
بس مين يصدق واحدة مسكينة شغالاة عندهم، قدام ست البيت الميسورة اللي بتعيط وتدعي المظلومية؟ القرايب بدأوا يتهامسوا، وناس منهم قالوا: “اعوذ بالله، الشغف بالفلوس يعمي النفوس”.
جوزها حاول يتكلم ويقول: “يا جماعة افهموا، سهام هي اللي قالتلي…”، بس هي زعقت فيه وهددته، فسكت وخاف على بيته وعياله، وسابني أواجه المصير لوحدي.
-
خطة زواج ج 2منذ 11 دقيقة
-
خطة زواج ج 1منذ 14 دقيقة
-
غويشة دهب ج 2 نرمين عادل هماممنذ ساعة واحدة
-
غويشة دهب ج 1منذ ساعة واحدة
مسكت عيالي اللي كانوا بيبكوا بهستيريا، وأنا بترعش من الخوف والإهانة. دخلت الأوضة وأنا بقفل الباب على نفسي بصعوبة، لبست هدومي بسرعة وخرجت من الشقة وأنا جرجرت عيالي ورايا، وصوت همسات القرايب وضحكات أختي بتطاردني لحد باب الشارع.
رجعت بيتي المتواضع، قفلت الباب وعيطت عياط عمره ما طلع مني، حتى يوم وفاة جوزي. كنت حاسة إن ضهري اتكسر، والعيال ناموا من كتر البكاء والخوف، وأنا قعدت في الصالة مستنية الفجر يأذن، مش عارفة هصرف عليهم منين، ولا هبص في وجوه الناس إزاي بعد اللي اتقال عليا.
عدت أيام أصعب من السم. التليفونات قطعت، وقرايبنا بدأوا يتهربوا مني ويسحبوا إيديهم. المكان اللي كنت بشتري منه الأكل بالآجل بقى يعاملني بجفاء. بس ربنا مش بيكرب حد إلا ويكون معاه الفرج.
بعد أسبوعين من القعدة في البيت والدموع مش بتفارقني، الباب خبط. فتحت وأنا خايفة، لقيت حماتي (أم جوزي الله يرحمه). ست كبيرة وعاقلة وبتخاف ربنا. دخلت وبصتلي بمنتهى الحنية وقالتلي: “يا بنتي، أنا عارفة تربيتك وعارفة ابن الله يرحمه اختارك ليه. سهام اختك نيتها كانت باينة من زمان، واللي حصل ده لعب ملعوب.”
دموعي نزلت، ولأول مرة أحس إن في حد صدقني. حماتي كملت كلامها: “أنا مش هسيبك، وصاحبة المصنع اللي كان شغال فيه جوزك تسأل عليكي من فترة، ولما عرفت بظروفك عرضت إنك تمسكي الإشراف على التعبئة والتغليف في قسم الحريم عندهم، بمرتب محترم وكرامة مرفوعة.”
كانت دي طوق النجاة اللي ربنا بعتهولي. نزلت الشغل، واجتهدت وتعبت جداً، وربنا فتحها عليا. بقيت أشتغل الصبح في المصنع، وبالليل أعمل أكل بيتي وأبيعه أونلاين. السنين دارت وربنا باركلي في رزقي، وعيالي كبروا وبقوا من الأوائل في مدارسهم، وقدرت أشتري شقة صغيرة ملكي وأعيش في وسط ناس يحترموني.
في يوم من الأيام، بعد مرور يجي ثلاث سنين، سمعت إن بيت أختي سهام اتخرب. جوزها اكتشف كذبها وافتراءها عليه وعلى الناس في مواقف تانية، والمشاكل زادت بينهم لحد ما طلقها وطردها من البيت، وأخد منها العيال. أختي بقت لوحدها، متقاطعة من القرايب اللي اكتشفوا حقيقتها مع الوقت، وعايشة في شقة إيجار.
في يوم كنت ماشية في السوق مع عيالي، شفتها من بعيد. كانت شكلها متغير، والكسرة واضحة في عيونها. أول ما شافتني، حاولت تداري وشها من الخجل.
قربت منها، وبصيت في عيونها. مكنش في قلبي شماتة، كان فيه بس حمد وشكر لله إنه ظهر حقيقتي وردلي كرامتي من غير ما أأذي حد. طلعت مبلغ من المال، وحطيته في إيدها بهدوء وقلتلها: “ده عشان خاطر إنك أختي، وعشان أنا مش هرد الإساءة بالإساءة.. ربنا يهديكي يا سهام.”
مشيت وسيبتها ورايا بتعيط بدموع الندم. اتعلمت إن الحق ممكن يتأخر، والظلم ممكن يوجع ويجرح القلب، بس عدل ربنا مفيش أعظم منه، واللقمة الحلال بالكرامة تسوى الدنيا وما فيها.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



