منوعات

بعد 30 ستة شغل

شريف اعترض فورًا:

— مستحيل.

لمحة نيوز
ياسر بص له:

— ليه؟

— لأنه خرج من المصنع.

محمود رد بهدوء:

— إحنا اللي محتاجينه دلوقتي مش موظف سابق.

سكت لحظة.

— إحنا محتاجين الراجل الوحيد اللي فاهم الماكينة دي.

الحاج عادل فتح الكراسة.

كانت مليانة ملاحظات بخط عم رجب.

تواريخ.

قياسات.

أصوات.

تعديلات.

حاجات عمرها سنين ومش موجودة في أي ملف رسمي.

وفي آخر صفحة كانت جملة واحدة:

«لو سمعت الماكينة تك… تك… بعد التشغيل الطويل، ما تكملش الدورة. المشكلة مش في الضغط… المشكلة تحت القاعدة.»

الحاج عادل رفع عينه ببطء.

— خدوا العربية وروحوا له.

ثم أضاف:

— ولو رفض؟

محمود رد:

— مش هيـرفض.

لكن لما وصلوا بيت عم رجب، فتح لهم الباب، وبص للكراسة في إيد محمود.

ابتسم ابتسامة صغيرة وقال:

— اتأخرتوا.

محمود اتصدم.

— كنت عارف؟

عم رجب بص ناحية المصنع البعيد.

— أنا ما كنتش عارف إن الماكينة هتبوظ…

وسكت لحظة.

— أنا كنت عارف إنها ممكن تقتل حد.

اتجمدت ملامح المهندسين.

ثم أضاف:

— بس قبل ما نرجع المصنع، لازم أقول لكم حاجة.

— إيه؟

فتح درج قديم، وطلع ملف أصفر.

— الماكينة رقم 4 اتعدلت من 17 سنة.

— مين عدلها؟

عم رجب بص لهم وقال:

— مشكلتكم مش إنكم مش عارفين تصلحوها… مشكلتكم إنكم لسه ما اكتشفتوش مين اللي عدلها، وليه كان مخبي الحقيقة كل السنين دي.!!!!!!
حكايات بسمة
ساد الصمت الغرفة الصغرية في بيت عم رجب ببلبيس، والمهندسين الخمسة واقفين مش قادرين يتنفسوا من شدة الذهول. محمود مسك الملف الأصفر بأصابع بترتجف، وفتحه تحت إضاءة اللمبة الدافئة.
كان الملف بيحتوي على مخططات هندسية قديمة يعود تاريخها لـ 17 سنة، وفيها توقيع وتعديل سري على الهيكل السفلي

للماكينة رقم 4. التعديل مكنش مجرد صيانة عادية… كان إلغاءً لمكبس الأمان السفلي المزدوج وتوصيله بخط ضغط إضافي، عشان تتضاعف سرعة الإنتاج مرتين على حساب الحفاظ على عمر الماكينة وأمان العمال!
سألت المهندسة سارة بصوت شاحب:
— “مين اللي أخد مخاطرة زي دي وتعديل خطير بالبشاعة دي يا عم رجب؟! ومين كان بيغطي عليه طوال 17 سنة?!”
عم رجب أخذ نفس عميق، وبص لهم بثبات وكرامة وقال:
— “اللي عدلها هو المهندس شريف منصور… لما دخل المصنع زمان كمساعد في قسم الصيانة، وكان عايز يثبت لرئيس مجلس الإدارة السابق إنه قدر يرفع إنتاجية الماكينة 200% في شهر واحد عشان يترقى وي مسك منصب المدير! أنا اكتشفت التعديل ده وقتها وعرفت إن القاعدة الباطنية هتنهر تحت الضغط الطويل، ولما واجهته، هددني بطردي وسديت معاه الاتفاق: إني هفضل أعمل موازنة يدوية وأصين الماكينة بنفسي وبصوت دانيا كل يوم عشان ما تنفجرش في وش العمال، بشرط إنه ما يزودش ساعات التشغيل عن حد معين!”
المهندس كريم  إيده على الترابيزة بذهول:
— “علشان كده شريف كان مستني أول فرصة عشان ! كان خايف إنك تتكلم، وافتكر إن الأجهزة والحساسات الذكية هتغطي على  اللي عملها تحت قاعدة الماكينة!”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى