدخل.
مش عشان يمسح غلطه…
لكن عشان يديله فرصة تانية.
مرة طلب إنهم يوفروا له مدير أقدم يوجهه.
ومرة وقف قرار نقله لفرع صغير وقال
الراجل عنده إمكانيات، ادّوه وقت.
ومرة لما تقييمه نزل، أصر إنه يدخل برنامج تدريبي بدل ما يتم استبعاده.
كل ده…
وأنا ساكتة.عمري ما قلت لمحمود.
لأني كنت عايزاه يبص لنفسه ويحس إنه نجح بمجهوده.
ماكنتش عايزاه يعيش طول عمره وهو حاسس إن مراته هي اللي عملته.
لكن الظاهر إن سكوتي خلاه يصدق حاجة أخطر…
إنه هو اللي عملني.
وصلت بلد أمي قبل المغرب.
أول ما نزلت من الأتوبيس وشفت أمي إلهام مستنياني، ماقدرتش أتماسك.
جريت عليها.
حضنتني بقوة.
وما سألتنيش في الأول مالك.
يمكن عشان الأم ساعات بتعرف من حضن بنتها حاجات الكلام نفسه مايعرفش يقولها.
دخلنا البيت.
وفي الصالة كان فيه ركن صغير معمول لأبويا.
صورته في النص.
حواليها ورد أبيض.
وقدامها شموع.
وقفت قدام صورة الحاج عادل، أبويا.
فضلت باصة له فترة طويلة.
وبعدين ولعت 3 شمعات.
واحدة عشانه.
وواحدة عشان أمي.
والتالتة…
ماكنتش عارفة وقتها ولعتها لمين.
يمكن لنفسي.
قربت من صورته وهمست
سامحني يا بابا… اتأخرت أوي عشان أفهم إن تحمل الإهانة مش معناه إني بحافظ على بيتي.
حسيت بإيد أمي على كتفي.
بصيتلها.
ماقالتش حاجة.
بس حضنتني.بعد القداس، رجعنا البيت واتجمع شوية من قرايبنا على الغدا.
حاولت أتصرف طبيعي.
لحد ما عربية سودا فخمة وقفت قدام البيت.
بصيت من الشباك…
واتفاجئت.
خالي رياض نزل منها.
أول ما دخل وشافني، ابتسامته اختفت.
قرب مني وقال
إنتِ كويسة؟
قلت بسرعة
آه.
بص للشنطة اللي كانت محطوطة جنب باب أوضة أمي.
وبعدين رجع بصلي.
فاليريا… في إيه؟
بعد ما الناس بدأت تمشي، قعدنا أنا وهو في الحوش الخلفي للبيت.
أمي كانت جوه.
وخالي حط قدامه فنجان القهوة وقال
احكيلي.
ولأول مرة…
حكيت.
حكيتله عن كل حاجة.
عن كلام حماتي.
عن تدخلها في حياتنا.
عن الإهانات اللي كنت بسكت عليها عشان ما أخربش بيتي.
عن محمود اللي اتغير مع كل ترقية.
عن طريقته معايا.
عن إحساسه المستمر إني أقل منه.
وبعدين حكيتله اللي حصل الصبح.
لما وصلت للجملة اللي محمود قالها لي
من غيري هتموتي من الجوع.خالي رياض كان بيرفع فنجان القهوة ناحية بقه.
وقف.
وبعدين نزله على الترابيزة بهدوء شديد.
سألني
مضيتي؟
قلت
أيوه.
على الطلاق؟
أيوه.
فضل ساكت شوية.
وبعدين سألني سؤال واحد
عايزة ترجعي له؟
المرة دي أنا اللي سكت.
بصيت ناحية صورة أبويا اللي كانت ظاهرة من باب الصالة.
وبعدين قلت
لأ.
هز خالي راسه.
وقال
خلاص.
مد إيده ناحية موبايله.
قلت بسرعة
خالي، أنا مش عايزاك ترفده عشان بقى طليقي.
رفع عينه ليا.
وأنا مش هعمل كده.
أرجوك. مهما حصل بيني وبينه، شغله مالوش علاقة.
خالي رياض رجع بضهره للكرسي وقال
بالعكس يا فاليريا… واضح إن شغله له علاقة أكبر مما كنتِ متخيلة.
اتعقدت حواجبي.
يعني إيه؟
قال
من شهور وأنا بيوصلني كلام عن محمود.
قلبي دق أسرع.
كلام إيه؟
قال بهدوء
شكاوى من موظفين تحته. إساءة استخدام سلطة. طريقة مهينة في التعامل مع بعض المرؤوسين. قرارات إدارية عليها علامات استفهام. وفيه أكتر من شكوى اتقفلت من غير ما توصل لمجلس الإدارة.
بصيتله بصدمة.
ليه؟
ابتسم ابتسامة مالهاش أي فرحة.
لأن بعض المديرين كانوا فاكرين إني بحميه.
إنت؟
أيوه. لأنهم عارفين إني في البداية كنت مهتم بملفه. فكل واحد كان بيقول لنفسه ده راجل رئيس مجلس الإدارة.
حسيت ببرودة في جسمي.قلت
وأنا ماكنتش أعرف أي حاجة عن ده.
رد
وأنا غلطت إني ما راجعتش الموضوع بنفسي من بدري.
مسك موبايله.
فتح الأسماء.
واتصل بحد.
أول ما الطرف التاني رد، قال خالي بصوت رسمي مختلف تمامًا
عايز الملف الكامل لمحمود سالم على مكتبي الصبح.
سكت وهو بيسمع الرد.
وبعدين قال
التقييمات كلها. الشكاوى الداخلية. تقارير الموارد البشرية. وأي مراجعات أو تدقيقات مالية وإدارية مرتبطة بإدارته.
بصيتله.
لكنه كمل
الساعة تسعة الصبح عايز اجتماع طارئ لمجلس الإدارة.
وقفل المكالمة.
قلت
خالي…
رفع إيده.
أنا مش بانتقم لكِ. لو ملفه سليم، هيفضل في مكانه. ولو مش سليم، هيتحاسب زي أي موظف تاني.
في اللحظة دي…
موبايلي اهتز.
بصيت للشاشة.
محمود.
لكنها ماكنتش مكالمة.
كانت رسالة.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
ارجعي النهارده، واعتذري لأمي،
-
حكايه جميله وعمار الجزء الاولمنذ 4 ساعات
-
تصرفات حماتى الغريبه حكايات بسمهمنذ 5 ساعات
-
حكايه جميله وعمار الجزء الثانيمنذ 5 ساعات
-
أنا مش طايقه جوزيمنذ 5 ساعات


