
سيد سقط على ركبتيه في منتصف التخشيبة، يضرب رأسه في الحائط الخرساني ويبكي كالأطفال، يصرخ بصوت زلزل الممر:
— “نجلاااااء! سامحيني يا نجلاء! أنا اتعميت! أنا بعت الذهب واشتريت التراب! يا رب موتني!”
-
حكايه قمرمنذ ساعة واحدة
-
عزومه سلفتيمنذ 3 ساعات
-
من يوم ما اتولدت ونا مخبيه وشيمنذ 5 ساعات
-
اتجوزت ف بيت عيله 2منذ 5 ساعات
لكن الصوت لم يصل لنجلاء.. نجلاء كانت في عالم آخر تماماً.
بعد أسبوع واحد..
في قاعة المزاد العلني بمحكمة القاهرة الاقتصادية، تم إعلان بيع ورش ومحلات “شركة العريان للتبريد والتكييف” بعد إفلاس سيد وتجريده من كافة ممتلكاته.
وقفت نجلاء بثوبها الأبيض الأنيق، وبجوارها ابنتها جودي التي بلغت 15 عاماً وأصبحت شابة جميلة ومرفوعة الرأس. رفعت نجلاء التابلوه وصاحت بأعلى سعر، واشترت أصول الشركة بالكامل بمالها الخاص وحسابها المأمن، وتم تغيير الاسم التجاري رسمياً في السجل التجاري إلى:
“شركة نجلاء وجودي للتبريد والتكييف والتجهيزات”.
خرجت نجلاء من باب المحكمة، والشمس تشرق على وجهها. استنشقت الهواء بنفس عميق وشعرت ولأول مرة منذ 16 سنة أنها تتنفس الحرية، الكرامة، والاستقلال.
سيد عُقب بالسجن عامين في قضايا الشيكات والتزوير، وشيرين ومدحت صدر ضدهما حكم بالسجن المشدد في قضايا النصب والاحتيال وتزوير النسب. أما الحجة فاطمة، فقد انتهى بها المطاف في دار لرعاية المسنين، تعيش وحدها على أطياف الماضي، تأكلها الندامة كلما تذكرت كيف كانت بين يدي نعم الرفيقة والابنة “نجلاء”، وكيف رمت بنفسها وابنها في الهاوية طمعاً في ولد لم يكن سوى وهمٍ وخديعة.
وقفj نجلاء مع بنتها جودي أمام مقر الشركة الجديد، مسكت إيد بنتها وقالت لها بكل فخر:
— “يا جودي.. طول عمرهم كانوا بيقولوا العزوة ولد يشيل الاسم.. بس أنا ثبتت للعالم إن العزوة هي الكرامة، والعقل، والبنت اللي أربيها صح وتكون سندي وضهري في الدنيا.”
الحكمة من القصة:
إن الطيبين قد يصبرون طويلاً، وقد يتحملون الظلم والتضحية بدافع الأصالة والوفاء، لكن صبرهم ليس ضعفاً، وطيبتهم ليست غباءً. حين يُستغرق الخداع وتُستباح الكرامة، يتحول الصبر إلى حكمة نافذة وتخطيط هادئ يُعيد الحقوق إلى أصحابها.
الأصالة لا تُباع ولا تُشترى، ومن يفرّط فيمن صانه وحفظ غيبته من أجل الأوهام والشهوات والسيطرة الزائفة، فإن الجشع يرتد عليه خسراناً مبيناً. أما المرأة التي تعرف قدر نفسها، وتثق بشرع الله وبحقها، فإنها قادرة على أن تبني من وسط الركام إمبراطورية نجاح، وتثبت أن القوة الحقيقية ليست في العزوة بالعدد، بل في شرف النفس وكرامة العقل.




