روايات وقصص

اكل جوزي ج 1

بقلم رشا

إنتِ فين يا سارة؟
قلت بصوت متحفظ: عند ماما.
سأل باستغراب لطيف: ليه؟ روحت البيت لقيت الدنيا مقلوبة شوية والشوربة مترمية!
حاولت أثبت صوتي: ملك لخبطت الدنيا بالغلط.
قال: آه.. طيب يا حبيبتي، أنا خلصت شغلي بدري وهكون في البيت بالليل.. خليكي مرتاحة لحد ما أجيبكم.
قفلت المكالمة ورجعت عيني للرسالة الأخيرة من منى.
الجو حواليا كان بيبعث على التوتر، فخدت بنتي وفعلاً روحت بيت أمي بحجة إني هقضي معاها كم يوم.
لكن قلقي على منى زاد لما تليفونها فضل مقفول.
قررت اتصل بمكان شغلها بحذر، ورد عليّ أحد الزملاء هناك بصوت حزين:

البقاء لله.. الدكتورة منى تعرضت لحادث طارئ اليوم وهي في طريقها للمكتب، وحالتها الصحية حالياً بتتطلب عناية فائقة في المستشفى!
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
ركبت تاكسي بسرعة ووصلت المستشفى.
قدام العناية المركزة، قابلت زميلها في العمل، اللي بص لي باهتمام وسألني لو كنت زرتها النهارده.
هزيت راسي وقلت إنها كانت عندي في البيت الصبح.
قال لي بنبرة هادئة: ده يفسر حاجات كتير.. منى كانت بتحاول توصل لحقيقة معينة تخص بعض المركبات، وشكلها كانت خايفة على أمانكم.
قعدت قدام باب العناية المركزة، وعيني مش بتفارق النور الأحمر.
كل تفصيلة صغيرة في يومي كانت بتتحرك قدام عيني زي شريط سينما:
علبة البهارات الغامضة..
رجوع أحمد المفاجئ..
وحيرة منى وقلقها الشديد..
وسؤال واحد بيفرض نفسه بكل قوة: إيه السر الحقيقي ورا الشوربة دي، وإيه اللي كان أحمد بيخوبيه طوال الخمس سنين اللي فاتوا؟

3

بعد ساعات طويلة من الانتظار، جه زميل منى وقعد جنبي بهدوء.
قال بصوت خافت: مدام سارة، إحنا محترمين ظروفك، بس محتاجين نتأكد من العلبة اللي صورتيها، لأنها ممكن تفسر السبب اللي خلى منى تتوتر بالشكل ده.
رديت بتردد: أحمد رجع البيت.. تفتكر هو لسه هناك؟
وقبل ما نكمل كلامنا، موبايلي رن مرة تانية.
أحمد.
بصيت للاسم بتوتر واضح.
زميل منى أشار لي بهدوء إني أفتح الخط وأتكلم بشكل طبيعي جداً.
فتحت المكالمة وجاوبته بصوت ثابت: ألو يا أحمد؟
جه صوته الهادئ المعتاد من الطرف التاني:
سارة حبيبتي.. أنا في البيت دلوقتي، ولقيت علبة البهارات اللي تحت الرخامة مش في مكانها.. هي فين؟!
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى