روايات وقصص

بقلم شيمو 2

فضلت باصة للموبايل والرسالة قدامي، وحاسة إن كل حاجة حصلت بيني وبين جوزي بدأت تتجمع قدامي مرة واحدة. بصيت لحماتي وقلتلها: — يعني هو كان عايز يخلص مني عشان واحدة تانية؟ هزت راسها وقالت: — أيوه… وأنا غلطت لما ساعدته. في اللحظة دي جوزي دخل. بص للموبايل في إيدي، واتغير لون وشه.
قال: — إنتِ قريتي الرسالة؟

قولت: — أيوه.
سكت.
قولت: — كنت عايز تطلقني؟
قال بعصبية: — أنا كنت بفكر!
ضحكت وقلت: — تفكر؟ وإنت بقالك فترة بتعمل كل حاجة عشان أسيب البيت بإيدي؟
قال: — وإنتِ أصلًا مستحيل تتعاشري!
قولت: — يمكن أكون باردة زي ما بتقول… بس عمري ما كنت خاينة.
سكت.
وقلت: — أنا كنت فاكرة إن مشكلتك معايا إني مش برد عليك، لكن طلعت مشكلتك إنك مش قادر تتحكم فيا.
حماتي قالت: — خلاص يا ابني… كفاية.
بصلها وقال: — إنتِ السبب!
قالت: — عارفة.
وبعدين بصتلي وقالت: — أنا آسفة.
دي كانت أول مرة أسمع منها الكلمة دي.
بابا كان موجود وقتها، وسمع كل حاجة.
قال لجوزي: — يا ابني، لو بنتي غلطت، كان عندك ألف طريقة تصلح بيها غلطها. لكن الضرب والإهانة والتهديد والتخطيط لطردها من بيتها عشان واحدة تانية… ده مش جواز.
جوزي فضل ساكت.
وبعدها بصلي وقال: — يعني إنتِ هتطلبي الطلاق؟
بصيتله طويلًا.
وقلت: — أنا مش هطلبه دلوقتي.
اتصدم.
— ليه؟
قولت: — عشان أنا مش هسيبك عشان ست تانية، ولا هخرج من بيتي مكسورة، ولا هديك الفرصة تقول إنك خلصت مني.
سكت.
وقلت: — أنا هديك فرصة واحدة بس… تصلح اللي بوظته بإيدك. لو قدرت تحترمني وتحط حدود بين بيتنا وأي حد تاني، نبدأ من جديد. لو رجعت للإهانة أو الضرب أو الخيانة… ساعتها أنا اللي هقفل الباب بإيدي.
بابا بصلي وقال: — القرار قرارك يا بنتي، بس خدي بالك من نفسك.
بصيت لجوزي وقلت: — أنا مش باردة… أنا اتعلمت إن في خناقات لو دخلتي فيها هتخسري نفسك. لكن من النهارده، السكوت مش هيكون معناه إني هقبل الإهانة.
جوزي نزل عينه وقال: — أنا غلطت.
حماتي قامت وقالت: — وأنا كمان.
وبعدين بصتلي وقالت: — وعايزة منك حاجة.
قولتلها: — إيه؟
قالت: — متبقيش زيي.
استغربت.
قالت: — أنا قضيت سنين أفتكر إن الست لازم تكسر الست اللي بعدها عشان تحس إنها قوية… وفي الآخر خسرت ولادي وبيوتهم.
سكتنا كلنا.
أما أنا، فدخلت المطبخ وعملت قهوة.
جوزي دخل ورايا وقال: — هو إنتِ هتعملي قهوة دلوقتي؟
بصيتله وابتسمت: — أيوه.
قال: — بعد كل اللي حصل؟
قولت: — هو أنا لو بطلت أشرب قهوتي عشان المشاكل هعيش إزاي؟
ضحك لأول مرة من فترة طويلة.
وبعدها قال: — طب والكيكة؟
ضحكت وقلت: — لسه في الفرن.
قال: — يعني هتديني حتة؟
قولت: — لو اتأدبت.
ضحكنا…
لكن قبل ما أطلع الكيكة، تليفونه رن مرة تانية.
بص للشاشة، وسكت.
بصيتله وقلت: — هي؟
هز راسه وقال: — أيوه.
ناولني الموبايل وقال: — ردي إنتِ.
بصيت للشاشة، وبعدين قفلت المكالمة.
وقلت له: — لا… أنا مش هرد عليها.
قال: — ليه؟
قولت: — عشان لو إحنا هنبدأ من جديد، يبقى البداية تكون إنك إنت اللي تقفل الباب ده.
بصلي ثواني، وبعدها عمل حاجة مكنتش متوقعاها…
مسح رقمها قدامي.
ومن يومها، حياتنا ما بقتش مثالية، لكن اتغيرت حاجة مهمة جدًا:
بقى فيه حدود.
حماتي بطلت تدخل في كل صغيرة وكبيرة، وجوزي فهم إن رفع الصوت مش رجولة، وأنا فهمت إن السكوت مش لازم يكون هروب… أحيانًا بيكون حفاظ على كرامتي، لكن لازم يكون معاه موقف واضح لما يحصل تجاوز.
وعرفت في الآخر إن كلمة “باردة” اللي كان بيعايرني بيها…
مكنتش عيب فيا.
يمكن أنا بس كنت اتعلمت بدري إن مش كل معركة تستاهل إنك تخسري نفسك عشان تكسبها.
والأهم…
إن البيت مش بيتبني بالخوف، البيت بيتبني بالاحترام.
إنتوا بقى شايفين الزوجة كانت صح إنها ما ردتش على خناقات جوزها وحماتها؟
ولا برودها كان بيزود المشكلة؟
ولو كنتوا مكانها، كنتوا تديوا الزوج فرصة تانية ولا النهاية كانت لازم تكون الطلاق؟

مقالات ذات صلة

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى