منوعات

جوزي مسافر ج1 حكايات روماني مكرم

.

 

ركبت الطيارة.. الطيارة أعلنت الإقلاع. بصيت من الشباك على مصر وهي بتبعد تحت الغيم.. وحسيت إن حياتي القديمة هي اللي بتبعد، وإن اللي جاي مش معروف.

بعد أربع ساعات طيران.. وصلت المطار بره.

خلصت إجراءات الجوازات، أخدت الشنط، وخرجت للممر الخارجي.

من بعيد.. شفته!

كان واقف مستني، لابس القميص الكحلي اللي بحبه، وبيدور بوشه بين المسافرين بلهفة. أول ما شافني، وشه ينور ورفع إيده يلوح لي.

مشيت ناحيته ببطء.. خطوة.. ورا خطوة.. الشنط تقيلة في إيدي، بس ثقل قلبي كان أتقل بكتير.

أول ما قربت منه، فتح دراعاته عشان يحضنني:

* “سمر! الحمد لله على السلامة يا حبيبتي.. نورتي الدنيا!”

وقف في مكاني.. أخدت خطوة لورا بسيطة وتفاديت الحضن، ومسكت إيده ببرود:

* “الله يسلمك يا إبراهيم.. الحمد لله على الوصول.”

بص لي بستغراب، وشه اتغير شوية من جفاء رد فعلي:

* “مالك يا سمر؟ تعبانة من السفر ولا إيه؟”

* “تعبانة شوية.. يلا بينا على الشقة.”

أخد الشنط مني، ومشينا ناحية العربية. طول الطريق في العربية، كان بيحاول يفتح كلام.. يكلمني عن الشقة، عن الشغل، عن الأيام اللي جاية.. وأنا ردودي كانت كلمة وبتغطاها سكتة.

وصلنا العمارة.. عمارة فخمة في حي هادي. أخد الأسانسير وطلعنا الدور الثالث. وقف قدام الباب، طلع المفتاح من جيبه، وقال بابتسامة:

* “اتفضلي يا سمر.. بيتك ومطرحك.”

دخلت الشقة.. المكان كان هادي، الإضاءة خافتة، وريحة بخور هادية مالية المكان.

أول ما حط الشنط في الصالة، وقفت في نص الشقة، وبصيت حواليا. كان فيه جزامة صغيرة جنب الباب.. وعلى الجزامة، كان فيه جزمة حريمي أنيقة جداً لونها أحمر، وشال حريمي مرمي بإهمال على الكنبة في الصالة!

إبراهيم لاحظ عيني وهي بتبص على الشال والجزمة.. وشه اتخطف بسرعة، واندس التوتر في ملامحه، وقال بارتباك واضح:

* “أه.. ده.. ده شال بتاع مدام الجيران كانت هنا إمبارح بتساعدني أنضف  عشان استقبالك ونسيته!”

لفيت وشي ليه ببطء.. حطيت شنطة إيدي على الترابيزة، وبصيت في عينيه بثبات مرعب، وقلت له بصوت واطي وواضح:

* “ومدام الجيران دي يا إبراهيم.. هي اللي قالتلك إمبارح إني لما أجي هنسى وجودها، وأن لها فيك حق زي ما ليا بالظبط؟”

البيت كله دخل في صمت قاتل.. وجه إبراهيم تحول للون الأبيض تماماً، وشفايفه بدأت اترعش وهو يبص لي ومش قادر ينطق بحرف واحد!

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى