
تصلح إيه بالظبط؟
كل حاجة..
مسك إيدي، وإيده كانت لسه باردة
أنتي ملكيش ذنب في القرف ده كله، أنا اللي خفت أصارحك تسبيني قبل الفرح، وخفت لما المړض زاد تقولي مش هكمل مع واحد عقيم ومشلۏل في حركته. أنا كدبت عشان كنت عايز أعيش معاكي الست شهور دول كأني إنسان طبيعي، مش عاجز مستني رحمة حد.
نبرة صوته كانت صادقة لدرجة توجع، مفيش فيها تمثيل. طارق كان ضحېة خوفه وعقده النفسية، بس مكنش عارف المصېبة اللي بتتدبر ورا ضهره.
سحبت إيدي بالراحة وقولتله
طارق.. خ your uncle عماد بيكلمك في موضوع الشقة دي قريب؟
طارق رمش كذا مرة، وشه اتلخبط باستغراب حقيقي
خالي عماد؟ لا.. هيكلمني في إيه؟ الشقة دي مسجلة باسمي، وأنا شاريها بفلوسي ومكافأة نهاية خدمة أبويا الله يرحمه.. هو ماله ومالها؟
مامتك كلمتك وقالتلك تعمل توكيل لحد فيهم عشان لو حصلت حاجة في العملية؟
سألته بتركيز، عيني على كل عصب في وشه.
طارق قعد يفرك جبهته بحيرة
ماما كانت من أسبوعين كده بتقولي نعمل حصر تركة قديم ونظبط ورق أراضي المنصورة عشان عماد يخلصها، بس أنا مكنتش مركز وقولتلها بعدين.. أنتي بتسألي ليه يا ياسمين؟ في حاجة حصلت؟
ابتسمت ابتسامة باردة جداً
لا يا حبيبي، مفيش حاجة.. بس حبيت أتطمن إن دماغك مش مشغولة بحسابات تانية غير صحتك. قوم البس، عشان نروح للدكتور جراح المخ والأعصاب ونعرف كل الترتيبات سوا.
الساعات اللي بعدها كانت سباق مع الزمن.
روحنا المستشفى الكبيرة في مصر الجديدة، قعدنا مع الجراح، وشرحلنا كل حاجة بالتفصيل الورم محتاج استئصال جراحي دقيق عبر الأنف، مدة العملية حوالي ست ساعات، والمخاطر واردة بس الفريق الطبي جاهز. الميعاد اتحدد نهائياً يوم التلات، الساعة سبعة الصبح.
كل ده وطارق ميعرفش إني سمعت المكالمة.
وطنط نادية كانت بتتصل كل شوية ومكنتش برد، لحد ما رديت عليها بعد الظهر وأنا في طريقي للبيت
ألو يا طنط.. معلش الشبكة كانت واقعة الصبح والموبايل فصل شحن.
نبرة صوتها كانت متوترة جداً ومحروقة
ياسمين! أنتي فين؟ وطارق فين؟ من الصبح برن عليكم والخطوط مقفولة! كنتي عايزة تقوليلي إيه الصبح؟
مفيش يا حبيبتي، كنت بس عايزة أقولك إن طارق تعبان شوية والدكتور قاله محتاج راحة تامة في البيت وميخرجش اليومين دول.
حماتي بلعت ريقها، وسمعت صوت أنفاسها وهي بتهدى شوية بمكر
أه.. تعبان؟ سلامته ألف سلامة يا بنتي.. طب أنا جاية عندكم دلوقتي أعمله شوية شوربة وأقعد معاه.
تنوري يا طنط.. بس خالي عماد ياريت ييجي معاكي برضه، طارق كان عايز يسأله في ورق كده ضروري.
عماد؟!
صوتها اتلخبط ثانية
أ.. أه، حاضر يا بنتي، هقوله ييجي معايا.
قفلت الخط، وابتسمت ابتسامة نصر صغيرة. الطُعم اترمي، والسمك داخل على الشبكة برجليه.
الساعة كانت ستة المغرب.
قعدت في الصالة، طارق كان قاعد على الكنبة ساند ضهره وتعبان، وأنا كنت محضرة على الترابيزة ملف كبير فيه كل أوراق الشقة، وعقد الجواز، وتقارير العمليات، والتحويلات البنكية.
الباب خبط.
فتحت، كانت طنط نادية لابسة عبايتها السودا وطرحتها الشيك، ووراها دخل خاله عماد، راجل في الخمسينات، لابس بدلة كاملة وماسك شنطة جلد في إيده، وشه صارم وعينيه بتلف في الشقة كأنه بيثمن العفش!
أهلاً يا طنط، اتفضل يا أستاذ عماد.
قولتها بترحيب هادي وبارد.
دخلوا، وطنط نادية جريت على طارق، باست راسه بحرارة ومسكنة فظيعة
ألف سلامة عليك يا قلب أمك! مالك يا طارق؟ وشك أصفر كده ليه يا ضنايا؟
طارق بص لأمه بۏجع حقيقي، وبص لخاله
الله يسلمك يا
-
حكايه ياسين ومريم 4منذ 5 ساعات
-
حمل كاذب ج 1منذ 7 ساعات
-
مدرسةمنذ 13 ساعة
-
مدرسة 2منذ 13 ساعة




