روايات وقصص

حكايات مني السيد ج 3

الفصل الثالث والأخير انطفى نور الشقة. وفي اللحظة دي، حسيت إن قلبي هو كمان انطفى. مفيش غير صوت أنفاسي. وصوت المطر اللي كان بيخبط على إزاز الشبابيك. وصوت حركة سريعة في الضلمة. سمعت سيف بيقول غزل! خليكي ورايا. مديت إيدي قدامي أدور عليه. مسكت إيده. لكن في نفس اللحظة… سمعت صوت خبطة قوية.

وبعدين صوت حاجة وقعت على الأرض.
صړخت
سيف!
محدش رد.
سيف!
سمعت صوت محمود
ما تتحركيش!
وبعدين صوت الراجل اللي كان واقف في الطرقة
الليلة دي هتنتهي الحكاية.
فجأة نور موبايل أمي اشتغل.
ضوء صغير أظهر جزء من وشها.
كانت مړعوپة.
بصت ناحية الرجل وقالت
إنت ما ينفعش تعمل كده.
رد عليها
أنا استنيت سنين.
خلاص، سيب البنت.
البنت هي كل اللي فاضل من حق أبوها.
أنا حسيت إن صوتي خرج من غير ما أحس
إنت مين؟
سكت.
وبعدين قال
أنا أكتر واحد أبوكي وثق فيه.
قلت
وأكتر واحد خانه.
ضحك.
واضح إن أمك حكتلك نص الحكاية.
أنا عايزة الحكاية كلها.
الحكاية كلها تمنها غالي.
أنا مستعدة أدفع.
مش بالفلوس.
رجع النور فجأة.
رمشت كذا مرة لحد ما عيني اتعودت.
بصيت قدامي.
سيف كان واقف.
محمود جنب الحيطة.
وأمي ورايا.
والراجل قدامنا.
كان اسمه عماد.
ابن عم سيف.
نفس الراجل اللي كان قاعد امبارح وسط الاتناشر واحد.
نفس الراجل اللي كان ساكت طول الوقت.
دلوقتي فهمت.
هو ما كانش ساكت.
هو كان بيراقب.
عماد رفع الفلاشة في إيده.
وقال
دي آخر نسخة.
سيف قرب خطوة.
هاتها.
لو قربت خطوة، الفلاشة هتختفي.
إنت عايز إيه؟
غزل.
بصيت له.
أنا؟
أيوه.
عايز مني إيه؟
تمضي ورقة.
سيف صړخ
مستحيل.
عماد بص له.
لسه مستعجل؟
إنت فاكر إنك هتخوفنا؟
أنا مش بخۏفك.
ابتسم.
أنا بقولك الحقيقة.
طلع ورقة من جيبه.
وحطها على الترابيزة.
تنازل عن ملكية الشقة.
أنا بصيت للورقة.
وبعدين بصيت له.
الشقة باسمي.
عارف.
ومش همضي.
هتمضي.
ليه؟
عماد قال
عشان لو ما مضيتيش، سيف هيتحبس.
سيف رد
على أي أساس؟
على أساس إن عندي مستندات تثبت إنك شريك في اختلاس أموال الشركة.
أنا بصيت لسيف.
هو ما اتحركش.
عماد كمل
وعندي شهود.
سيف ضحك بمرارة.
شهود من العيلة؟
من العيلة ومن الشركة.
مزورين.
روح أثبت.
أنا حسيت إن الدنيا بتلف.
قلت
إنت ليه عايز الشقة؟
عماد بصلي.
لأن أبوكي خبى فيها حاجة.
إيه؟
دفتر.
محمود قال
دفتر الحسابات الأصلي.
عماد بص له.
لسه عايش وبتتكلم كتير.
محمود رد
ولسه فاكر إنك هتقدر تخبي الحقيقة.
عماد رفع إيده.
كان واضح إنه متعصب.
سيف وقف قدام محمود.
إوعى تقرب منه.
عماد ابتسم.
إنت فاكر إنك قوي؟
أقوى منك.
إنت ما تعرفش أنا عملت إيه عشان أوصل للي أنا فيه.
ولا عايز أعرف.
عماد بصلي.
بس هي لازم تعرف.
أنا قلت
قول.
سيف بصلي.
غزل، ما تسمعيش له.
أنا لازم أسمع.
عماد بدأ يحكي.
أبوكي كان شريك في الشركة مع إبراهيم.
عرفت.
لكن كان فيه شريك تالت.
مين؟
سكت.
وبعدين قال
أنا.
سيف اټصدم.
إنت؟
أيوه.
إزاي؟
قبل ما الشركة تكبر، أنا وأخوك ووالد غزل بدأنا من الصفر.
بصيت لأمي.
كانت بټعيط.
عماد كمل
أبو غزل كان صاحب الفكرة. إبراهيم كان مسؤول التشغيل. وأنا كنت مسؤول المشتريات والعقود.
سيف قال
وبعدين؟
الشركة كبرت.
وده مش تفسير.
لما الفلوس بدأت تكبر، إبراهيم بدأ يسرق.
الحاج إبراهيم.
أبو سيف.
سيف كان واقف كأنه بيتلقى صدمات واحدة ورا التانية.
عماد قال
وأنا كنت عارف.
قلت
وسكت؟
في الأول.
ليه؟
عشان كنت مستفيد.
محمود قال
لحد ما أبو غزل اكتشف كل حاجة.
عماد بص له.
هو كان عايز ېفضحنا.
أبوك مش كان عايز يفضحك لوحدك.
كان عايز ياخد الشركة.
كانت شركته.
هو اللي أسسها.
بالظبط.
عماد اتعصب.
بس أنا تعبت فيها.
قلت
والسړقة كانت تعبك؟
بصلي.
إنتي مش فاهمة.
أنا فاهمة أكتر منك.
إنتي ما تعرفيش أبوكي.
الجملة دي وجعتني.
إنت تعرفه؟

أكتر منك.
احكيلي عنه.
سكت.
قلت
لو عندك حق، احكي.
عماد بص بعيد.
أبوكي كان راجل عنيد.
دي مش تهمة.
كان بيساعد الناس.
وده برضه مش تهمة.
كان بيدي من فلوس الشركة للعمال اللي ظروفهم صعبة.
محمود قال
بموافقات مكتوبة.
عماد سكت.
وكان بيشتري خامات بأسعار أعلى شوية عشان يضمن جودة.
قلت
وبرضه مش تهمة.
عماد قال
بس لما الشركة دخلت في أزمة، هو كان السبب.
إزاي؟
رفض يزوّر الفواتير.
ضحكت.
يعني عشان رفض السړقة؟

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى