
منى بدأت تتوتر، ولسانها بدأ يتلجلج:
“أنا.. أنا مش عارفة.. يمكن هي.. يمكن شيماء عملتهولي عشان بتكرهني ومش عايزاني أجي!”
صرخت فيها:
“أكرهك إيه يا منى؟ وأعملك حاجة تخص بيتك ليه؟ كل مشكلتي معاكي إنك بتطلعي تنامي عندي وبتبوظي راحتنا، أقوم أعملك حاجة تفرقك عن جوزك؟ ده إنتي وجوزك بينكم مشاكل من فترة أصلًا!”
وهنا، الباب الصغير المقفول في الحكاية اتفتح.
الحقيقة البشعة بانت زي الشمس في عز الضهر.
منى انهارت وقعدت على الأرض في الطرقة وعيالها بيعيطوا، وبدأت تخبط على رجليها بدموع حقيقية المرة دي.
وقالت:
“غصب عني يا حسام.. غصب عني والله العظيم!”
حسام قرب منها وقال بصوت حازم:
“إيه اللي غصب عنك؟ انطقي وقولي عملتي إيه؟”
منى اتكلمت وهي بتشهق:
“الحاجة دي كانت عندي أنا ومصطفى.. واحدة من قرايب جوزي كانت السبب فيها عشان تعمل مشاكل بيننا، وأنا لقيتها عندي زمان، وروحت لحد قالي أسيبها في مكان بعيد عن بيتي وأتخلص منها بعد كده، وأنا خفت أرميها في البيت.”
أنا اتصنمت مكاني، وحسيت بقرف وصدمة من اللي بسمعه.
وقلت بصوت مش طالع:
“يعني إنتي.. جايبة الحاجة دي من عندك وحطاها في شقتنا تحت السرير؟”
منى كانت بتعيط وبتبص في الأرض بخزي:
“أنا مكنتش أقصد أأذيكم! أنا كنت خايفة على بيتي ومش عارفة أتصرف، وشقتنا عند ماما مفيهاش تكييف، ومكنش قدامي مكان أحطه فيه بعيد عني، وعشان كده كنت باجي كل أربع بحجة الجو والتكييف، عشان أطمن إنها لسه مكانها ومحدش شالها.”
حسام قام وقف، وبص لأخته بنظرة كسرة واستغراب.
الراجل اللي كان بيتعب طول اليوم، واللي كان بيسيب أوضته وينام على الكنبة عشان يكرم أخته وعيالها، اكتشف إن أخته كانت بتخبي عنه حاجة مهمة في بيته.
حسام مسك القماشة والورقة، وحطهم قدامها وقال بقهر:
“أنا كنت بنام على الأرض وجسمي متكسر، وبصحى الفجر مش شايف قدامي، وأقول دي أختي وحتة مني ولازم أشيلها وأكرمها.. تقومي إنتي تخبي حاجة زي دي في بيت أخوكي من غير ما تقوليله؟”
منى كانت بتبوس إيده وبتتوسل:
“سامحني يا حسام.. أنا غلطت والجهل خلاني أتصرف تصرف غلط، بس متفضحنيش قدام أمي ومصطفى!”
حسام شاور على باب الشقة بإيد قاطعة وصوته كان حاسم:
“خدي حاجتك وعيالك وانزلي عند أمي. ومشوفش وشك في الشقة دي تاني لحد ما نفهم بعض ونحل الموضوع. تيجي لأمي تحت، تفضلي في شقتها، لكن خصوصية بيتي لازم تتحترم. ولو الموضوع ده اتكرر، هضطر أقول لجوزك بكل اللي حصل.”
منى لمت حاجتها وهي محرجة وعيالها، ونزلت على السلالم وهي بتعيط، والباب اتقفل وراها.
وقفت في نص الصالة، وحسام لف بصره ليا.
كان وشه مهدود ومكسور، راجل اكتشف إن أقرب الناس له خبوا عنه حاجة كبيرة.
مد إيده ومسك إيدي بحنية واعتذار وقال:
“حقك عليا يا شيماء.. أنا اللي كنت ساكت ومستحملك فوق طاقتك. الأوضة دي مش هيدخلها حد من غير اتفاقنا إحنا الاتنين تاني.”
أنا مسكت المصحف، وفتحت سورة البقرة، ورتبت أوضتي ونضفتها كويس، وبدأنا صفحة جديدة في بيتنا.
ومن الليلة دي، ارتاح بالنا، ورجع بيتنا هادي ومستور، والتكييف اشتغل لنومي أنا وجوزي وابني، بعد ما الدرس كان قاسي على الكل.
اتعلمنا إن صلة الرحم مهمة، ومساعدة الأهل واجب، لكن لازم يكون فيه حدود واضحة تحافظ على خصوصية البيت وراحة أصحابه.
لأن اللي ميعرفش يحط حدود لخصوصية بيته، ممكن يسمح للمشاكل إنها تدخل لحد المكان اللي المفروض يكون أكتر مكان فيه أمان وراحة.
النهاية.




