
يتقلب، كأنه كان مستني حد يكتشف سره ويريح باله.
أنا منمتش..
فضلت قاعدة في الصالة، باصة للورق وللتحاليل، وبحاول أستجمع قوتي للي جاي.
الساعة كانت تمانية الصبح لما قررت أتصل بطنط نادية عشان أمهدلها الموضوع قبل ما ترجع من إسكندرية.
مسكت التليفون وطلبت رقمها..
الخط رن مرتين، وتلاتة، وبعدين فتحت
ألو.. ياسمين يا بنتي؟ صباح الخير.
صباح النور يا طنط.. حمد الله على سلامتك، وصلتي بالسلامة؟
صوت طنط نادية كان فيه نبرة غريبة، مش زي عادتها، نبرة باردة ومرتبكة
أه يا بنتي، وصلت بالليل متأخر.. خير، في حاجة؟ طارق كويس؟
طارق نايم يا طنط، بس كنت حابة أقول لحضرتك على موضوع كده بخصوص…
وقبل ما أكمل كلامي، سمعت صوت راجل في الخلفية عندها في التليفون.. صوت كان عالي كفاية ومألوف جداً لدرجة خلتني أتجمد في مكاني!
الصوت كان بيقول
يا نادية، متنسيش الدوا بتاعك، وخليكي فاكرة إن الورق لازم يتبعت للمحامي قبل يوم التلات عشان نضمن إن طارق ميكتبش الشقة باسمها قبل ما يدخل العمليات!
التليفون وقع من إيدي على السجادة..
طنين فظيع ملى وداني، وعيني وسعت من الصدمة.
طنط نادية.. حماتي.. كانت عارفة بموضوع العملية من البداية؟!
وكانت متفقة مع حد يضمنوا بيه الشقة والورث قبل ما يدخل العمليات؟!
بصيت ناحية باب الأوضة اللي طارق نايم فيها زي القتيل، وحسيت إن الأرض بتسحبني لتحت..
الكدبة مطلعتش كدبة طارق لوحده، دي كانت مؤامرة عيلة كاملة، واللي جاي مكنش بس معركة مع مرض، ده كان فخ معمول بحساب ومستني لحظة الصفر!
الفصل الأخير الحساب.. وسقوط الأقنعة
التليفون فضل مرمي على السجادة، وصوت طنط نادية طالع منه مخڼوق ومكتوم وهي بتنادي ألو؟ ياسمين؟ سامعاني يا بنتي؟ الو؟
فضلت باصة للشاشة المنورة وهي بتطفي ببطء، وحسيت فجأة إن الهوا في الشقة بقى سخن وخانق زي السم. الراجل اللي كان بيتكلم في الخلفية.. الصوت ده أنا حفظاه ومستحيل أتلخبط فيه ده عماد، خال طارق والوصي على كل صغيرة وكبيرة في أملاك العيلة، الراجل اللي كان دايماً في قعدة كتب الكتاب باصصلي بتعالي كأني جاية أطمع في فلوسهم.
يعني الحكاية مش راجل تعبان شايل همه لوحده ومړعوپ على مشاعر أمه؟
الحكاية إن أمه وخاله عارفين كل تفصيلة، عارفين إنه داخل عملية دقيقة بين الحياة والمۏت، وبدل ما كل همهم يكون سلامته ودعواتهم ليه، كان همهم الأول والأخير الورق.. الشقة.. وحقي أنا كزوجة!
وطارق؟ يا ترى طارق كان شريك في خطتهم الحقېرة دي عشان يحميني من الورث زي ما هما فاكرين؟ ولا هو كان الكارت الخسران في لعبة أمه وخاله، ومستغفلينه زي ما استغفلني؟
وطيت، شيلت التليفون بهدوء مرعب، قفلته خالص، وحطيته في جيبي.
دخلت الحمام، غسلت وشي بمية متلجة، وبصيت لنفسي في المراية. الست الطيبة، الساذجة، اللي كانت پتبكي من ساعة بس على مرض جوزها، ماټت ورا الباب ده. دلوقتي مفيش غير واحدة لازم تفرز الأبيض من الأسود، وتحمي كرامتها وحقها وسط عصابة متنكرة في شكل أهل.
خرجت من الحمام، لقيت طارق صحي من النوم، قاعد على طرف السرير، ماسك راسه من الصداع، وباصصلي بعينين فيها نظرة استسلام غريبة.
صباح الخير يا ياسمين..
قالها بصوت مبحوح.
قعدت على الكرسي اللي قدامه، وشبكت إيديا في بعض
صباح النور يا طارق. الصداع خف شوية؟
هز راسه بنفي
تقيل أوي النهاردة.. بس الحمد لله على كل حال. أنا فكرت في كل كلمة قولتيها امبارح، وعارف إني ظلمتك، ونفسي أصلح أي حاجة قبل ما أدخل المستشفى.
بصيت في عينيه مباشرة، وحاولت أقرأ كل حركة في ملامحه
عايز
-
حكايه ياسين ومريم 4منذ 4 ساعات
-
حمل كاذب ج 1منذ 6 ساعات
-
مدرسةمنذ 12 ساعة
-
مدرسة 2منذ 12 ساعة




