روايات وقصص

رجعت بعد 10 سنين من الغربة

سكت.
ثم قال
من عيلة أبوك الحقيقي.
فجأة
سمعنا صوت سيارة وقفت قدام البيت.
وبعدها خبط على الباب الخارجي.
أحمد بص ناحية الشباك.
وشه اتغير.
قلت
مين؟
ما ردش.
الخبط زاد.
المحامي اللي كان واقف بره دخل بسرعة.
ياسين، لازم نمشي.
ليه؟
قال
لأن الجهات الرسمية وصلت.
أحمد ضحك ضحكة غريبة.
الجهات الرسمية؟
المحامي بص له.
أيوه.
أحمد تراجع ببطء.
وقبل ما حد يتحرك، قال
اسألوا ياسين الأول عن سبب اختفاء والدكم.
اتجمدت.
اختفاء؟
أمي صرخت
أحمد، اسكت!
بصيت لها.
ماما
صوتي كان بيرتعش.
هل توفى حقًا؟
سكتت.
أحمد قال
لأ.
الدنيا وقفت.
إيه؟
أبوك ما ماتش.
بصيت لأمي.
كانت تبكي.
مين اللي توفى؟
أحمد رد
الراجل اللي الناس افتكرته أبوك.
قعدت على الكرسي.
كل حاجة حواليا بدأت تلف.
يعني إيه؟
أحمد قال
قبل عشرين سنة، حصل حادث.
حادث إيه؟
العربية وقعت من فوق الجسر.
وأبويا؟
اختفى.
ثم بص لأمي.
وبعدها ظهر رجل تاني مكانه.
اتنفضت.
مين الرجل ده؟
أمي قالت بصوت ضعيف
كان أخوه التوأم.
الصمت غطى الأوضة.
توأم؟
هزت رأسها.
أبوك الحقيقي كان له أخ توأم.
وهو اللي رباني؟
أيوه.
بصيت للصورة القديمة.
فجأة فهمت ليه ملامح الرجل كانت غريبة.
طيب أبويا الحقيقي فين؟
أحمد قال
توفى.
إمتى؟
من عشر سنين.
سكت.
يعني توفى وأنا بره؟
أيوه.
وإنت كنت تعرف؟
أحمد نزل عينه.
أيوه.
وماما؟
أمي انهارت في البكاء.
كنت خايفة عليك.
من إيه؟
أحمد قال
لأن قبل ما يموت، أبوك الحقيقي سلّم المستندات لشخص واحد.
لمين؟
بص لي.
ليك.
وأنا ماكنتش أعرفه أصلًا!
كان عارف إنك هترجع يومًا ما.
المحامي تدخل
ياسين، في حاجة لازم تشوفها.
طلع الفلاش ميموري اللي لقيناها.
شغل ملف جديد.
ظهر فيديو قديم.
رجل كبير قاعد قدام الكاميرا.
كان شبه الصورة.
وقال
لو ياسين وصل للفيديو ده، يبقى أخوه حاول يخفي الحقيقة.
اتنفس ببطء.
ياسين أنا أبوك.
اتجمدت.
أمي حطت إيدها على بوقها.
والرجل كمل
وأخوك أحمد ما سرقش فلوسك عشان نفسه.
بصيت لأحمد.
إنت قلت إنك ما سرقتش؟
أحمد ما ردش.
الصوت تابع
هو كان بيدفع لشخص بيضغط على العيلة.
ظهر اسم على الشاشة.
حسام النجار.
عم حسن شهق.
مستحيل.
بصيت له.
تعرفه؟
قال
حسام النجار مات من 15 سنة.
المحامي رد
لأ.
وأظهر لنا ملفًا حديثًا.
هو عايش.
ثم قال
والمفاجأة إنه المالك الحقيقي للشركة اللي اشترت بيتكم.
بصيت لأحمد.
فهمت فجأة ليه كان مرعوب.
لكن قبل ما أتكلم
وصلت رسالة على موبايل أمي.
فتحتها.
وكانت من رقم مجهول
قولي لياسين إن أبوه
ما ماتش ولو عايز يقابله، ييجي لوحده.
رفعت عيني لأمي.
أبوه مين؟
أمي كانت بتبكي.
لكن قبل ما تجاوب
وصلت رسالة تانية.
صورة لرجل واقف قدام مقبرة.
الرجل كان حيًا.
والأخطر
إنه كان يحمل صورة لياسين وهو طفل.
وتحت الصورة جملة واحدة
أنا استنيتك عشر سنين يا ابني.
فضلت باصص للصورة.
الرجل اللي واقف قدام المقبرة
واللي كاتب
أنا استنيتك عشر سنين يا ابني.
إيدي بردت.
قلت
ماما ده مين؟
أمي ما ردتش.
سألتك ده مين؟!
دموعها نزلت أكتر.
أبوك.
هزيت رأسي بعنف.
لأ.
ياسين
لأ! أبويا مات من عشر سنين!
أحمد قال بهدوء
الراجل اللي مات كان عمك.
لفيت له بسرعة.
إنت قلت إن أبويا مات!
قلت لك إن الحقيقة أعقد من كده.
بصيت لأمي.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
قالت
عارفة جزء.
جزء إيه؟
سكتت شوية، وبعدها قالت
يوم الحادثة أبوك الحقيقي كان موجود معايا.
فين؟
في المستشفى.
وليه ما ظهرش؟
أمي مسحت دموعها.
لأنه كان ملاحق قانونياً.
اتجمدت.
بإيه؟
أحمد رد
في قضية ماعملهاش.
المحامي قرب وقال
وده السبب اللي خلى عمك ينتحل شخصيته.
بصيت له.
ينتحل شخصيته؟
عشان يحميه.
سكت لحظة.
طب ليه أبوه الحقيقي اختفى؟
أمي قالت
لأنه اكتشف إن في حد من العيلة بيحاول يسبب لك الأذى.
قلبي وقف.
يسبب لي الأذى أنا؟
هزت رأسها.
كنت طفل عندك تسع سنين.
أحمد قاطعها
الشخص ده كان عايز يبعدك لأن وجودك كان بيثبت إن وراثة أبوك هتروح ليك.
قلت
مين؟
أمي بصت لأحمد.
وأحمد بص للأرض.
الصمت كان إجابة لوحده.
إنت؟
صرخت.
إنت اللي كنت عايز تبعدني؟
رفع عيني بسرعة.
لأ!
أمال مين؟!
قال بصوت مكسور
أنا كنت بحاول أحميك.
بسرقة فلوسي؟
الفلوس كانت الطُعم.
إيه؟
كنت بحول الفلوس لحسابات تانية عشان أراقب الأشخاص اللي بيحاولوا يوصلوا ليك.
ضحكت بسخرية.
وأنا كنت فاكر إنك بتسرقني.
قال
وكنت محتاجك تفضل فاكر كده.
فجأة
المحامي فتح الملف الموجود على اللابتوب.
ياسين، في حاجة لازم تشوفها قبل ما تصدق أي حد.
ظهر فيديو جديد.
الرجل اللي في الصورة ظهر على الشاشة.
قال
لو أنت بتشوف الفيديو ده، يبقى أحمد اضطر يقول لك جزء من الحقيقة.
ثم سكت.
وبص مباشرة للكاميرا.
لكن في حاجة أحمد نفسه مايعرفهاش.
أحمد اتجمد.
الفيديو كمل
ياسين مش ابني البيولوجي فقط.
سكت الرجل لحظة.
ياسين هو الوريث الوحيد لشيء أخطر من الشركة والبيت.
بصيت للمحامي.
إيه؟
الرجل قال
عندي دليل إن والد ياسين الحقيقي لم يكن رجل الأعمال اللي عرفته العيلة.
ثم ظهرت ورقة قديمة.
وعليها اسم.
حسام النجار.
أحمد شهق.
مستحيل!
أنا بصيت له.
حسام النجار؟
هز رأسه.
هو الشخص اللي كان بيضغط عليّ.
المحامي قال
والرجل اللي في الصورة اللي بعتها لك أمه هو نفسه حسام النجار.
سكتنا كلنا.
يعني الرجل اللي بيقول إنه أبويا
هو نفس الرجل اللي أحمد كان خايف منه.
وفجأة
وصل إشعار جديد على موبايل أمي.
فتحت الرسالة.
كانت جملة واحدة
لو عايز تعرف ليه أحمد كان بيحميك اسأله عن ليلة ولادتك.
بصيت لأحمد.
ليلة ولادتي؟
وشه اصفر.
قلت
إنت كنت موجود؟
ما ردش.
قربت منه.
أحمد إنت كنت موجود يوم ما اتولدت؟
قال بصوت منخفض
أيوه.
وكنت تعرف أبويا الحقيقي؟
سكت.
جاوب!
رفع عينه في عيني.
وقال
أنا كنت أول واحد شاف أبوك الحقيقي بعد ما اتولدت.
سألته
وقال لك إيه؟
أحمد ابتلع ريقه.
قال لي حاجة واحدة
إيه؟
بص لأمي.
ثم قال
لو حصل لي حاجة ماتخليش ياسين يعرف أبدًا إنه اتولد من غير أب.
وفجأة
انطفأت أنوار البيت كلها.
وفي الظلام
سمعنا صوت المفتاح وهو بيلف في باب البيت.
حد كان بيدخل.
ثم جاء صوت رجل من الصالة
مساء الخير يا عيلة النجار.
وصوت أمي خرج كأنه صرخة
حسام!
اتجمدت مكاني.
لأن الصوت رد
أخيرًا يا مريم بعد تلاتين سنة، هنقول لياسين الحقيقة كلها.

(هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.)

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى