منوعات

حكايه جميله وعمار الجزء الاول

نزلت من العربية وقفلت الباب بالراحة وجريت على بوابة الجامعة من غير ما تبص وراها.

 

 

 

عمار فضل قاعد في العربية، إيده لسه على الدركسيون. باصص لضهرها وهي بتختفي وسط الطلبة.

 

بنت عمته… خدامة في بيتهم من أسبوعين وهو مش داري. أمه بتذلها. أخوه بيتحرش بيها بالكلام. وهو كان بيدافع عن كرامة “الخدامة” من ساعة على السفرة.

 

 

 

تليفونه رن. “نيفين هانم” على الشاشة.

 

رد وهو مش شايف قدامه: “أيوه يا أمي.”

 

صوت نيفين متوتر وحاد: “عمار أنت فين؟ وكريم قالي إنك زعقت له على الفطار. مالك أنت ومال الخدم؟ مش عايزاك تشغل بالك بالتفاهات دي. عندك شغلك أهم.”

 

 

 

عمار بص للبوابة اللي جميلة اختفت فيها. بلع الغضب اللي في زوره بالعافية.

 

“مفيش يا أمي… مفيش حاجة خالص. مسألة شغل.”

 

 

 

قفل السكة.

 

كدب على أمه لأول مرة في حياته.

 

عشان بنت عمته اللي بقت خدامة.

 

يتبع..

 

الفصل الثالث:

 

عمار فضل باصص لبوابة الجامعة دقيقة كاملة بعد ما جميلة اختفت. كدبته على أمه لسه طعمها مر في بقه. داس بنزين ومشي، دماغه فيها حريقة.

 

 

 

في نفس اللحظة، على الرصيف التاني، كانت عربية كريم واقفة. كان رايح يقابل صاحب له، بس افتكر إنه نسي المحفظة في البيت، فلف ورجع. وهو داخل الشارع لمح عربية أخوه الفخمة واقفة قدام الجامعة.

 

“عمار بيعمل إيه هنا دلوقتي؟” قالها لنفسه وهو بيهدي.

 

 

 

وبعدين شافها.

 

الباب بيتفتح، و”الخدامة الجديدة” بتنزل من عربية عمار. شعرها القمحاوي بيلمع في الشمس، وشنطتها القماش بتخبط في ضهرها وهي بتجري على البوابة.

 

 

 

كريم اتسمر مكانه. السيجارة وقعت من إيده.

 

“إيه ده… دي هي! بتاعة المطبخ. نازلة من عربية عمار؟”

 

 

 

ابتسامة خبيثة، أخبث من بتاعة الفطار، اترسمت على وشه. طلع موبايله وصورها بسرعة وهي داخلة من البوابة. صورة تانية لعربية عمار وهي بتتحرك.

 

“يا ولاد الـ…” ضحك ضحكة واطية. “بقى عمار المحترم اللي كان بيديني محاضرة في الأخلاق على الصبح؟ ده أنت وقعت ومحدش سمى عليك يا أستاذ.”

 

ساب مشوار صاحبه وقرر يرجع البيت… يستنى “القمر” لما ترجع.

 

 

 

 

 

 

في بيت مدام نيفين – بعد الضهر

 

 

 

جميلة راجعة من الجامعة، قلبها مقبوض. كل ما تفتكر كلامها مع عمار الصبح في العربية، بطنها توجعها.

 

 

 

دخلت من باب الخدم وهي شايلة شنطتها. المطبخ فاضي. لسه هتطلع على أوضتها الصغيرة فوق السطوح، لقت كريم قاعد في الصالة اللي تحت، حاطط رجل على رجل وماسك موبايله.

 

 

 

قلبها وقع. حاولت تمشي بسرعة من جنبه وهي منزلة راسها.

 

“على فين يا قمر؟”

 

 

 

وقفت مكانها متسمرة. صوته كان فيه شماتة.

 

“كنت… طالعة أوضتي يا كريم بيه.”

 

“كريم بيه؟” قام وقف وسد عليها الطريق. “لا لا، خلاص بقينا بيهات؟ ده إحنا بقينا عشرة أوي.”

 

 

 

قرب منها خطوة، وهي رجعت خطوة لورا.

 

“كنتِ فين النهاردة يا جميلة؟”

 

اسمها من بقه خلاها تتلفت. هو عرف اسمها منين؟

 

“كنت… كنت في الجامعة.”

 

 

 

كريم رفع موبايله في وشها. صورة ليها وهي نازلة من عربية عمار.

 

“والجامعة دي روحتيها إزاي؟ مشي؟ ولا الأستاذ عمار أخويا المحترم هو اللي وصلك؟”

 

 

 

الدم نشف في عروقها. الحيطان ضاقت.

 

“أنا… أنا…”

 

“أنتِ إيه؟” كريم مسك دراعها جامد. “فهميني. أخويا اللي كان هيضربني الصبح عشان بقول عليكِ كلمة، يطلع هو اللي بيركبك عربيته؟ إيه الحكاية؟”

 

 

 

جميلة شدت دراعها وهي بترتعش: “سيبني. والله ما في حاجة. هو شافني… شافني في الشارع و…”

 

“وشافك في الشارع صدفة؟ يا سلام على الصدف!” ضحك بسخرية. “بصي بقى يا حلوة، أنا مش عمار أهبل. أنتِ شكلك لافه على أخويا. بس تعرفي؟ أنا ممكن أسكت ومقولش لأمي على الصور دي… لو بقيتي حلوة معايا وسمعتي الكلام.”

 

 

 

في اللحظة دي، صوت مدام نيفين جه من فوق السلم زي الرعد:

 

“كريم! جميلة! في إيه الصوت العالي ده تحت؟”

 

 

 

كريم ساب دراعها في ثانية ورجع خطوتين لورا بابتسامة بريئة.

 

“مفيش يا ماما. كنت بسأل جميلة على طلبات البيت، البنت كانت سرحانة بس.”

 

 

 

نيفين نزلت وهي بتبص لهم بشك. عينيها جت على وش جميلة الأصفر المذعور.

 

“وأنتي مالك شكلك كده؟ تعبانة؟”

 

جميلة بلعت ريقها بالعافية: “لا… لا يا هانم. بس مصدعة من الجامعة.”

 

 

 

نيفين بصت لكريم بصة معناها “هنتكلم بعدين”، وبعدين وجهت كلامها لجميلة بحدتها المعتادة:

 

“طالما مصدعة، اطلعي على المطبخ اغسلي المواعين بتاعة الغدا. وياريت تركزي في شغلك بدل السرحان.”

 

 

 

“حاضر يا هانم.”

 

جميلة جريت على المطبخ وهي حاسة إنها هتقع. كريم غمزلها من ورا ضهر أمه وحط صباعه على بقه بمعنى “سرنا”.

 

 

 

أول ما دخلت المطبخ، سندت على الحوض وهي بتاخد نفسها بالعافية. خلاص، كريم عرف. وهيبقى كابوسها.

 

 

 

في نفس الوقت، عمار كان في مكتبه، مش مركز في أي قض..ية. صورة جميلة وهي بتترجاه “متقولش لحد” مش مفارقة خياله.

 

تليفونه رن. رسالة واتساب من كريم.

 

فتحها… كانت الصورة.

 

صورة جميلة وهي نازلة من عربيته الصبح قدام الجامعة.

 

وتحتها رسالة من كريم: “إيه رأيك في الصدفة دي يا سيادة المحامي؟ مستنيك نتكلم بالليل… ولا تحب أتكلم مع ماما؟”

 

 

 

عمار قام من على مكتبه، كسر القلم اللي في إيده نصين.

 

الحرب بدأت.

 

يتبع…

 

 

 

الفصل الرابع:

 

الساعة عدت 12 بالليل. البيت كله ساكت، بس جميلة صاحية في أوضتها فوق السطوح. مش قادرة تنام. كلمة كريم “سرنا” بترن في ودانها. وأكيد بعت الصور لعمار. دلوقتي الاتنين هيتخانقوا بسببها، ونيفين هتدخل في النص، وفي الآخر… في الآخر هي اللي هتترمي في الشارع.

 

 

 

قامت وقفت قدام الشباك. “أنا السبب. طول عمري سبب مشاكل.”

 

مسكت شنطتها القماش. فيها كشكول محاضرات، قلم، و200 جنيه، وبطاقتها.

 

 

 

لبست عباية سودا قديمة فوق الجلابية، ولفت طرحتها كويس. مفيش حل تاني. لو فضلت هنا كريم هيبتزها، ولو عمار دافع عنها أمه هتطردها برضه. تهرب… يمكن تلاقي شغل في أي حتة، تنام في جامع، بس تبقى حرة.

 

 

 

نزلت على أطراف صوابعها. السلم الخشب بيزيق، كل زيقة منه كانت بتوقف قلبها. عدت من جنب أوضة نيفين. الباب مقفول.

 

 

 

وصلت للدور اللي تحت. الصالة ضلمة، بس نور جاي من مكتب عمار. الباب موارب. سمعت صوته هو وكريم. بيتخانقوا بصوت واطي عشان أمهم متسمعش.

 

 

 

صوت كريم: “بقى أنا يا عمار؟ ده أنت اللي واخدها الجامعة بعربيتك! الصور عندي يا حلو.”

 

صوت عمار متوحش: “امسح الصور دي يا كريم. قسما بالله لو ضايقت البنت دي بكلمة، هتندم ندم عمرك.”

 

كريم ضحك: “بتخوفني؟ طب أنا هوري لأمي دلوقتي.”

 

 

 

جميلة حطت إيديها على بقها عشان متصرخش. خلاص، دي النهاية.

 

 

 

جريت على المطبخ، ومنه على باب الخدم الخلفي. مقفول. بس هي من أسبوع وهي بتنضف لمحت نسخة مفتاح متعلقة على مسمار ورا دولاب العدة. مدت إيديها بترتعش وخدته.

 

 

 

فتحت الباب بالمفتاح من غير صوت. بصت وراها مرة أخيرة. المطبخ اللي كانت بتسرق منه اللقمة وبتمسح دموعها فيه.

 

“سامحيني يا أمي.” همست.

 

 

 

اندفعت للشارع الجانبي. هوا الفجر البارد ضرب في وشها. شارع ضلمة فاضي. جريت من غير ما تبص وراها.

 

 

 

 

 

 

في نفس اللحظة – مكتب عمار

 

 

 

كريم كان لسه ماسك موبايله وبيهدد: “دوسة واحدة يا عمار وأمي تشوف الصور.”

 

عمار قرب منه ومسكه من لياقة قميصه: “جرب كده… جرب.”

 

وفجأة…

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى