
عم رجب قام وقف، ولبس الجاكت البسيط بتاعه وقال بصلابة وحسم:
— “أنا مكنتش خايف على نفسي من الطرد… أنا كل اللي كان يهمني إن الماكينة دي ما تفرقعش وتطير في وش العمال الغلابة اللي أكلت معاهم عيش وملح 30 سنة. يلا بينا على المصنع… الحقيقةزم تبان والمهزلة ديزم تنتهي!”
المواجهة الكبرى في موقع العمل:
في نفس الوقت… كانت العاصفة تشتعل داخل مصنع الشرق بالعاشر من رمضان.
الحاج عادل الشرقاوي—صاحب المصنع—كان واقف في نص العنبر ورجاله والمهندسين بره بيحاولوا يلموا الخسائر، بينما المدير شريف منصور عمال يتصبب عرقاً ويحاول يرمي التهمة على شركة الصيانة الخارجية.
وفجأة… انفتحت الأبواب الحديدية الكبرى للعنبر!
دخل عم رجب الشناوي، وبجواره المهندسين الخمسة، وفي إيد محمود الملف الأصفر والمخططات السرية.
شريف منصور أول ما شاف عم رجب داخل برأسه المرفوعة، وشه اصفر كالجثة الميتة وصوته خرج ببحّة هيستيرية:
— “إنتوا جبتوا الراجل ده هنا ليه؟! أنا مش أصدرت قرار بفصله إدارياً؟! ده راجل كبير وموش فاهم في السيستم الجديد!”
الحاج عادل الشرقاوي وقف وسكت الجميع بإشارة من إيده، ومشي بخطوات حاسمة نحو عم رجب، ومد إيده ليه بكل احترام وتقدير قدام العمال كلهم:
— “أهلاً بيك يا عم رجب في بيتك… المهندسين قالوا لي إنك الراجل الوحيد اللي فاهم السر.”
عم رجب ما مدش إيده على الماكينة فوراً. سحب الملف الأصفر وداه للحاج عادل، وقال بصوت جهوري يرن في كل أركان العنبر:
— “قبل ما ألمس صامولة واحدة في الماكينة دي يا حاج عادل… لازم تشوف التقرير ده وتعرف ليه الماكينة رقم 4 كانت بتكح وبتصرخ بقالها 3 أسابيع! الماكينة ملعوب في قاعدتها ومكبس أمانها ملغي من 17 سنة عشان حسابات ترقية وأرقام إنتاج وهمية من المدير الشاب اللي واقف جنبك!”
الحاج عادل فتح الملف وقرأ المخططات والتوقيعات بنفسه. عيونه اتسعت بذهول وغضب مدمّر وهو يبص لشريف منصور اللي كان بيرتعد ومش قادر ينطق كلمة واحدة ينكر بيها إمضاءه وتزويره القديم!
صرخ الحاج عادل بصوت هز المصنع:
— “كنت هتطير أرواح العمال وتخرب بيتي عشان داري على زويدك ورعونتك يا شريف؟! تلم حاجتك فوراً، وإحالة فتاشة للنيابة العامة بتهمة تعريض حياة العمال للخطر والإضرار العمدي بأموال المصنع!”
تم طرد شريف منصور فوراً من المصنع وسط نظرات الاحتقار والإهانة من كافة العمال والمهندسين.
عودة الأسطورة وإصلاح الماكينة:
التفت الحاج عادل لعم رجب، وباس رأسه قدام الجميع:
— “حقك عليا يا عم رجب… المصنع ده من غيرك مالهوش روح ولا أمان.”
عم رجب ابتسم ابتسامة صافية، ومشي بثبات نحو الماكينة رقم 4.
طلب من العمال يرفعوا القاعدة الصلبة، وبإيديه الخشنة التي عركها الحديد والزيت طوال 30 سنة، بدأ يفك التعديل السري، وأعاد تركيب مكبس الأمان الأصلي، وصنبط موازنة الضغط بيده وإذنه وبحسه الخبير.
بعد ساعتين من العمل المتواصل…
ضغط عم رجب على زر التشغيل.
دارت الماكينة رقم 4… بصوت هادئ، منتظم، وناعم كالحرير، واختفى صوت “التك… تك” نهائياً!
انطلقت تصفيقات حارة وتهليلات فرح من كل العمال والمهندسين في المصنع!
النهاية:
أصدر الحاج عادل الشرقاوي قراراً إدارياً فورياً بتعيين عم رجب الشناوي مستشاراً فنياً ورئيساً أعلى لكافة عمليات الصيانة في المصنع بمرتب خيالي مع منحه حصة سنوية من الأرباح وتكريم اسمه على القاعة الرئيسية للمصنع.
المهندس محمود وباقي المهندسين الشباب اتعلموا الدرس الأهم في حياتهم: إن التكنولوجيا والأجهزة مجرد أدوات، لكن الخبرة الصادقة، والعقل الخبير، والإنسانية والنية الصافية هما السند والحصن الحقيقي لأي نجاح.
رجعت الروح لمصنع الشرق، وعاش عم رجب بكرامته وتقديره بين أولاده العمال، ورأسه ظلت مرفوعة فوق للسماء… اتعلم الجميع إن الأصول الثابتة والخبرة الشريفة ربنا بينصر صاحبها ويثبت حقه مهما حاول الظالمون إقصاءه للأبد.
تمت بحمد الله.
صلوا على النبي، والحق دايماً بيبان والنية الصافية ربنا بينصر صاحبها في النهاية 🦋🦋




