
بصلها بغضب.
اخرسي.
لا، مش هسكت!
وقفت قدامه.
العربية اللي اشتريتها باسمي كانت من فلوس ياسين؟
أحمد سكت.
سمر بدأت تعيط.
والبيت اللي نقلنا عليه السنة اللي فاتت؟
ولا كلمة.
والرحلة اللي قلتلي إنك واخد مكافأة عنها؟
صمت.
هنا عم حسن قال
لسه فيه حاجة أهم.
بصيت له.
إيه؟
طلع ورقة صغيرة.
أبوك كان عامل حساب استثماري باسم ياسين.
قلبي دق.
حساب؟
أيوه. وكان فيه مبلغ كبير.
أحمد اتحرك فجأة.
الورقة دي مالهاش قيمة!
المحامي أخدها منه.
بالعكس.
بص لي.
الحساب لسه موجود.
اتسمرت.
يعني إيه؟
يعني أحمد قدر يسحب جزء من الأموال، لكن مش كلها.
أحمد انفجر
أنا أخوك!
بصيت له.
وعشان كده كنت بديك ثقتي.
وأنا ربيتك!
لأ.
قلت بهدوء
أمي هي اللي ربتنا.
سكت.
ثم أضفت
وإنت كنت بتسرقني.
أمي كانت واقفة في الخلف بتبكي.
فجأة أحمد لف ناحيتها.
وإنتِ كمان هتصدقيه؟
أمي لأول مرة رفعت صوتها
أنا صدقتك عشر سنين!
سكت أحمد.
صدقت إنك بتحافظ على أخوك.
وبصت له بوجع.
صدقت إنك بتحافظ عليا.
ثم أشارت للطبق المكسور.
بس أنا كنت بخاف أطلب منك حتى فلوس الدوا.
أحمد ماعرفش يرد.
اقتربت من أمي وحطيت إيدي على كتفها.
خلاص
يا ياسين.
قالت وهي بتعيط
سامحني يا ياسين.
إنتِ مالكيش ذنب.
ثم التفت للمحامي.
عايز كل حاجة قانونيًا.
أحمد اتوتر.
ياسين، استنى.
ما رديتش.
ياسين، إحنا إخوات!
وقفت.
وبصيت له لأول مرة من غير أي شفقة.
عارف.
طب بلاش فضيحة.
الفضيحة مش إني أحاسبك.
سكت لحظة.
الفضيحة إنك خدت فلوسي، وبعت بيت أبويا، وخلّيت أمي تستلف تمن علاجها وبعد كل ده كنت بتضحك هناك.
أحمد نزل عينه.
لكن قبل ما المحامي يمشي، عم حسن قال
استنى.
بصينا له.
طلع ظرف أخير.
والدك طلب مني ما أفتحهش إلا لو ياسين رجع بنفسه.
فتحت الظرف.
وكانت جواه صورة قديمة لأبويا مع رجل غريب.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
الشخص ده هو الوحيد اللي يعرف ليه أحمد استعجل على بيع الشركة.
رفعت عيني.
مين الراجل ده؟
عم حسن قال
شريك والدك القديم.
وفين هو؟
سكت عم حسن.
وبعدين قال
مات من ست شهور.
حسيت بقشعريرة.
طيب إزاي هنعرف الحقيقة؟
عم حسن بص لي وقال
لأنه قبل ما يموت سلّم ابنه صندوقًا وقال له لو ياسين رجع مصر، اديله الصندوق.
المحامي سأل
وابنه فين؟
عم حسن رد
في نفس المدينة.
ثم بص لي مباشرة.
وبيقول إن أبوه ترك رسالة أخيرة باسمك.
خرجت مع المحامي.
لكن قبل ما أوصل للباب، سمعت صوت أمي.
ياسين
لفيت.
كانت ماسكة إيدي.
وقالت
خد بالك من نفسك.
ابتسمت لها.
المرة دي أنا مش هسيبك تاني.
لكن وأنا خارج
وصلني اتصال من رقم غريب.
رديت.
جالي صوت رجل متردد
حضرتك ياسين؟
أيوه.
أنا ابن شريك والدك.
سكت لحظة.
ثم قال
عندي الصندوق.
أجي أخده منك؟
قال
لأ.
صوته اتغير.
أنا لازم أحذرك الأول.
من إيه؟
جاء الرد الذي جعلني أقف مكاني
من أخوك.
أحمد؟
لأ
سكت الرجل.
من الشخص اللي أحمد كان بيشتغل معاه طول العشر سنين اللي فاتوا.
وبعدها قفل الخط فضلت واقف مكاني بعد ما قفل الخط.
كنت حاسس إن كل
حاجة حصلت من أول ما رجعت مصر كانت مجرد طبقة فوق طبقة من الكذب.
أخويا.
البيت.
فلوس أمي.
الشركة.
والآن شخص مجهول كان بيتعاون مع أحمد من عشر سنين.
ركبت عربيتي، واتصلت بالمحامي.
لازم نعرف مين الراجل ده.
قال
عرفت عنوانه.
ابعتهولي.
وصلني العنوان بعد دقائق.
مكان قديم في منطقة هادية.
لما وصلت، لقيت شاب في التلاتينات واقف مستنيني.
ياسين؟
أيوه.
بص حواليه قبل ما يقول
اتأخرت.
إنت اللي طلبت أقابلك.
عارف.
طلع صندوق خشب صغير من شنطة عربيته.
كان قديم جدًا.
عليه نفس العلامة اللي كانت على أوراق أبويا.
مدهولي.
أبويا قال لي ما أديهوش غير ليك.
مسكته.
وإنت عارف جواه إيه؟
جزء من الحقيقة.
يعني إيه جزء؟
بص لي بقلق.
لأن الحقيقة كاملة ممكن تدمر أكتر من شخص.
فتحت الصندوق.
كان فيه دفتر حسابات قديم.
وفلاش ميموري.
وصورة لأحمد وهو واقف جنب رجل غريب.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في الدفتر.
كل صفحة فيها تحويلات مالية.
أسماء.
تواريخ.
ومبالغ.
وبينهم اسم أحمد.
لكن آخر صفحة كانت مختلفة.
مكتوب فيها
الدفعة الأخيرة تُسلّم بعد إتمام نقل ملكية المنزل.
حسيت بقلبي وقع.
يعني إيه؟
الشاب قال
أبويا اكتشف إن أحمد ماكانش بيسرقك لوحده.
كان معاه مين؟
هز رأسه.
الشخص اللي كان بيمول كل حاجة.
مين؟
سكت.
وبعدين قال
سمر.
اتجمدت.
مرات أخويا؟
أيوه.
مستحيل.
طلع ورقة من الصندوق.
الشركة العقارية اللي اشترت البيت كانت مجرد واجهة.
واجهة لمين؟
لسمر.
قعدت على الكرسي وأنا بحاول أستوعب.
يعني أحمد كان بينفذ
وسمر كانت بتمول.
لكن ليه؟
فتحت الفلاش ميموري على اللابتوب.
كان عليها تسجيل صوتي.
ضغطت تشغيل.
وصوت أحمد طلع واضح
لو ياسين رجع، كل حاجة هتضيع.
ثم صوت سمر
مش هيرجع.
وإنتِ متأكدة؟
عشر سنين وهو بره. ليه يرجع دلوقتي؟
سكت التسجيل ثواني.
ثم سمعت سمر تقول
أهم حاجة تفضلي فاكرة إن البيت ملككوا أنتم الاتنين.
أحمد ضحك.
هي مصدقة أي حاجة بقولها.
قفلت التسجيل.
كنت بترعش.
لكن التسجيل ماكانش انتهى.
كان فيه ملف تاني.
فتحته.
صوت رجل كبير
صوت أبويا.
سمعته بيقول
لو ابني ياسين سمع التسجيل ده، يبقى أنا مت.
اتسمرت مكاني.
ياسين، لو إنت بتسمعني يبقى أحمد خانك.
ثم سكت لحظة.
لكن متنتقمش منه قبل ما تعرف السبب.
بصيت للشاب.
الصوت كمل
أحمد ما بدأش الخيانة عشان الفلوس.
سكت.
بدأها عشان شخص هدده.
قلبي دق بسرعة.
الشخص ده يعرف سر قديم عن عيلتنا.
ثم جاء الجزء الأخير
والسر ده متعلق بولادة ياسين.
وقفت فجأة.
ولادتي؟
الشاب قال
عشان كده أبويا كان خايف.
بصيت له.
أنا مش فاهم.
قال
اسمع باقي التسجيل.
رجع الصوت
ياسين إنت مش الابن اللي الناس فاكرة إنك إنت.
وقفت أنفاسي.
الصوت انقطع.
وبعدها ظهرت رسالة على شاشة اللابتوب
الملف التالي يحتاج كلمة مرور.
بصيت للشاب.
كلمة المرور إيه؟
قال
أبوك قال إن الشخص الوحيد اللي يعرفها هي.
رجعت البيت بسرعة.
لقيت أمي قاعدة لوحدها.
قعدت قدامها.
وما سألتهاش عن أحمد.
ولا عن الشركة.
قلت لها سؤال واحد
هل أنا ابن بابا فعلًا؟
وشها ابيض تمامًا.
حاولت تتكلم.
لكن صوتها ماطلعش.
قربت منها.
بصي في عيني.
دموعها نزلت.
وقالت
إنت ابني.
ده مش سؤالي.
سكتت.
أنا ابن أبويا؟
وضعت إيدها على وشها.
وبعد لحظات قالت
أبوك كان أبوك قدام الدنيا كلها
ثم رفعت عيني لي.
لكن الحقيقة اللي دفناها من تلاتين سنة إن أبوك نفسه ماكانش عارف مين أبوك الحقيقي.
في اللحظة دي
سمعت صوت حاجة بتقع من ورايا.
لفيت.
كان أحمد واقف عند باب الأوضة.
وشه أبيض.
وقال
ماما كان المفروض السر ده يفضل مدفون.
بصيت له، وبعدها سألته
إنت جبت الأخبار دي منين؟
صرخ بتوتر
محدش يتحرك!
أمي شهقت.
أحمد، اهدأ!
لكنه ما بصش لها.
عينيه كانت مثبتة عليّ.
إنت ماكانش لازم ترجع.
ضحكت بمرارة.
واضح إن رجوعي هو أكتر حاجة خوفتك.
إنت مش فاهم حاجة.
عشان كده هفهم.
قرب خطوة.
لو عرفت الحقيقة، كل حاجة هتنهار.
قلت
الحقيقة الوحيدة اللي أعرفها إنك سرقتني.
هز رأسه.
دي مش الحقيقة كلها.
سكت لحظة، ثم قال
أبوك كان عارف إنك مش ابنه.
أمي صرخت
أحمد!
بصيت لها.
هو بيتكلم بجد؟
ما ردتش.
رجعت بصيت لأحمد.
مين أبويا؟
أحمد قرب أكتر.
الرجل اللي في الصورة.
اتخضيت.
شريك أبويا؟
أيوه.
عم حسن كان قال إن الرجل ده كان أقرب شخص لأبويا.
لكن ليه؟
أحمد قال
أبوك الحقيقي كان شريك أبويا وصاحب أكبر سر في العيلة.
أمي بدأت تبكي.
كفاية يا أحمد.
لكنه انفجر
عشر سنين وأنا بحاول أحميكي!
بصيت له.
تحمينا من مين؟



