
بنتي كانت قاعدة على كرسى خشب مكسور، قدام ماكينة خياطة كبيرة، إيدها الصغيرة كانت بتترعش وهي بتحاول تمسك القماش، ووشها كان مليان تراب وعينها أحمر من الدموع والتعب. كانت لابسة نفس الهدوم اللي كانت لابساها لما سبتها في البيت. أول ما شافتي، الملك وقفت والدموع انهمرت من عينها وصصرخت بصوت متقطع: — ماما!! جريت عليها وحضنتها بكل قوتي. البنت اترمت في حضني وهي بتترعش زي العصفور البلول، بتعيط بانهيار وتستنجد بي: — ماما.. أرجوكِ خذيني من هنا!
تيتا طردتني من أوضتي وقالت لي أنتِ ماليش قيمة، وأخذت تليفوني وجابتني هنا غصب عني.. أنا خايفة يا ماما! مسحت دموعها وأنا بضمها لصدري وبقولها بصوت مخنوق بالدموع والغضب: — خلاص يا حبيبتي.. ماما هنا.. محدش هيقدر يلمسك تاني.. خلاص الكابوس ده انتهى. صاحب المصنع، راجل كبّارة بكرش ووش صارم، جه يجري وهو خايف لما شاف الشرطة: — فيه إيه يا باشا؟ خير؟ المصنع مرخص! الضابط قرب منه وقاله بحزم: — أنت مقبوض عليك بتهمة تشغيل قاصر بدون سن العمل القانوني وبدون موافقة ولي الأمر، وتحت ظروف غير إنسانية. الراجل اتلجلج وقال: — والله يا باشا جدتها هي اللي جابتهالي وقالت لي دي بنتنا وعايزين ننشف عودها ونعلمها المسؤولية، وقبضتني عربون شغلها!
-
حكايات روماني مكرم ج 2منذ 57 دقيقة
-
حكايات روماني مكرم ج 1منذ 57 دقيقة
-
ضرتي1منذ 4 ساعات
-
خيانتك سبب عشقيمنذ 7 ساعات
لما سمعت الجملة دي، حسيت بنار ولعت في قلبي.. حماتي مش بس بعتت بنتي، دي كمان أخدت فلوس مقابل تشغيلها! مسكت إيد ملك وقوّمتها، وبصيت لصاحب المصنع وللضابط وقلت: — كل جنيه اتأخد، وكل ثانية بنتي قضتها هنا، هتدفعوا ثمنها غالي أوي بالقانون. رجعنا للقسم. ملك كانت ماسكة في إيدي ورافضة تسيبني ولا لحظة. أول ما دخلنا صالة القسم، حماتي وسامح وأخوه شافونا. سامح أول ما شاف ملك جري عليها وقال: — ملك حبيبتي.
. أنتِ كويسة؟ ملك استخبت ورايا فورًا وبصت لأبوها بنظرة كره وخوف عمري ما شفتها في عينها قبل كده وقالت له: — ما تلمسنيش يا بابا! أنت بعتني عشان خاطرهم.. أنت مش بابا! كلمة ملك نزل على سامح زي الصدمة، وشه اتغير وبصلي وهو مش قادر ينطق. حماتي حاولت تدعي البراءة وقالت: — الحمد لله إنك رجعتِ يا ملك يا حبيبتي.. أهو أديكِ عرفتِ قسوة الحياة عشان لما تكبري… قطعت كلامها بصوت عالي هز صالة القسم كلها: — اسكتِ!
ولا كلمة أصلًا! أنتِ ست معندكيش أي رحمة ولا ضمير! بعتِ بنتي القاصر وخبيتي مكانها وأخدتِ فلوس كمان فوقيها عشان تفضي البيت لأبنك ومراته! أستاذ هشام المحامي قدم للضابط تقرير أولي عن حالة البنت النفسية والتعب الظاهر عليها، وطلب تقييد البلاغ رسميًا بتهم الاتجار بالبشر، والتعدي على قاصر، والابتزاز. الضابط بص لسامح وأمه وقال: — المحضر يتثبت دلوقتي، والأقوال تتسجل.. والنيابة هي اللي هتحقق في المهزلة دي الصبح. سامح جه ناحيتي وهو بيترجاني بصوت واطي: — نهى.
. عشان خاطري تنازلي عن المحضر.. أمي ست كبيرة مش هتحتمل الحجز، وأنا أوعدك هخرجهم من البيت فورًا وهعمل كل اللي تقوليه! بصيت لسامح بكل ازدراء وقلت له: — التأخير جه متأخر أوي يا سامح. أنت اخترت عيلتك على حساب بنتك وبيتك.. ودلوقتي دورك تشرب من نفس الكأس. أستاذ هشام طعن فورًا بطلب طلاق للضرر مع حرمان الأب من الولاية وتطبيق عقد ما قبل الزواج بالكامل. الشرطة حجزت حماتي وصاحب المصنع للتحقيق الصباحي، بينما سامح وأخوه فضلا واقفين في صالة القسم مش عارفين يعملوا إيه، كل أحلامهم في استغلال بيتي ومالي تحطمت في ليلة واحدة.
