عام

حمل كاذب ج 2

اماني السيد

لقيت خطوات ابني الصغيرة بتقرب مني، وشه مليان دموع وخوف، قعد جنبي جامد وهو بيقول بصوت مخنوق:ـ هو بابا كان عايز ياخدني بعيد عنك يا ماما؟ إنتِ هتمشي وتسيبيني؟ضميته بكل عزمي، وشي في رقبته وبوست راسه وأنا بمسح دموعه وبقول بنبرة واثقة:ـ مستحيل يا حبيب قلب أمك.. محدش في الدنيا كلها يقدر يفرقني عنك ولا ياخدك من  طول ما فيا نفس. إحنا من اللحظة دي ملناش غير بعض، ومفيش خوف تاني خلاص.

في الناحية التانية، كان هو نازل على السلالم زي المجنون، ركب عربيته ورزع الدركسيون بإيده وهو بيشتم في حظه وفي الموقف اللي اتحط فيه. كان متخيل إنه راجع لمراته الجديدة بالولد ويثبت لها إنه الراجل اللي كلمته سيف، لكنه رايح لها بإيد ورا وإيد قدام ومعهوش غير خبر الطلاق اللي مبيرضيش غرورها أصلاً.وصل عندها وفتح الباب، لقاها مجهزة نفسها ولابسة ومستنية تشوف الغنيمة اللي طلبتها، لكن أول ما شافته داخل لوحده ووشه شاحب وعينيه في الأرض، ملامحها اتقلبت في ثانية وبرقت فيه بغضب:ـ إيه ده؟! فين الولد؟! اوعى تقولي إنك رجعت بإيدك فاضية وخوفت منها؟!

مقالات ذات صلة

وقف مكانه مش عارف يودي وشه فين، والارتباك باين في كل حركة بيعملها وهو بيفرك في إيديه. قرب منها بخطوات بطيئة وحاول يبتسم بضعف عشان يمتص غضبها:ـ اهدى بس يا حبيبتي واسمعيني.. الحكاية مش خوف ولا حاجة، دي ست مجنونة كانت هتلم الشارع والجيران وتعمل فضيحة وقسم بولس، والولد كان هيترعب ويتعقد. أنا اتصرفت بحكمة، قطعت علاقتي بيها خالص ورميت عليها يمين الطلاق بالتلاتة وخلصت منها للابد!بصت له من فوق لتحت بنظرة كلها احتقار وسخرية، وضحكت ضحكة صفرا حــ,,ـــــرقت دمه:ـ طلقتها؟! وإنت فاكر بكده إنك عملت إنجاز يعني؟! أنا قولتلك من الأول ميهمنيش طلاقها، أنا كان شرطي الولد يتربى تحت إيدي ويبقى معايا، وإنت أثبتلي إنك ملكش كلمة عليها، وطلعت قدامها ولا حاجة!

اتنرفز من طريقتها اللي بتقلل منه وحاول يعلي صوته يدافع عن نفسه:ـ إنتِ بتكلميني كده ليه؟! أنا طلقتها عشانك، وخسرت بيتي وابني عشان أرضيكي! والقانون هيمشي، ومسألة وقت وأرفع قضية ضم واجيبلك الواد لحد رجلك، ومش هسيبهولها تلوي دراعي بيه!ربعت إيديها ودارت ضهرها ليه وقالت ببرود قاسي:ـ قضية ضم ومحاكم؟ يعني نقعد سنين نلف في المحاكم عشان تافهة زي دي؟

! بص يا روحي.. طالما الحكاية كده، ميعاد مركز الحقن المجهري بكرة الصبح، تروح معايا وتدفع التكاليف من سكات، وتنسى موضوع ابنك ده خالص لحد ما تولدلي التوأم، وساعتها بس هقرر إذا كنت هكمل معاك ولا لأ!في الوقت ده، كنت أنا في بيتي، مكنتش قاعدة أندب حظي. مسحت دموعي، وقومت غيرت هدومي وهدوم ابني، ولميت أوراقي المهمة وشهادة ميلاده وقسيمة الجواز، وأخدت تليفوني ورنيت على محامي معرفة من العيلة، وعيني بتبص لابني بكل إصرار، وأنا ناوية أسبق بخطوة وأعلمهم هما الاتنين درس عمرهم

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى