روايات وقصص

أنا متجوزة ولسه عروسة 2

وكيل النيابة وجه الكلام لمحمود بصوت حاسم هز القاعة:

* “المتهم محمود عبد الصمد، التهم الموجهة إليك هي إحداث إصابات بالغة والشروع في الإيذاء الجسيم للمجني عليها سمر، بالاشتراك والتحريض مع المتهمة الثانية (والدتك).. إيه ردك؟”

محمود انهار وبكى زي الأطفال، وبقى يترجى ويحاول يرمي التهمة على التوتر والمشادة، وحماتي قعدت تلطم وتترجى وكيل النيابة:

* “يا باشا أنا ست كبيرة ومريضة، ابننا طيش واختلف مع مراته، إحنا نرضيها باللي هي عايزاه، والله نكتب لها البيت كله بس بلاش الحبس!”

وكيل النيابة ضرب بيديه على المكتب وقرعهم بقوة:

* “العدالة ما فيهاش بيع وشراء، واللي يفتري على بنت أصل في بيتها يتحمل نتيجة افترائه!”

صدر القرار الفوري:
تجديد حبس المتهم محمود عبد الصمد والمتهمة والدته 15 يوماً على ذمة القضية، مع إحالة أوراق القضية إلى محكمة الجنايات بتهمة الضرب المبرح والإيذاء العمدي والتحريض.

لما سمعت القرار، حسيت بنار جوة صدري بدأت تنطفي. حماتي انهارت ووقعت على الأرض وهي بتصرخ، ومحمود انحنى راسه في الأرض وهو بيتسحب لسيارة الترحيلات وسط نظرات الشماتة من كل اللي حاضرين.

أبويا مسك إيدي وقومني، وبص لي وقال بصوت مليان فخر:

* “قومي يا بنتي.. راسك تفضل مرفوعة للسما، حقك بالقانون جالك، ولسه الفصل الأخير في المحكمة هيثبت للبلد كلها مين هم أهل الأصول ومين اللي انداسوا تحت الأقدام!”

خرجت من مبنى النيابة، والشمس كانت طالعة صافية فوق راسنا، حاسة إن الهواء بيدخل صدري لأول مرة من شهر من غير وجع، ومستنية اليوم اللي هيتقفل فيه الملف ده للأبد ويترد لي فيه كل شبر من كرامتي وحقي.

جاء يوم الجلسة الفاصلة في محكمة الجنايات، وكانت القاعة زحمة على آخرها بأهالي البلد والقرى المجاورة اللي جُم يتابعوا نهاية القصة اللي هزت الأرياف كلها.

وقفت في قاعة المحكمة، لابسة أبيض صافي، وجنبي أبويا الشامخ زي النخلة وأخويا أحمد. على الناحية التانية في قفص الاتهام، كان محمود وأمه واقفين، ووشهم شاحب، وهدومهم متبهدلة، ونظراتهم مكسورة للتراب. حماتي اللي كانت بتهد وتدب في البلد، بقت تشبك إيديها ودموع الخوف نازلة على وشها، ومحمود واقف حاني راسه زي المذنب.

وقفت القاعة كلها احتراماً لدخول منصة القضاة.
بدأ المستشار رئيس المحكمة الجلسة، وبعد استعراض التقرير الطبي المفصل، وسماع شهادة أطباء المستشفى وشهادات الجيران، وفحص مقاطع الفيديو اللي أثبتت التحريض والضرب المبرح، أتاح الفرصة لدفاع المتهمين اللي حاول يلتمس أي إعفاء أو تخفيف. لكن دلايل الجريمة وقسوتها كانت أوضح من شمس النهار.

المستشار بص للقفص، ونظراته كانت مليانة صرامة وعدل، ونطق بالحكم اللي هز أركان القاعة:
“بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع أقوال المجني عليها والشهود، وثبوت التهمة يقينياً في حق المتهمين.. حكمت المحكمة حضورياً:
أولاً: بسجن المتهم محمود عبد الصمد بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات، مع الشغل والنفاذ.
ثانياً: بسجن المتهمة الثانية (والدته) لمدة سنة مع وقف التنفيذ لمراعاة سنها، مع إلزامهم بالتعويض المدني المؤقت وقدره مائة ألف جنيه لصالح المجني عليها، وإلزامهم بمصاريف الدعوى.”

صوت الشاكوش لما نزل على الطاولة كان زي الصاعقة اللي نزلت على راس حماتي ومحمود. صرخت حماتي صرخة مكتومة ووقعت على أرضية القفص، ومحمود انهار وبكى بدموع الندم اللي ما بقتش تنفع خلاص.

خرجنا من باب المحكمة، وأنا حاسة إن جبال كانت شايلاها روحي وانزاحت في لحظة. رجعت مع أبويا وأمي لبيتنا، وفي خلال أسابيع قليلة، المحامي كمل بقية الإجراءات القانونية: أخدت طلاقي للضرر مع الاحتفاظ بكامل حقوقي الشرعية، ورجعت لي قايمتي ودهبي ودهب أهلي لحد باب البيت، مرفوعة الراس ومصونة الكرامة.

مرت الأيام، ورجعت لي ضحكتي، وعرفت إن الحياة ما بتنتهيش عند تجربة قاسية، بل بتبدأ من اللحظة اللي بنقرر فيها ما نرضاش بالظلم.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى