
اللي حصل ماحصلش.
فضلت باصة للشاشة مش مصدقة.
حتى بعد ما مضيت على الطلاق وخرجت…
لسه مقتنع إني أنا اللي لازم أعتذر.
خالي رياض لمح الرسالة.
مديتله الموبايل من غير ما أتكلم.
قرأها.
وسكت كام ثانية.
وبعدين رجع لي الموبايل وقال
بكرة هتفهمي حاجة مهمة يا فاليريا.
بصيتله.
قال
أنا فتحت لمحمود باب من 3 سنين… لكن هو اللي اختار يبقى راجل إيه بعد ما دخل منه.
في نفس الوقت…
وعلى بعد عشرات الكيلومترات مننا…
كان محمود في البيت، قاعد مع أمه بكل ثقة.
ثريا كانت بتقوله
سيبها بس الليلة دي. بكرة الصبح هتلاقيها واقفة على الباب.
ومحمود ابتسم وقال
أنا عارف فاليريا. مش هتقدر تعيش من غيري.
وبعدها دخل نام…
وهو مقتنع إن أسوأ حاجة ممكن تحصل له اليوم اللي بعده، إن مراته تتأخر شوية قبل ما ترجع تعتذر.
ماكانش يعرف إن الساعة تسعة الصبح بالظبط…
هيكون مطلوب منه يطلع للدور الأخير في مقر الشركة.
ويدخل قاعة مجلس الإدارة.
ويلاقي قدامه ملف سميك عليه اسمه.
ومجموعة من الشكاوى والتقارير اللي كان فاكر إنها اتدفنت من شهور.
والأهم…
إنه ماكانش يعرف مين الراجل اللي هيكون قاعد على رأس الترابيزة مستنيه.
ولا يعرف علاقته الحقيقية بمراته اللي قال لها من ساعات
من غيري هتموتي من الجوع.
يتبع… الجزء الثالث والأخير.
الجزء الثالث والأخير
الساعة كانت تمانية ونص الصبح لما محمود وصل
مقر مجموعة النخبة.
نزل من عربيته وهو ماسك الموبايل، وأول حاجة عملها إنه فتح محادثتي.
مافيش رد.
كان باعتلي من بالليل
ارجعي النهارده، واعتذري لأمي، وأنا ممكن أعتبر إن اللي حصل ماحصلش.
وبعدها بعت رسالة تانية الصبححط الموبايل في جيبه وهو بيبتسم لنفسه.
كان مقتنع إني بس بحاول أضغط عليه.
وإنها مسألة ساعات قبل ما أرجع.
دخل الشركة كعادته، سلم على الأمن، وقرب كارت الدخول من الجهاز.
طلع صوت قصير.
مرفوض.
اتضايق.
جرب تاني.
مرفوض.
بص لموظف الأمن وقال
الجهاز فيه مشكلة؟
الراجل اتوتر.
ممكن حضرتك تستنى لحظة يا أستاذ محمود؟
محمود عقد حواجبه.
أستاذ محمود؟ من إمتى بتقول لي أستاذ محمود؟ أنا المدير الإقليمي.
قبل ما الراجل يرد، موظفة من الموارد البشرية قربت منه.
أستاذ محمود، حضرتك مطلوب في قاعة مجلس الإدارة الساعة تسعة.
ضحك محمود بسخرية.
اجتماع مجلس إدارة وأنا معرفش عنه؟
اتحدد امبارح بالليل.
بخصوص إيه؟
معرفش يا فندم.
طلع الأسانسير وهو متضايق.
لكنه لسه ماكانش خايف.
كان فاكر إن الموضوع ممكن يكون ترقية جديدة، أو إعادة هيكلة، أو حتى مسؤولية أكبر.
وصل للدور الأخير.
وأول ما باب الأسانسير اتفتح…
لاحظ حاجة غريبة.
مدير الموارد البشرية واقف.
مدير الشؤون القانونية موجود.
مدير المراجعة الداخلية موجود.
واتنين من أعضاء مجلس الإدارة كانوا داخلين القاعة.
هنا بس، بدأ القلق يدخل قلبه.
الساعة تسعة بالظبط، فتح باب قاعة الاجتماعات ودخل.
وفي اللحظة اللي رفع فيها عينه ناحية رأس الترابيزة…
وقف مكانه.
كان خالي رياض قاعد هناك.
محمود كان يعرفه طبعًا.
كل موظف كبير في المجموعة يعرف رئيس مجلس الإدارة.
لكن عمره ما عرف إن رياض الشناوي…
خالي.
رياض بصله وقال بهدوء
اتفضل يا أستاذ محمود. اقعد.
محمود قعد.
قدامه كان فيه ملف كبير.
على غلافه اسمه بالكامل.
بدأ مدير الموارد البشرية الكلام
خلال الشهور اللي فاتت وصلتنا عدة بإدارتك.
محمود قاطعه فورًا
شكاوى إيه؟ أنا أول مرة أسمع الكلام ده.
مدير الموارد البشرية فتح الملف.
شكوى من موظف بيقول إن حضرتك هددته بالنقل بعد ما اعترض على قرار إداري.
وقلب الصفحة.
شكوى تانية من موظفة بتقول إن حضرتك أهنتها قدام زمايلها.
صفحة تالتة.
تقرير عن استخدام سيارة مخصصة للعمل في أغراض شخصية بشكل متكرر.
صفحة رابعة.
مصروفات ضيافة واجتماعات عليها ملاحظات من المراجعة الداخلية.
محمود بدأ يتوتر.
كل ده كلام موظفين فاشلين وأنا كنت بحاسبهم على شغلهم.
مدير المراجعة الداخلية قال
لو كانت مجرد شكاوى، كنا هنحقق فيها وتنتهي. المشكلة إن فيه مستندات ورسائل وشهادات بتدعم جزءًا كبيرًا منها.
محمود سكت.
وبعدين بص لرياض وقال
أنا مش فاهم ليه رئيس مجلس الإدارة بنفسه حاضر اجتماع زي ده.
رياض شبك إيديه قدامه.
لأن اسمي اتستخدم من غير إذني.
اسم حضرتك؟
بعض المديرين كانوا فاكرين إنك تحت حمايتي، وعشان كده شكاوى ضدك ما اتصعدتش بالشكل المفروض.
محمود اتفاجئ.
حمايتك؟ أنا مالي بحضرتك؟
رياض بصله ثواني.
وبعدين قال
فعلًا… إنت ما تعرفش.
سحب ملف أصغر من جنبه.
فاكر أول مقابلة عمل ليك هنا من 3 سنين؟
طبعًا.
فاكر إزاي جالك الاتصال؟
محمود رد بثقة
قدمت زي أي حد.
رياض قال
قدمت فعلًا. وسيرتك الذاتية كانت وسط مئات السير الذاتية.
سكت لحظة.
ثم كمل
لكن فيه شخص اتصل بيا وطلب مني طلب واحد إنك تاخد فرصة عادلة للمقابلة.سكتت.
محمود خرج من الأوضة.
كان شكله مرهق.
قرب مني وقال
أنا غلطت.
دي كانت أول مرة أسمعها منه.
أنا غلطت.
من كام يوم بس، كنت ممكن أبيع عمري كله عشان أسمع منه الجملة دي.
لكن دلوقتي…
كانت متأخرة.
قال
عرفت قيمتك.
رديت
لأ يا محمود. إنت عرفت قيمتي لما عرفت اسم عيلتي.
هز راسه بسرعة.
مش صح.
قلت
طيب جاوبني على سؤال.
سكت.
لو كنت لسه المدير الإقليمي، ولو خالي ماكانش رياض الشناوي، ولو كنت أنا فعلًا الست اللي مرتبها بالعافية مكفيها زي ما قلت…
كنت هتطلب مني أرجع؟
ماعرفش يرد.
وكان سكوته كفاية.
دخلت الأوضة.
جمعت باقي حاجتي.
وقبل ما أخرج، لقيت صورة فرحنا في درج جانبي.
وقفت أبصلها شوية.
كان محمود في الصورة بيضحك.
وأنا كنت باصة له كأني كسبت الدنيا كلها.
رجعت الصورة مكانها.
وخرجت.
بعد شهور، الطلاق تم رسميًا.محمود حاول يشتغل في شركات تانية.
وفي الآخر لقى وظيفة فعلًا، لكن أقل بكتير من المنصب اللي كان فيه.
مش لأن خالي حاربه.
بالعكس، خالي رفض تمامًا إنه يتدخل في مستقبله بعد خروجه من الشركة.
قال لي
الحساب خلص عند باب الشركة. بعد كده حياته تخصه.
أما أنا…
فأخدت قرار كنت مأجلاه سنين.
سيبت الشركة الصغيرة اللي كنت شغالة فيها، لكني برضه ما رحتش أشتغل مع خالي.
فتحت مكتب استشارات مالية ومحاسبية صغير باسمي.
وأمي ساعدتني أختار المكان.
وفوق مكتبي حطيت صورة أبويا.
وبعد سنة بالظبط…
في ذكرى وفاته التانية…
رجعت مع أمي لنفس الكنيسة.
ولعت 3 شمعات زي السنة اللي فاتت.
أمي سألتني وهي مبتسمة
والتالتة دي لمين؟
بصيت للشمعة.
وقلت
السنة اللي فاتت ماكنتش عارفة.
ودلوقتي؟
ابتسمت.
ليا.
أمي مسكت إيدي.
وقبل ما نخرج، وقفت قدام صورة أبويا الصغيرة اللي كنت شايلها في شنطتي وهمست
فاكر يا بابا اليوم اللي خرجت فيه عشان أولعلك شمعة وخسرت جوازي؟
سكت لحظة.
وبعدين ابتسمت.
طلع إني ما خسرتش بيتي يومها…طلع إني ما خسرتش بيتي يومها…
أنا بس خرجت من مكان كان بيقنعني كل يوم إنه بيتي.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة كان المفروض أفهمها من زمان
الحب مش إنك تستحمل الإهانة عشان البيت يفضل واقف.
والوفاء مش إنك تفضل تسامح شخص كل مرة يكسر فيك حتة جديدة.
وأحيانًا…
أصعب باب بتقرر تخرج منه،
هو نفسه الباب اللي أول ما بيتقفل وراك… بتبدأ حياتك الحقيقية.
-
حكايه جميله وعمار الجزء الاولمنذ 6 ساعات
-
تصرفات حماتى الغريبه حكايات بسمهمنذ 6 ساعات
-
حكايه جميله وعمار الجزء الثانيمنذ 6 ساعات
-
أنا مش طايقه جوزيمنذ 6 ساعات