أخدت ملك في حضني وخرجنا من القسم. كانت الشمس بدأت تشرق. بصيت لملك وقلت لها: — البيت اللي حاولو ياخدوه منك، مش هيدخلوه تاني.. وحقك هيجي لحد عندك. ملك بصتلي وابتسمت ابتسامة خفيفة وسط دموعها وقالت: — أنا بحبك يا ماما.. شكراً إنك أنقذتيني. أخدتها وركبنا العربية، وروحنا على البيت.. بس المرة دي، البيت مش هيبقى الملاذ لسامح وعيلته، المرة دي البيت هيرجع لينا إحنا وبس، تمهيدًا لبيع كل حاجة وبداية حياة جديدة نضيفة بعيد عنهم للابد. “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”
رجعت من سفرية شغل استمرت 3 أيام، وأول ما فتحت باب بيتي، لقيت حماتي قاعدة بمنتهى الراحة على الكنبة، ومعاها عيلة أخو جوزي كلهم. لكن الغريب… إني ما شوفتش بنتي في البيت. قلبي اتقبض فورًا، وبصيت لحماتي وسألتها بسرعة: — فين ملك؟ بنتي راحت فين؟ حماتي بصتلي بابتسامة باردة وقالت بمنتهى الاستفزاز: — إحنا كلنا جينا هنا وماكانش فيه مكان نقعد فيه، فبعت البت دي تشتغل في مصنع!
اتسمرت مكاني. لكنها كملت وكأنها بتتكلم عن حاجة عادية جدًا: — وبعدين يعني إيه المشكلة؟ دي بقت عندها أكتر من 17 سنة! تشتغل لها شهرين في إجازة الصيف وتتعلم المسؤولية… هو ده عيب؟ فتحت عيني من الصدمة. ملك بعد 6 شهور هتدخل تالتة ثانوي. ودي أهم فترة في حياتها الدراسية، وعشان كده أنا أصلًا كنت مسجلالها في أكتر من درس وكورس عشان تستعد للسنة كويس. عمري ما تخيلت إن مجرد ما أغيب عن البيت 3 أيام… بنتي تتطرد من أوضتها، وتتسحب من بيتها، وتتبعث تشتغل في مصنع من غير حتى ما حد يرجعلي!
طلعت موبايلي فورًا واتصلت بجوزي، سامح منصور. أول ما رد، حكيتله اللي حصل. لكني بدل ما أسمع منه صدمة أو غضب، سمعت صوته البارد بيقول: — عيلة أخويا نادرًا لما بييجوا يزورونا، والبيت مافيهوش مكان يكفيهم كلهم. وملك خلاص كبرت، لما تروح تشتغل شوية وتتعلم تعتمد على نفسها، فين المشكلة؟ وقبل حتى ما أرد عليه، كمل: — وعلى فكرة، حوّليلي شوية فلوس على الكارت. أخويا ومراته جايين عندنا، ولازم أعزمهم على أكلة محترمة. ساعتها… ضحكت. ضحكت من كتر الغيظ. طردوا بنتي من بيتها وبعتوها مكان أنا حتى معرفوش… وهو لسه عنده الجرأة إنه يأمرني أحوله فلوس عشان يعزمهم!
قفلت معاه، وفتحت الموبايل واتصلت بسكرتيرتي فورًا. وقلت لها: — البيت اللي أنا ساكنة فيه ده ملكي أنا، اشتريته قبل الجواز. ابدئي إجراءات بيعه فورًا. وسكت لحظة، وبعدها قلت: — وكمان خلي المحامي يجهزلي اتفاق طلاق. — أنا وسامح بينا عقد ما قبل الزواج… ولما نطلق، هو هيخرج من الجوازة دي من غير ما ياخد جنيه واحد من ممتلكاتي. بعد ما قفلت المكالمة، لفيت ناحية حماتي. قلت لها وأنا بحاول أسيطر على قلقي: — يا ماما، حضرتك بعتِ ملك تشتغل فين بالظبط؟
صوتي كان واضح فيه التوتر. بنتي عمرها ما اشتغلت بره البيت قبل كده. وأنا في اللحظة دي ماكنتش بفكر في البيت، ولا في جوزي، ولا في الطلاق، ولا في أي حاجة… كنت عايزة أعرف بنتي فين وبس. لكن حماتي بصتلي ببرود وقالت: — نهى، إنتِ مالك؟ وبعدين رفعت صوتها: — العيلة كلها جاية عندك، وإنتِ مش شاغلك غير بنتك؟! وشاورت ناحية أخو جوزي ومراته وابنهم وقالت: — أهو أخو جوزك ومراته وحفيدي قاعدين من غير أكل لحد دلوقتي! — وسامح قال لنا إن أول ما ترجعي هتاخدينا كلنا نتعشى في مكان محترم!
وبعدين بصت لحفيدها بحزن مصطنع وقالت: — ده حفيدي من الجوع خِس وبقى جلده على عضمه! بصيتلها من غير ما أتحرك. وقلت: — يا ماما، الأول قوليلي ملك فين. وبسرعة كملت: — أنا هروح أجيبها، ولما أرجع بيها نبقى نخرج كلنا ناكل. أول ما قلت الجملة دي، وش حماتي اتقلب. بصتلي بغضب وقالت: — نهى! إنتِ جرالك إيه؟! — أنا جايبة عيلة أخو جوزك معايا عندك البيت، ودي طريقة استقبالك لينا؟ وبعدين قالت باستهانة: — وبالنسبة لملك، إنتِ قلقانة عليها ليه؟




