روايات وقصص

حكايات مني السيد ج 1

بصت ناحية المرأة.
هي.
المرأة بصت لكاميليا.
وإنتِ ليه جيتي؟
كاميليا قالت
عشان آخد الحاجة اللي فريدة لسه مش عارفة إنها معاها.
بصيت لياسين.
إيه اللي معاها؟
كاميليا قربت مني.
مفتاح الخزنة.
قلت
أنا معايا مفتاح؟
قالت
طول التلات سنين اللي فاتوا.
اتنفست بصعوبة.
فين؟
ابتسمت.
طارق كان بيلبسهولك كل يوم.
نزلت عيني على رقبتي.
وفجأة افتكرت.
السلسلة الصغيرة اللي طارق جابهالي في أول سنة جواز.
كان دايمًا يقول
دي هدية من أهلي.
مديت إيدي تحت هدومي.
السلسلة كانت موجودة.
نزعتها.
كان في طرفها قلب معدني صغير.
بصيت له.
ياسين أخده مني.
ضغط عليه.
القلب اتفتح.
جواه مفتاح صغير جدًا.
شهقت.
كاميليا قالت
أخيرًا.
ياسين رفع المفتاح.
إنتِ عايزاه ليه؟
كاميليا ردت
عشان الخزنة فيها حاجة لو ظهرت، طارق وكل اللي وراه هيدخلوا السچن.
وإنتِ عايزة تساعدينا؟
كاميليا ضحكت.
أنا مش جاية أساعدكم.
بصيت لها.
أمال؟
حطت إيدها على بطنها وقالت
أنا جاية آخد حقي.
وفجأة سمعنا صوت طارق من

خلفها
وانتي كده كده مش هتاخدي أي حاجة.
جسمي كله اتجمد.
طارق دخل المكان.
هدومه مبلولة.
وفي إيده مسډس.
بصلي.
وقال
كنت متأكد إنك هترجعي للمصنع.
ياسين وقف قدامي.
خطوة واحدة وهتندم.
طارق ضحك.
إنت فاكر إنك هتخوفني بعد ما عشت خمستاشر سنة عامل نفسك مشلۏل؟
ثم وجه المسډس ناحية ياسين.
أنا كنت مستني اليوم ده.
بصيت لطارق.
ولأول مرة ماخفتش.
قلت
ليه قټلت أبويا وأمي؟
ابتسامته اختفت.
لأنهم عرفوا أكتر من اللازم.
وإيه اللي كانوا عارفينه؟
سكت.
كاميليا قالت
قول لها يا طارق.
طارق بص لها پغضب.
اسكتي.
لأ.
ابتسمت ابتسامة غريبة.
المرة دي أنا اللي هتكلم.
ثم بصتلي وقالت
أبوكي وأمك اكتشفوا إن كل فلوس العيلة كانت بتتغسل من خلال شركات المراكب.
ياسين قال
وشركة طارق كانت واحدة منها.
كاميليا هزت راسها.
مش بس كده.
بصت لطارق.
أبو طارق كان بيستخدم المصنع بتاعكم في حاجة أخطر.
سألت
إيه؟
قبل ما ترد، طارق صړخ
كفاية!
ورفع المسډس.
لكن في اللحظة دي، النور انطفى.
سمعنا خناقة.
صړخة.
صوت طلقة.
وبعدين كل حاجة سكتت.
النور رجع.
طارق كان واقع على الأرض.
لكن المسډس مكنش في إيده.
وكاميليا اختفت.
ياسين بصلي.
فين المفتاح؟
مديت إيدي.
لكن المفتاح كان اختفى.
وفي اللحظة دي فهمت.
حد خد المفتاح من إيدي أثناء العتمة.
حد كان واقف وسطنا.
حد كنا فاكرينه في صفنا.
وهو أصلًا كان بيلعب بينا كلنا من البداية.
ركضنا ناحية باب المصنع.
لكن قبل ما نخرج، لقيت ظرف أبيض واقع على الأرض.
عليه اسمي.
إلى فريدة.
فتحته بإيد مرتعشة.
جواه صورة قديمة.
صورة لأبويا وأمي.
وفي الخلفية كان واقف شاب.
طارق.
لكن طارق في الصورة كان عنده حوالي عشر سنين.
وتحت الصورة جملة بخط أمي
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى طارق مش عدوك الوحيد.
وقعت الصورة من إيدي.
ياسين مسكها.
قرأ الجملة.
وبصلي.
فريدة…
إيه؟
قال
إحنا كنا بندور على طارق غلط.
أمال بندور على مين؟
بص للصورة مرة تانية.
وبعدين قلبها.
كان مكتوب اسم واحد.
اسم خلاني أنسى أتنفس.
ياسين.
بصيت لأخويا.
هو نفسه اتجمد.
إيه ده؟
ياسين ما ردش.
رجعت خطوة لورا.
ليه اسمك مكتوب ورا الصورة؟
فضل ساكت.
ياسين!
رفع عينه ليا.
وفي عينيه شفت لأول مرة حاجة خوفتني أكتر من طارق نفسه.
الخۏف.
قال بصوت مكسور
عشان أنا مش أخوكي الحقيقي يا فريدة.
الدنيا لفت بيا.
إنت بتقول إيه؟
أبوكي وأمك أخدوني وربوني معاكي.
كدب.
دي الحقيقة.
لأ!
فريدة، اسمعيني…
لأ! إنت أخويا!
قرب مني.
وأنا عمري ما حسيت إنك حاجة غير أختي.
أمال مين أنا؟
سكت.
وبعدين قال
إنتِ بنت الشخص اللي أبويا وأبو طارق كانوا بيحاولوا يخفوا هويته.
أبوك؟
هز راسه.
أيوه.
يعني إيه أبوك؟
الراجل اللي كلنا فاكرينه ماټ من خمستاشر سنة…
سكت لحظة.
ثم قال
هو لسه عايش.
وفجأة رن موبايله.
بص للشاشة.
الرقم مجهول.
رد.
صوت رجل عجوز قال
كفاية لعب يا ياسين.
وشه شحب.
الصوت كمل
خد فريدة وتعالوا على البيت القديم.
ياسين قال
إنت مين؟
الرجل ضحك.
أبوك.
وانقطع الاتصال.
فضلت باصة لياسين.
إنت كنت عارف إنه عايش؟
سكت.
صړخت
إنت كنت عارف؟!
وقبل ما يرد، سمعنا صوت موتور عربية بيقرب من المصنع.
بصينا ناحية الباب.
عربية سوداء وقفت.
الباب اتفتح.
ورجل عجوز نزل منها.
كان واقف على رجليه.
وفي إيده عصاية.
رفع وشه للنور.
وأنا أول ما شوفته…
عرفته.
مش من الصور.
مش من الحكايات.
عرفته من حاجة واحدة بس.
الخاتم اللي في إيده.
نفس الخاتم اللي كان في صورة أبو طارق.
بصلي وقال
أخيرًا يا بنتي.
تجمدت.
ياسين وقف قدامي.
والراجل ابتسم.
وحشتيني يا فريدة.
قلت وأنا مش مصدقة
إنت… مين؟
ضحك.
وقال
أنا أبوكي.
وفي اللحظة دي…
سمعت صوت طلقة جاية من جوه المصنع.
والراجل وقع قدامي.
لكن قبل ما يقع، همس
متصدقيش ياسين…
وبعدين فقد الوعي.
بصيت لأخويا.
لأول مرة في حياتي…
مش عارفة أصدق مين.
ولا مين عايز يحميني.
ولا مين عايز ېقتلني.
لكن كان عندي سؤال واحد بس بيدور في دماغي
لو الراجل ده فعلًا أبويا… مين اللي ماټ في الحاډثة من خمستاشر سنة؟
والسؤال الأصعب…
إيه اللي كان طارق بيحطه في اللبن كل ليلة عشان يخليني أنسى؟
لأن آخر حاجة افتكرتها قبل ما أفقد الوعي في المصنع…
إني شفت كوباية اللبن نفسها.
واقفة على ترابيزة جنب باب المخزن.
وعليها ورقة صغيرة مكتوب عليها
الجرعة الأخيرة كانت الليلة اللي قبل الحاډثة.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى