روايات وقصص

بنتي ج 1 بقلم صافي هاني

وجاءه صوت نورهان
إنت اللي وافقت من الأول. ما ينفعش ترجع في كلامك دلوقتي.
آسر رد
أنا وافقت أساعدك، مش أوقّع على حاجات مش فاهمها.
نورهان قالت
يبقى لازم تختار. يا إما تفضل واقف جنبي، يا إما كل حاجة هتظهر للناس، وساعتها محدش هيصدق إنك ما كنتش عارف.
انتهى التسجيل فجأة.
بصيت للمحامي.
ده معناه إيه؟
رد بحذر
معناه إن فيه خلاف بينهم بخصوص مستندات ومصاريف. لكنه مش كفاية لوحده لإثبات مسؤولية أي شخص. لازم نفحص بقية الملفات ونتأكد من صحتها ومصدرها.
فتحنا ملفًا آخر، وكان عبارة عن جدول تواريخ ومبالغ.
وفي آخر صفحة، لقينا رسالة إلكترونية مطبوعة، مرسلة قبل الحاډثة بيوم.
الرسالة كانت موجهة إلى نورهان، لكن اسم المرسل مش ظاهر بالكامل.
وكان مكتوب فيها
المستند الأخير اتجهز، والتوقيع اتضاف زي ما طلبتي. بعد بكرة، الموضوع كله هيكون خلص.
المحامي وقف عند الجملة.
لازم نعرف مين كتب الرسالة دي، وهل المستند المقصود هو نفس الورقة اللي عليها اسمك.
طلب مني أسيب كل النسخ عنده، ووعدني إنه هيتابع الموضوع بشكل قانوني.
خرجت من مكتبه وأنا حاسة إن السفر بقى أهم من أي وقت فات.
لكن قبل ما أوصل البيت، جالي اتصال من رقم غير مسجل.
رديت.
كان صوت ست بتتكلم بهدوء.
أمل؟
أيوه، مين معايا؟
أنا نورهان.
وقفت في نص الرصيف.
إنتِ فين؟
قالت بسرعة
مش مهم أنا فين دلوقتي. المهم إنك ما تسافريش قبل ما تسمعي مني.
إنتِ اللي بعتّي الظرف؟
أيوه.
ليه؟
سكتت شوية، وبعدها قالت جملة خلتني أحس إن فيه باب جديد بيتفتح على مصېبة أكبر.
لأن آسر مش الشخص الوحيد اللي كان بيخبي عنك الحقيقة… فيه حد من عيلتك كان عارف كل حاجة من البداية.
المشهد الحادي عشر الاسم اللي ما كنتش أتوقعه
فضلت ماسكة الموبايل، مش قادرة أتكلم.
حد من عيلتي؟ مين؟
نورهان ردت بسرعة
مش هقدر أقولك في التليفون. قابليني بكرة الساعة عشرة في المكان اللي هبعتهولك.
أنا مش هقابلك لوحدي.
براحتك. خدي محاميك معاكي. بس لو سافرتي قبل ما تعرفي، ممكن تفضلي طول عمرك فاكرة إن كل اللي حصل كان بسبب آسر بس.
قفلت المكالمة.
فضلت واقفة مكاني، والناس بتعدي من جنبي، وأنا مش قادرة أستوعب كلامها.
حد من عيلتي؟
أمي؟
أخويا؟
ولا حد تاني كان قريب مني طول السنين دي؟
رجعت البيت، واتصلت بمريم وحكيت لها المكالمة.
قالتلي
ما تروحيش من غير المحامي. نورهان ممكن تكون بتحاول تحمي نفسها، ومش لازم كل اللي هتقوله يكون صحيح.
وافقتها.

تاني يوم، رحت مع المحامي للمكان اللي بعتته نورهان. كان مكتبًا صغيرًا في مبنى إداري قديم، بعيد عن الزحمة.
نورهان كانت قاعدة في آخر الغرفة، لابسة نظارة كبيرة، وشكلها مرهق.
أول ما شافتني، قامت.
أمل.
فضلت واقفة مكاني.
اتفضلي، قولي اللي عندك.
بصت للمحامي، وبعدها فتحت شنطتها وطلعت ملفًا.
أنا عارفة إنك شايفاني السبب في كل اللي حصل، ويمكن عندك حق في حاجات كتير. لكن فيه مستندات لازم تشوفيها.
فتحت الملف، وطلعت ورقة عليها اسم أخويا، كريم.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
كريم كان أخويا الوحيد، والإنسان اللي وقف جنبي في مواقف كتير، واللي كان بيزورنا في البيت ويقعد مع ندى بالساعات.
رفعت عيني لنورهان.
إيه علاقة كريم بالموضوع؟
قالت
كريم كان بيتعامل مع الشركة اللي بتظهر في التحويلات المالية. في البداية، كنت فاكرة إنه مجرد وسيط، لكن بعدين اكتشفت إن فيه اتفاقات بينه وبين شخص تاني.
المحامي تدخل
إحنا محتاجين مستندات قابلة للتحقق، مش مجرد أقوال.
نورهان هزت راسها.
عندي رسائل بريد إلكتروني، وعقود، ونسخ من تحويلات. مش بطلب منكم تصدقوني من غير دليل.
بصيت للورق، ولقيت تواريخ قديمة، بعضها يرجع لسنتين، وبعضها قبل ۏفاة ندى بأيام.
لكن الورقة اللي خلتني أرفع رأسي بسرعة كانت تحمل تاريخ اليوم السابق للحاډثة.
فيها طلب مراجعة مالية، وتحتها توقيع منسوب ليا.
نفس التوقيع المزيف اللي ظهر في المستندات السابقة.
قلت بصوت متقطع
كريم كان عارف إن فيه حد بيستخدم اسمي؟
نورهان نزلت عينيها.
مش عارفة إذا كان عارف كل التفاصيل ولا لأ. لكن عندي رسالة منه بيطلب فيها إن المستندات تخلص قبل نهاية الأسبوع.
المحامي أخذ الورقة.
دي لازم تتراجع رسميًا. مش هنقدر نحدد مسؤولية حد من نسخة مطبوعة بس.
نورهان وافقت.
وبعدها بصتلي مباشرة.
أنا مش هقولك إن آسر بريء. هو غلط في حقك، وغلط في حق بنته لما نسيها، وغلط لما خبّى عنك حاجات تخص حياته. لكن الموضوع المالي ده بدأ قبل ما أنا أرجع مصر، وفيه ناس كانت بتستغل الثقة اللي بينكم.
قمت من مكاني.
أنا مش عايزة أسمع تبرير لآسر. أنا عايزة أعرف الحقيقة.
قالت
وأنا بحاول أساعدك توصلي لها.
خرجت من المكتب مع المحامي، وكنت حاسة إن الأرض مش ثابتة تحت رجلي.
طول عمري كنت فاكرة إن عيلتي هي المكان اللي أرجع له لما الدنيا تضيق.
لكن دلوقتي، حتى اسمي بقى موجودًا في أوراق ما شفتهاش، وأخويا ظهر في مستندات ما كنتش أعرف عنها أي حاجة.
قبل
ما أركب العربية، رن موبايلي.
كان كريم.
رديت.
أيوه يا كريم.
قال بصوت عادي جدًا
إنتِ فين؟ ماما بتسأل عليكي، وعايزين نشوفك قبل ما تسافري.
بصيت للمحامي، وبعدها قلت
كريم، محتاجة أسألك سؤال.
خير؟
إنت تعرف حاجة عن شركة اسمها النور للاستشارات؟
سكت.
ثانية واحدة بس.
لكنها كانت كفاية عشان أعرف إن الاسم مش غريب عليه.
قال بعدها
مين قالك الاسم ده؟
سألته
يعني إنت تعرفها؟
رد بسرعة
أمل، ما تدخليش نفسك في حاجات مش فاهمها. الموضوع أكبر منك.
قفلت عيني.
أكبر مني؟ ده اسمي موجود في الأوراق يا كريم!
صوته ارتفع.
أنا هاجيلك ونفهم بعض.
قلتله
لأ. أنا هفهم من المستندات، مش من كلامك.
قفلت المكالمة.
وفي اللحظة دي، وصلتني رسالة منه
لو بتحبي ندى، ما تفتحيش الملف التاني.
بصيت للموبايل، وحسيت إن قلبي اتقبض.
لأنني ما كنتش قلت له أصلًا إن فيه ملفًا تاني.
المشهد الثاني عشر الرحلة اللي ما سافرتش فيها لوحدي
ليلة السفر، ما نمتش غير دقائق متقطعة.
كل ما أقفل عيني، أفتكر ندى وهي واقفة قدام باب الروضة، ماسكة شنطتها ومستنية أبوها.
وبعدين أفتكر رسالة كريم.
لو بتحبي ندى، ما تفتحيش الملف التاني.
ما كنتش فاهمة إزاي أخويا يربط بين بنتي وبين مستندات مالية، ولا ليه خاېف بالشكل ده.
الصبح، اتصلت بالمحامي.
قاللي إن الملف التاني وصل بالفعل، وإنه عبارة عن مراسلات إلكترونية قديمة، لكنه لسه ما خلصش مراجعتها.
طلب مني أأجل السفر يومًا واحدًا لحد ما نتأكد إن مفيش إجراء قانوني عاجل محتاج وجودي.
وافقت.
بعد ساعة، آسر جه البيت.
كان شكله مرهق، ولما فتحت له الباب، فضل واقف من غير كلام.
قلتله
إنت جاي ليه؟
قال
عرفت إن كريم كلمك.
اتسمرت مكاني.
إنت عرفت منين؟
هو اتصل بيا امبارح، وكان متوتر. قاللي إنك بدأتي تسألي عن الشركة.
وإنت كنت تعرف إن كريم بيتعامل معاها؟
هز راسه ببطء.
كنت أعرف إنه كان بيساعد في بعض المعاملات، لكن ما كنتش أعرف إن فيه مستندات عليها توقيعك.
قلتله
ليه ما قلتليش من الأول؟
لأنني كنت بحاول أتأكد من الحقيقة قبل ما أتهم حد.
ضحكت بمرارة.
إنت طول الوقت بتحاول تتأكد من الحقيقة بعد ما تحصل الکاړثة. حصل مع ندى، وحصل مع نورهان، وحصل دلوقتي مع كريم.
نزل عينيه.
أنا عارف إني ما استحقش إنك تثقي فيا.
على الأقل دي حقيقة واحدة اتعلمتها.
فضل واقف لحظة، وبعدها قال
أمل، أنا مش جاي أطلب منك ترجعي. أنا جاي أقولك إن لو كريم متورط في أي حاجة، مش هحميه عشان
أخوك أو عشان علاقتك بيه.
بصيتله طويلًا.
وأنا مش عايزة منك تحمي حد. عايزاك تقول الحقيقة كاملة، حتى لو هتخسرك كل حاجة.
هز راسه.
هعمل كده.
وقبل ما يمشي، وقف عند

 

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى