روايات وقصص

من ساعه ما حملت ج 2

ثم سألوا:
— هل الرسائل دي حقيقية؟
قال:
— أيوه.
— هل كتبتها بنفسك؟
— أيوه.
— هل كانت سلمى تعلم أنها جزء من الدراسة؟
سكت.
أعادوا السؤال.
— هل كانت تعلم؟
قال:
— لا.
الكلمة دي كانت كفاية.
مشيت الجلسة ساعات.
وفي النهاية، قال رئيس اللجنة:
— سيتم تعليق استخدام الدراسة وكل النتائج المرتبطة بها لحين انتهاء المراجعة النهائية.
ثم نظر لكريم:
— كما سيتم رفع تقرير منفصل بشأن الإجراءات الأكاديمية المتبعة في إعداد الدراسة.
خرجت.
وقفت في الطرقة.
كنت مرهقة.
لكن مريم قالت:
— خلصنا النهارده.
قلت:
— لأ.
بصتلي.
— لسه.
— إيه؟
حطيت إيدي على بطني.
— أنا لسه هولد ابني.
ابتسمت.
— وده أهم حاجة.
مرت الشهور.
ولأول مرة من سنوات، بدأت أعيش يومي من غير ما أسمع صوت كريم.
اشتغلت من البيت.
عملت لنفسي حساب.
وبدأت أستعيد حياتي بالتدريج.
كنت أشتري حاجات البيبي بنفسي.
هدوم صغيرة.
بطانية.
سرير.

وكل مرة أمسك قطعة صغيرة، كنت أتخيل اليوم اللي هشيل فيه ابني.
وفي ليلة ممطرة، كنت قاعدة أرتب هدومه.
سمعت جرس الباب.
فتحت عيني على اتساعها.
كان كريم.
وقف قدام الباب.
قال:
— ممكن أدخل؟
قلت:
— ليه؟
— عايز أشوف ابني.
قلت:
— لسه ما اتولدش.
— عارف.
سكت.
— عايز أتكلم معاكِ.
— اتفضل.
فضل واقف بره.
قال:
— أنا خسرت شغلي مؤقتًا.
ما رديتش.
— والبحث اتسحب.
سكت.
— وأنا…
توقف.
ثم قال:
— أنا كنت فاكر إن كل ده هيخليني شخص مهم.
بصيتله.
— وخلّاك إيه؟
ما ردش.
قال:
— خلاني أخسر مراتي.
قلت:
— أنت خسرت ثقتي قبل أي حاجة.
— أقدر أرجعها.
— مش بسهولة.
— هعمل أي حاجة.
— لأ.
استغرب.
قلت:
— مش عايزة تعمل أي حاجة عشاني.
— أمال؟
— عايزاك تتحمل مسؤولية اللي عملته.
هز رأسه.
— حاضر.
قلت:
— من غير ضغط.
— حاضر.
— ومن غير ما تستخدم الحمل أو الطفل عشان ترجعني.
— حاضر.
— ومن غير ما تدخل أهلي.
— حاضر.
سكتنا.
ثم قال:
— ممكن أشوفك مرة تانية؟
فكرت.
— لما يكون عندك سبب محترم.
مشي.
وأنا قفلت الباب.
بعد شهر تقريبًا، بدأت آلام الولادة.
أختي كانت معايا.
الدنيا كلها بقت سريعة.
مستشفى.
أطباء.
ممرضات.
وصوت دقات قلب الجنين.
وأنا كنت ماسكة إيد أختي.
بعد ساعات طويلة، سمعت أول صرخة.
ابني اتولد.
بكيت.
مش من الألم.
من الفرحة.
حطوه على صدري.
كان صغيرًا جدًا.
وشه أحمر.
إيده الصغيرة قفلت على صباعي.
قلت:
— الحمد لله.
وبعدين بصيتله.
— ماما وعدتك.
في اليوم التالي، وصلني خبر إن كريم موجود في المستشفى.
ما سمحتش له يدخل فورًا.
بعد ساعات، وافقت إنه يشوف ابنه من بعيد، بحضور أختي ومريم.
دخل.
ولما شاف الطفل، عينيه دمعت.
قرب خطوة.
وقف.
قال:
— ممكن؟
بصيت له.
ثم للطفل.
قلت:
— شوفه.
قرب.
بص لابنه.
مد إيده، لكنه ما لمسوش.
قال:
— أنا آسف.
المرة دي ما جاوبتش.
لأن الاعتذار كان لازم يفضل عنده.
مش عندي.
مرت أيام.
ثم أسابيع.
وبدأت إجراءات الانفصال رسميًا.
ما كانتش سهلة.
كانت فيه جلسات.
أوراق.
نقاشات.
كلام من ناس كتير.
بعضهم قال لي:
“استحملي عشان ابنك.”
وبعضهم قال:
“أكيد جوزك ندم.”
وبعضهم قال:
“ده أستاذ جامعة، يعني أكيد عارف مصلحتك.”
كنت أسمع.
وأقول:
— أنا أعرف مصلحتي.
وفي النهاية، تم الاتفاق على ترتيبات واضحة تخص الطفل، وكل شيء اتوثق رسميًا.
أما كريم، فبدأ مرحلة جديدة في حياته.
البحث أُلغي.
والجامعة اتخذت إجراءات أكاديمية بحقه وفق نتائج التحقيق.
ما كنتش فرحانة.
وما كنتش حزينة.
كان الأمر ببساطة نتيجة طبيعية لما حصل.
بعد شهور، كنت قاعدة في شقتي.
ابني نايم في سريره.
وأنا حطيت قدامي صندوق صغير.
جواه الحذاء الأسود.
نفس الحذاء اللي لبسته وأنا حامل.
طلعتها.
بصيت لها.
كانت بتفكرني بامرأة قديمة.
امرأة كانت بتخاف.
بتسكت.
وبتقول “حاضر” وهي من جواها بتنهار.
مسكت الحذاء.
فتحت الشباك.
وبعدين حطيتها في كيس التبرعات.
قفلت الكيس.
وقلت:
— خلاص.
في اليوم التالي، رجعت أزور الجامعة لمتابعة بعض الأوراق.
دخلت من نفس البوابة.
المكان اللي وقفت فيه أول مرة وأنا حاسة إني وحدي.
لكن المرة دي كنت شايلة ابني.
وقف قدامي شاب من الطلاب.
قال:
— حضرتك مدام سلمى؟
ابتسمت.
— أيوه.
قال:
— أنا كنت في المؤتمر.
سكت.
— وحبيت أقولك حاجة.
— إيه؟
قال:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى